في ذكرى انفجار الرابع من آب.. جرح بيروت ما يزال نازفا بانتظار العدالة الغائبة

تقارير وحوارات

في ذكرى انفجار الرابع من آب.. العدالة غائبة والفاجعة مستمرة ورفض لاستمرار الاستثمار السياسي في انفجار مرفأ بيروت

4 آب 2022

ما يزال جرح بيروت طريا نازفا، رغم مرور عامين على الانفجار المدمر الذي ضرب مرفأها في الرابع من آب 2020، تاركا خلفه المآسي والآلام التي دخلت كل بيت، وتأبى الخروج قبل تحقيق عدالة ذهبت ضحية التجاذبات بين القوى السياسية في لبنان.

ففي 4آب 2020، وقعت كارثة انفجار مرفأ بيروت، فقد تسبب انفجار ما يقرب من 3000 طن من نترات الأمونيوم شديدة الانفجار التي كانت مخزنة في العنبر رقم 12 في المرفأ بطريقة غير آمنة، إلى سقوط أكثر من 200 شهيد وإصابة أكثر من 7000، إضافة إلى دمار كبير في المرفأ وتهشيم في المناطق المحيطة بالمرفأ وتكسير لزجاج المباني في معظم أنحاء بيروت.

ليليان شعيتو ضحية حية تشهد معاناتها على هول فاجعة انفجار المرفأ

وما تزال قصص الناجين من فاجعة انفجار المرفأ، تفطر الأفئدة في ظل استمرار معاناة بعضهم منذ عامين حتى الآن، وليس مصاب الضحية الحية، ليليان شعيتو، إلا واحدا من عشرات الحالات التي تُبرز حقيقة الكارثة المستمرة وتبعاتها المدمرة.

فمنذ عامين، والشابة اللبنانية، ليليان شعيتو البالغة من العمر 28 عاما، تخضع للعلاج في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، بعد إصابتها بكسور في جسدها وجمجمتها، وشلل جسدي نصفي، دخلت على إثرها في غيبوبة استمرت لخمسة أشهر، وتطلبت خضوعها لثلاث عمليات جراحية، ولا تزال ليليان مشلولة تقريبا، وتتواصل عن طريق إغماض عينيها لتأكيد أمر ما أو إدارة رأسها المغطاة بالضمادات بعيدا لرفضه.

ولم يقتصر مصابها على العجز الجسدي، بل تعرضت لضرر معنوي ونفسي ضاعف من أوجاعها، جراء قيام زوجها بمنعها من رؤية ابنها الرضيع منذ وقوع الانفجار، رغم استفاقتها من غيبوبتها، واضطرار أهلها لتعويضها عن إبنها بدمية، لتكون اول كلمة نطقتها في تموز الماضي بعد قرابة العامين هي "ماما"، الأمر الذي اعتبرته أسرتها صرخة نداء لطفلها الصغير علي.

بعد عامين على الكارثة.. العدالة غائبة والظلم يلاحق موقوفي انفجار مرفأ بيروت

ورغم هول هذا الانفجار، فإن التحقيق اللبناني لم يصل حتى الآن إلى أي نتيجة تذكر، مما زاد من وجع آهالي الضحايا والجرحى، الذين يتمنون تحقيق العدالة علها تدخل السكينة إلى نفوسهم بعد فقد أحبتهم، وتكون بلسما معنويا لجراح المصابين.

فقد واجه التحقيق في انفجار المرفأ انقساما شعبيا وسياسيا حادا، جراء الاتهامات التي طالت القضاء الموكل بالقضية بالتسييس والاستنسابية في التحقيقات، مما أثار جدلا كبيرا أدى إلى تبادل الدعوى القانونية التي عرقلت سير التحقيق.

وإضافة إلى ذلك فقد تسبب التحقيق بتوقيف نحو ١٧ شخصا من العمال والإداريين في المرفأ على ذمة التحقيق، منذ عامين، بدون توجيه أي اتهام ضدهم، وبدون وجود بارقة أمل في إطلاق سراحهم من الاعتقال التعسفي لارتباط محاكمتهم أو إطلاق سراحهم بمصير التحقيقات المتوقفة.

اللبنانيون يعلقون على الفاجعة في الذكرى الثانية لانفجار مرفأ بيروت

وقد تفاعل اللبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي مع حلول الذكرى الثانية لانفجار المرفأ ، منندين باستمرار الاستثمار السياسي في جريمة الرابع من آب، ومعربين عن أملهم في عدالة السماء رغم كل الألم.

وقد علقت الإعلامية نانسي اللقيس على انفجار المرفأ في مقال عبر موقع الشرق بعنوان: الرابع من آب 2020 ذاكرة أبدا لن تموت!

وكتبت تقول: كأنه الزلزال لا إنه أشبه بعصف انفجار نووي دمر بيروت ومحيطها

إنها الذاكرة التي لا تموت!!

أصبح الرابع من آب يومأ مشؤوما وسيبقى ذكراه محفورا في عقول وقلوب اللبنانيين. في هذا اليوم المؤلم، لقيَ 214 شخصًا حتفهم، وأصيب أكثر من 6000 شخص بجروح، كما تحطمت بيوت آلاف الناس وتهدّمت معها أحلامهم وتغيّر مجرى حياتهم.

واعتبرت اللقيس بأن "عدالة السماء لن تكون بعيدة، بيروت ستعود وتنتصر كما انتصار 14 آب 2006 بعد أن تآمرت على لبنان دول العالم وخفافيش الظلام والافاعي التي خرجت من جحورها كما هو الحال عليه اليوم."

وأضافت: "نعم بيروت ستعود وتنتصر بشهدائها واحرارها كما انتصار 14 آب 2006 الذي مرغ أنف العدو الصهيوني وأذنابه بالوحل رغم الدمار ورغم المجازر.

ها نحن في هذا اليوم الأليم للبنان نقف رغم الحزن والفاجعة الكبيرة التي أصابت جميع اللبنانيين بلا استثناء لنقول ستقوم بيروت من تحت الردم وستحاسب كل الخونة الذين تآمروا عليها وعلى أخواتها ابتداء من شيب العار الى أطفال الخطيئة."

فيما حيا أحد اللبنانيين عبر موقع تويتر شهداء المرفأ مخاطبا إياهم بأسف بأن غالبية أولياء دمهم قد غرقوا في حوض السياسة وضلوا طريق الحقيقة.

وبدورها وجهت إحدى اللبنانيات، بمناسبة مرور عامين على فاجعة انفجار المرفأ، دعوة للمشاركة في حملة للتغريد ضمن وسم" 4 آب الاستثمار مستمر" بسبب ما قالت بأنه استمرار الاستثمار بدماء الشهداء خدمة لأجندات سياسية تريد كل شيء غير الحقيقة والعدالة.