ما إن بدت المؤشرات الإيجابية تلوح في الأفق حول التشكيل الحكومي في لبنان رغم زخم التشاؤم الذي جاء في أخبار الترشيد ورفع الدعم، إلا أن بارقة الأمل هذه مالبثت أن انطفأت وسحبت معها آمال الانتظار بنشوب بوادر الخلاف بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحرير الذي رفع شروطه أمام عون للتشكيل كتقليص حصة رئيس الجمهورية الوزارية إلى وزيرين اثنين لا أكثر، إضافة إلى عدم إشراكه في تسمية أي وزير آخر.
يضاف لها ما نقلته صحيفة الأخبار اللبنانية عن معلومات تدل على ضغوط فرنسية بحق الرئيس الملكف سعد الحريري، من أجل خفض مستوى شروطه التي سبق أن رفعها في وجه عون، وبحسب مصادر معنية، فإن الفرنسيين وضعوا ثقلهم للضغط على الرئيس المكلف، وهو ما أدى إلى وعد من الحريري بأن يقصد بعبدا اليوم بروحية جديدة، ربما تشكل خرقاً في جدار التأليف.
واكتفت مصادر بعبدا بالقول إن عون سيكون شريكاً كاملاً في التأليف، وهو ليس متلقياً لما يقدمه الحريري.
لم يكن هذا الخلاف الوحيد في أوراق السياسة اللبنانية، لتأتي أمس مقدمة قناة "أن بي أن" الناطقة باسم بري، وتفجر صاعقه ملفات الفساد والادعاءات التي تقوم بها أمام القضاء جهات مقربة من رئيس الجمهورية وتياره، وهو ما تسبّب بغضب كبير في عين التينة التي شهدت اجتماعات مع مسؤولين في الحزب الاشتراكي وآخرين كانوا محسوبين على تيار المستقبل، وخاصة بعد الادعاء على المدير العام لوزارة المهجرين و16 موظفاً بناءً على قانون الإثراء غير المشروع، وفي ظل معلومات تتحدث عن ملفات ستفتح في وجه المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي محمد كركي.
القناة وجهت هجوماً على الرئيس عون الذي دعا الى تفعيل العمل القضائي وعدم التأثر بحملات تستهدف قضاة.
كما انتقدت ما وصفته بالازدواجية وصيف وشتاء تحت سقف واحد، طارحة جملة تساؤلات: من أول مستهدفي القضاء، من عطل التشكيلات القضائية، ما هي الأسباب ولمصلحة من؟
من يخنق التشكيلات التي هي أوكسيجين الحياة الوطنية، ثم تقولون للقضاء وهو يختنق إن دوره أساسي في محاربة الفساد. العجب ممن يتحدث بلغة الحريص بعدما سطّر مضبطة إعدام للقضاء.
وكما كشفت صحيفة الأخبار نقلا عن مصادر مطلعة أن بري اشتكى من أداء عون، مستغرباً ما يحصل، ولفتت إلى أنه في الوقت الذي طلب إليه المساعدة في تهدئة جنبلاط للمشاركة في الحكومة يفاجأ برمي الاتهامات والتشهير التي تحصل، كما في الملفات التي تُفتح بشكل انتقائي وضد أشخاص محسوبين على جهات سياسية معينة، فيما يتمّ تجاهل الفساد والسرقة والهدر في مؤسسات ووزارات أخرى يُسيطر عليها فريق الرئيس والمقربون.
كما أوضحت المصادر أن هناك اتهامات ضد عون والوزير جبران باسيل بأنهما يستخدمان القضاء لتصفية الحسابات بعد العقوبات التي طالت باسيل بسبب الفساد، وأنهما يحاولان ابتزاز الآخرين في معركة تأليف الحكومة وكل من يضع فيتو على توزير باسيل أو من يحمّله مسؤولية عرقلة التأليف.
كما وسع ملف التدقيق الجنائي بحسابات الدولة دائرة الخلاف وحدة اشتعاله.
وأشارت الصحيفة إلى أن مصادر مقربة من التيار الوطني الحر تستغرب هجوم القناة على عون، وصولاً إلى تحميله مسؤولية تعطيل تأليف الحكومة. وهي ترد على تهمة الانتقائية في فتح الملفات بالقول إن القضاء مفتوح للجميع. وببساطة، فليتقدموا بما لديهم عن وزرائنا والموظفين المحسوبين علينا.
المصدر: الأخبار