طور علماء روس وحصلوا على براءة اختراع لمستشعر بصري قادر على الكشف الانتقائي عن الأبخرة والغازات، ويعتمد على غشاء معدني رقيق ذي بنية نانوية.
وأوضحت الخدمة الصحفية لمعهد سكولتك التابع لمجموعة VEB.RF أن استخدام هذه التقنية يسمح للمستشعر النانوي بالعمل لفترات طويلة من دون تراجع ملحوظ في خصائصه.
وقال فاسيلي فيدوتوف، أستاذ مركز الفوتونيات وتقنيات الفوتونيات في سكولتك، إن تصميم الجهاز يسمح بتصغير حجمه ودمجه في أجهزة محمولة، كما يمكن أن يتيح إنتاجه بطريقة أبسط وأكثر اقتصادية مقارنة بعدد من الحلول الموجودة حاليا.
بنية نانوية تكشف الغازات
مستشعر نانوي ( مصدر الصورة: معهد سكولتك )
يعتمد المستشعر الذي طوره البروفيسور فيدوتوف وزملاؤه على بنية نانوية خاصة تحتوي على عدد كبير من التجاويف والثقوب التي يتراوح قطرها بين عشرات ومئات النانومترات.
وتمكن الباحثون من تحديد شكل هذه البنية وتوزيع التجاويف الموجودة فيها بطريقة تسمح لبعض الغازات بالتكثف على سطح المستشعر بصورة انتقائية.
وعندما تتجمع جزيئات هذه الغازات على سطح المستشعر، تتغير طريقة تفاعل السطح مع ومضات الضوء. ويمكن من خلال هذه التغيرات تحديد نوع الغازات الموجودة في الخليط وكمياتها.
وهذه الآلية تمنح الجهاز القدرة على تحليل تركيبة مخاليط الغازات، بدلا من الاكتفاء بالكشف عن وجود مادة معينة بصورة عامة.
لا يحتاج إلى تنظيف خاص
ومن أبرز مزايا التقنية الجديدة أن جزيئات المركبات التي يجري الكشف عنها لا تدخل في تفاعلات كيميائية مع سطح المستشعر.
وهذا يعني أن سطح الجهاز لا يتعرض للتلوث نتيجة عملية الكشف، وبالتالي لا يحتاج المستشعر إلى تنظيف خاص بعد الاستخدام من أجل إعادة تشغيله.
كما تسمح هذه الخاصية بمراقبة التغيرات في تركيز الغازات المختلفة مع استهلاك كميات محدودة من الطاقة.
ويرى الباحثون أن إمكانية ربط عدد من هذه المستشعرات معا باستخدام الألياف البصرية قد تتيح إنشاء شبكات من أجهزة الاستشعار لمراقبة الغازات في أماكن مختلفة بصورة مستمرة.
تطبيقات في الصناعة والبيئة
يمكن استخدام المستشعر الجديد، وفقا للباحثين، في مجموعة واسعة من المجالات.
ومن بين التطبيقات المحتملة مراقبة العمليات الصناعية، حيث يمكن استخدامه للكشف عن تغيرات تركيز الغازات والأبخرة أثناء العمليات التكنولوجية، بما يساعد في مراقبة ظروف التشغيل والكشف عن التغيرات غير الطبيعية.
كما يمكن استخدامه في مراقبة البيئة من خلال رصد تركيز بعض الغازات في الهواء ومتابعة التغيرات في تركيبها.
وتتيح صغر أبعاد المستشعر وإمكانية دمجه في أجهزة محمولة فرصا لتطوير أنظمة مراقبة صغيرة ومنخفضة استهلاك الطاقة.
الكشف عن الأمراض من خلال الزفير
من أكثر التطبيقات الطبية إثارة للاهتمام إمكانية استخدام هذه التقنية في تشخيص بعض الأمراض من خلال تحليل الغازات الموجودة في هواء الزفير.
ويحتوي هواء الزفير على مجموعة من المركبات والغازات التي يمكن أن تتغير مستوياتها مع حدوث بعض الاضطرابات الصحية. لذلك يمكن لمستشعرات شديدة الحساسية أن تساعد مستقبلا في اكتشاف مؤشرات مرتبطة بأمراض معينة.
وأشار الباحثون إلى إمكانية استخدام التقنية لرصد غازات مثل الأسيتون والأمونيا وغيرها من المركبات الموجودة في زفير الإنسان.
وقد يساعد تحليل هذه المركبات في الكشف عن بعض الحالات، من بينها مرض السكري وأمراض الكبد والكلى وبعض الأمراض المعدية التي تصيب الجهاز التنفسي.
لكن هذه التطبيقات الطبية لا تعني أن المستشعر أصبح أداة تشخيص سريرية معتمدة لهذه الأمراض، إذ يتطلب تحويل التقنية إلى وسيلة تشخيص طبية إجراء دراسات واختبارات إضافية للتأكد من دقتها وموثوقيتها.
تقنية قابلة للدمج في أجهزة محمولة
ويرى العلماء أن الجمع بين الحساسية العالية، وصغر الحجم، وانخفاض استهلاك الطاقة، وعدم الحاجة إلى تنظيف خاص، يمكن أن يجعل المستشعر مناسبا لتطوير أجهزة تحليل محمولة.
كما أن إمكانية ربط المستشعرات عبر الألياف البصرية قد تفتح المجال أمام استخدامها ضمن أنظمة مراقبة موزعة، سواء في المنشآت الصناعية أو البيئية أو في تطبيقات أخرى تحتاج إلى قياس مستمر لتركيز الغازات.
وبذلك تمثل التقنية الجديدة خطوة نحو تطوير مستشعرات نانوية أكثر انتقائية واستمرارية، مع إمكانية استخدامها مستقبلا في مجالات تتراوح بين الصناعة ومراقبة البيئة والطب.