تقارير وحوارات

المحلل العسكري والسياسي ناجي الزعبي : معركة فلسطين اليوم جزء من معركة محور المقاومة لإنهاء الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية

13 أيار 2021

انتفض الشعب الفلسطيني في وجه التصعيد الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني الأعزل في القدس الشرقية، الذي وصل حد الاقتحام المتكرر للمسجد الأقصى المبارك، إضافة إلى محاولة طرد عائلات فلسطينية من حي الشيخ جراح من بيوتهم لتسليمها لمستوطنيه.

فجاء الرد الفلسطيني بحجم التصعيد الإسرائيلي، فكانت الهبة الشعبية في الضفة الغربية في وجه جنود الاحتلال المدججين بالسلاح خير دليل على أن صاحب الحق لا يخشى الظالم مهما بلغ عتوه وجبروته، وكان دخول قطاع غزة المحاصر بمقاومته وصواريخه إلى خط المواجهة دفاعاً عن القدس وأبناءها خير دليل على استعداد أهل غزة لتحمل عواقب التصعيد الإسرائيلي المدجج بالسلاح تجاه غزة، وبأن الشعب الفلسطيني واحد وقضيته العادلة واحدة.

وللوقوف على حقيقة وطبيعة المواجهة الحالية في فلسطين، اعتبر المحلل الاستراتيجي العسكري الأردني العميد الركن المتقاعد ناجي الزعبي في حديث لموقع النهضة نيوز أن ما يحصل في فلسطين هو دليل على الكمون الثوري لدى الجماهير الفلسطينية والعربية رغم كل محاولات اجتثاث روح المقاومة، واثبات على فشل الحلول المتناقضة مع مصالح الشعب الفلسطيني، وأن الكفاح المسلح وحده من يعيد الحق وبعري المتآمرين، مؤكداً على دور الشهيد قاسم سليماني في نهوض محور المقاومة والترابط بين ساحات النضال العربي.

حيث أجاب المحلل الاستراتيجي ناجي الزعبي على سؤال موقع النهضة نيوز عن الهبة الشعبية الفلسطينية في وجه التصعيد الإسرائيلي وتأثير المناخ الإقليمي السائد والاتفاقات الموقعة مع الاحتلال الإسرائيلي في إضعاف الروح المعنوية للفلسطينيين بقوله " إن الثورة الفلسطينية المندلعة على كافة مساحة أرضنا الفلسطينية المغتصبة، تثبت الكمون الثوري لدى جماهير شعبنا الفلسطيني والعربي، برغم كل محاولات طمس الحق واجتثاث روح المقاومة، ورغم كل المؤامرات وسيناريوهات التصفية التي خططت من قبل العدو الصهيوني والإمبريالية الأميركية الأطلسية والرجعية العربية ونفذت من قبل سلطة أوسلو والحكام العرب، وفضحت ارتمائهم المشين بأحضان عدونا الصهيوني.

وفي سؤال للنهضة نيوز عن فرص السلام والمساعي لإيجاد مخارج وحلول للقضية الفلسطينية بالتوازي مع اتفاقات تطبيع بعض الدول العربية لعلاقاتها مع إسرائيل؟

أكد الزعبي بأن هذه الثورة الفلسطينية "تثبت أن الحلول التصفوية التي تتناقض مع مصالح وارادة شعبنا الفلسطيني لن يكتب لها النجاح أياً كانت هوية من يقف خلفها ومهما بلغت براعته وقدراته وقوته وستذهب الى مزابل التاريخ، وبأن البندقية والكفاح المسلح وبرنامج ومشروع التحرير وحده يوحد شعبنا الفلسطيني وطلائعه النضالية ويشعل جذوة روح النضال واليقظة الثورية لدى شعبنا العربي وأحرار العالم ويعيد الحق والقضية الفلسطينية الى واجهة الحدث في العالم كله، ويعري كل المتآمرين والمتخاذلين ومدعي النضال مرتزقة اوسلو واذنابهم من القوى الفلسطينية المتكلسة المتخاذلة، ويوحد الصف النضالي ويغسل الأدران والفتن والأحقاد الآسنة والتخاذل ويجتاح روح الهزيمة والانكسار ويعجل بتحرير كل ذرة من التراب الفلسطيني مهما طال الزمن ومهما بلغت قوة المحتل وداعميه.

ولدى سؤاله عن دور الشهيد قاسم سليماني في أحداث المنطقة التي تحولت في السنوات الماضية لساحات مواجهة مشتعلة؟

قال الزعبي " إن وطننا العربي والشرق الاوسط كله، يشهد مناخات نهوض وطني عارم بفضل ما أشاعه فيلق القدس والشهيد قاسمي سليماني الذي ترجم العلاقة الديالكتيكية - أي الترابط العضوي بين ساحات النضال العربي الممتدة من اليمن أنصار الله والجيش واللجان الشعبية، العراق الحشد الشعبي، وسورية المقاومة، ومعادلة الشعب والجيش والرديف الشعبي كالزينبيون والفاطميون، وحزب الله بلبنان ، والمقاومة بغزة، هذا الترابط الذي صنع من كل ساحة نضال ركن من أركان الفعل الكفاحي العربي ومركزاً من مراكز القوى الدولية" مؤكداً أن "من يراقب مشهد الصراع عن قرب يكتشف نهوض محور المقاومة وتعاظم قدراته وقوته وأفول قدرات العدو الصهيوني الذي يغرق بالأزمات وأفول المركز المالي الأميركي والأطلسي الإمبريالي".

وفي ذات السياق سألت النهضة نيوز بأن الشهيد القائد قاسم سليماني كان له حضور بارز في الحرب الصهيونية على قطاع غزة عامي 2012 و2014، من دعم معنوي ومادي للمقاومة الفلسطينية في غزة، ودائما ما تم نشر صور سليماني وتمجيده على أنه رمز خالد لمحور المقاومة، فهل سيبقى سليماني خالدا في الذاكرة وسيكون لعلاقته بالمقاومة الفلسطينية تأثير في الجولة الحالية؟

فأجاب العميد الركن ناجي الزعبي معتبراً أن " قاسم سليماني مشروع مجابهة شاملة لمشروع الهيمنة الأميركية ونهب ثروات وموارد شعبنا العربي وفتح وطننا اسواقاً للاقتراض من صندوق النهب والبنك الاميركي المسمى صندوق النقد والبنك الدوليين، الأمر الذي ينبغي معه إفقار وتهميش والاستبداد بهذه الأقطار وحرمانها من التنمية والنهوض وامتلاك البحث العلمي، إضافة لتوفير الامن للعدو الصهيوني وإعادة بعث دوره كقوة اقتصادية ثم عسكرية".

وأضاف الزعبي بأن "مشروع قاسم سليماني امتد من اليمن العراق وسورية ولبنان - حزب الله - ثم غزة، إضافة لزيادة منعة إيران وامتلاكها القدرات الاقتصادية والعلمية والعسكرية، وإنهاء هيمنة أميركا على الممرات والملاحة الدولية وتوطيد العلاقات مع العديد من الدول الحليفة والصديقة، وقد أينع هذا المشروع وسيواصل تمدده وقوته بكنس قوات الغزو الاميركية من غرب آسيا، ونهوض العراق ونصر سورية وتعاظم قدرات حزب الله والمقاومة بغزة وسيطرة اليمن على باب المندب وإيران على مضيق هرمز.

ليختم الزعبي بأن "هذه المعركة هي معركة تحسم بالنقاط التي تتراكم بالصف والخندق المقاوم وليس بالضربة القاضية".