رسائل عملية بغداد الإرهابية في اليوم الأول لإدارة جو بايدن

الرأي

رسائل عملية بغداد الإرهابية في اليوم الأول لإدارة جو بايدن

ناجي الزعبي

22 كانون الثاني 2021

لم يعد خافياً أن المشروع الأميركي في الوطن العربي والعالم باق ويحاول الاستمرار والازدياد قوة، بصرف النظر عن أي إدارة ورئيس ديمقراطي كان أم جمهوري .

وهو :

أولاً :

نهب خيرات وثروات وموارد وأموال شعبنا العربي، وفتحه سوقاً لتدوير رأس المال المالي أي الاستعمار المالي الذي يسمى الربا، الأمر الذي ينبغي معه استمرار إفقار وتجهيل وقمع الجماهير الكادحة ليبقى وطننا محتاجاً للقروض نظراً لأن الاستعمار المالي يحقق عشرات أضعاف الاستعمار الاقتصادي .

ثانياً:

الحفاظ على أمن ومصالح العدو الصهيوني كمعسكر وفرقة عسكرية أميركية متقدمة ليقوم بالمهام والوظائف المناطة به، وحماية ودعم واستثمار الحكام العرب ليقوموا كلاهما العدو الصهيوني والحكام العرب بالمهام الموكلة إليهم لحماية المصالح الأميركية ولحماية أنفسهم أي العدو يحافظ على أمن الحكام وهم يحافظون على أمنه.

كما لم يعد خافياً أن داعش كمشروع وأدوار ووظائف هو مشروع للديمقراطيين وإدارة أوباما وكلينتون وبايدن نفسه، وأن إعادتها لواجهة الأحداث بالتزامن مع باكورة الإدارة الأميركية الجديدة ذات دلالات غير خافية، وإعادة بعث دور السعودية والإمارات في التمويل والتدريب وبناء القوى والكوادر بدماء متجددة وبالتزامن أيضاً مع ضم العدو الصهيوني للقيادة المركزية وبلورة ما سمي الناتو العربي مصر والأردن ومحميات الخليج ودفع العراق بهذا الاتجاه .

كما تزامن المشروع مع تهديدات أردوغان بالقيام بعملية عسكرية شمال العراق، لإثبات الذات وليقول لبايدن المعروف بمناهضته لأردوغان أنني لا زلت لاعب يعتد به في المنطقة، وتزامن بعدوان صهيوني على حمص .

داعش مشروع قديم جديد في سياق العدوان الأميركي الأطلسي التركي والرجعي العربي على وطننا وشعبنا العربي، وعملية الأمس الإرهابية تأتي :

كرد على استهداف السفارة الاميركية ببغداد وعلى تصريحات وعمليات الحشد الشعبي العراقي التي تعمل على إخراج القوات الأميركية وتنفيذ قرار مجلس النواب العراقي الذي يطالب بخروج القوات والقواعد الأميركية من العراق، ورد أيضاً على توجيه خامنئي بكنس الوجود الأميركي من غرب آسيا .

أتت العملية كتعبير عن أزمة وليس عن قوة وأذرع عسكرية طائلة وقد تنبأنا في مقالات سابقة بأن لا ترامب ولا الإدارة الأميركية ذاهبة للحرب والمجابهة العسكرية، بل ستقتصر الاعتداءات على العمليات القذرة كالاغتيالات والتفجيرات وخلق الفتن واللجوء للقوى المحلية لتخوض معارك بالوكالة وهذه العمليات تحدث صدى نفسي وإعلامي لكنها لن تحدث فرقاً في حسم المعارك لا على المستوى التكتيكي ولا الاستراتيجي .

وهي رسالة صهيو أميركية لإيران وسورية وللعراق نفسه بأول يوم للإدارة الأميركية الجديدة بأن المشروع مستمر لزعزعة الاستقرار والأمن الوطني الداخلي وفرض الإرادة الأميركية واستمرار وجود قواتها العسكرية لتبرير بقائها ودعم أنصار وأعوان أميركا بالعراق والوطن العربي .

كما أن العملية رسالة طمئنة للجبهة الداخلية للعدو الصهيوني الذي يجابه أزمة بنية داخلية عميقة ويذهب للانتخابات للمرة الرابعة، وتفكيك الليكود وتصدع بنية أنصاره على يد نتن ياهو، كما سيتفكك الجمهوريين بفضل سياسات ترامب الحمقاء.

تزداد الإمبريالية ويزداد أذنابها وعملائها شراسة وعنفاً ودموية بازدياد الإحساس بخطر الأفول والتصدع والأزمات الاجتماعية والبنيوية والاقتصادية والسياسية والعسكرية والإحساس بقرب النهاية، ولازدياد قوة المناهضين والساعين للتحرر والانعتاق والفكاك من براثن الامبريالية .

مطلوب من محور المقاومة الثبات والإصرار على تحقيق النصر وتطوير الأجهزة الأمنية بشكل أكثر تقدماً وقدرات وإمكانيات وتقنيات ليصون الإنجازات والانتصارات ويحمي شعبنا العربي وطليعته النضالية.


ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"