المنظمات غير الحكومية تعتبر شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين في لبنان

المنظمات غير الحكومية تعتبر شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين في لبنان المنظمات غير الحكومية تعتبر شريان الحياة للاجئين الفلسطينيين في لبنان

بعد عامين من خسارة وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA أكبر دولة مانحة لها، تحاول العديد من منظمات المجتمع المدني في جميع أنحاء العالم تلبية احتياجات مئات الآلاف من سكان مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل جزئي على الأقل .


لاجئوا فلسطين في لبنان

حيث بدأ الوضع المالي لوكالة الأونروا التابعة للأمم المتحدة بالتأرجح بشكل متزايد منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2018 أن واشنطن لن تقدم ما يقرب من ثلث الميزانية السنوية الإجمالية التي كنت توفرها الولايات المتحدة للأونروا، والتي كانت تقدم على شكل مساعدات مختلفة لما يصل إلى 5.9 مليون لاجئ فلسطيني، بما في ذلك 475 ألف لاجئ فلسطين مسجل في لبنان، والذين منعوا من حيازة الممتلكات والعمل في مهن معين ، الأمر الذي أثر بالسلب على حياتهم.

وكثفت العديد من المنظمات غير الحكومية مثل مؤسسة الإغاثة الإنسانية (IHH) التي يقع مقرها في اسطنبول جهودها لتخفيف وضع اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في 12 مخيما متداعيا في لبنان، والتي عانت من تقليص في العديد من الخدمات بداية من الرعاية الصحية إلى التعليم إلى حصص المساعدات الغذائية.

حيث قال نائب رئيس مؤسسة الإغاثة الإنسانية IHH، حسين أوروك: "في هذه الفترة الأخيرة، كانت هناك تخفيضات أمريكية من حيث المساعدات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، لكن الأمر ليس مرتبطا بالولايات المتحدة الأمريكية فحسب، فإلى جانب الولايات المتحدة، قامت دول غربية وعربية أخرى في منطقة الخليج بتخفيض تمويلها للأونروا، مع وضع العديد من المخاوف الاقتصادية في عين الاعتبار".

ونتيجة لذلك، أوضح أوروك أن مؤسسته تكافح لتلبية الاحتياجات الغذائية الأساسية لسكان المخيمات بالدرجة التي اعتادت القيام بها من قبل ، و ذلك في الوقت الذي تأثرت فيه الخدمات العامة الأخرى بشكل سلبي، وما يزيد الطين بلة هو حقيقة أن الأونروا هي المزود الوحيد لمثل هذه الخدمات للفلسطينيين في لبنان.


لاجئوا فلسطين في لبنان

• وصول المساعدة:

أطلقت مؤسسة الإغاثة الإنسانية IHH، بالشراكة مع 21 منظمة تركية غير حكومية أخرى، حملة إغاثية جديدة هذا الأسبوع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذين يأملون في تنفيذ 15 مشروعا في مختلف المجالات .

فإلى جانب السعي إلى تزويد سكان المخيمات بالطعام والمياه النظيفة، تخطط مؤسسات المجتمع المحلي التركية لتوفر لكهرباء المنازل وإصلاحها، وتوفير دروس عن بعد لأطفال المدارس، ومنع تعاطي المخدرات والمساعدة في مكافحة فيروس كورونا التاجي المستجد من خلال فتح عيادات صحية إضافية وشراء الإمدادات والمعدات الطبية الحيوية .

تجدر الإشارة إلى أن فيروس كورونا التاجي المستجد يشكل خطرا خاصا على المساكن المكتظة التي يتعين على اللاجئين الفلسطينيين أن يسموها منازلهم أثناء بقائهم في المخيمات التي تعاني من الظروف غير الصحية و البنية التحتية المتدهورة .

وحذر الدكتور مولليت يورتسيفن، رئيس تحالف الأطباء العالميين الذي يشارك أيضا في المبادرة، من أن المعركة ضد تفشي الفيروس التاجي لم تنجح في المخيمات الفلسطينية كما وقال في تصريح لوكالة الأناضول للأنباء: "لقد أصاب الوباء العالم بأسره، لكن الأشخاص في الفئات والبلدان والمجتمعات منخفضة الدخل هم الأكثر تضررا بلا شك لقد كان الوضع بالفعل سيئا للفلسطينيين في لبنان".

بالإضافة إلى ذلك، شدد الدكتور يورتسيفن على أنه على الرغم من عدم جمع بيانات ملموسة حول هذه القضية، فمن المحتمل أنه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وعدم إجراء اختبارات كافية وأن القليل من العلاجات متاحة لأولئك الذين ثبتت إصابتهم.


الوضع المعيشي للاجئي فلسطين في لبنان

• الظروف القاسية:

لم تكن هذه المبادرة هي الجهد الإغاثي الوحيد المقدم من قبل الجماعات التركية للفلسطينيين الذين يعيشون في مخيمات اللجوء في لبنان .

ففي إحدى الحالات في وقت سابق من هذا الشهر، افتتحت مجموعة أخرى من المنظمات غير الحكومية التركية عيادة ومركزا للتعليم عن بعد في مخيم برج البراجنة ، الذي يقطنه حوالي 30 ألف لاجئ فلسطيني.

وفي مبادرة أخرى حديثة، وزعت الجمعيات الخيرية التركية الوقود والغذاء ومستلزمات النظافة الشخصية على مئات العائلات الفلسطينية في مخيمي برج البراجنة والجليل، كما وقدمت مساعدات مالية للعديد من الأسر.

وبحسب علي هويدي، المدير العام لجمعية 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، فإن المنظمات غير الحكومية المحلية والدولية في لبنان تلعب دورا في إبقاء اللاجئين الفلسطينيين على قيد الحياة كونها شريان حياة بالنسبة.

ففي حديث لوكالة الأناضول للأنباء، أوضح السيد هويدي أنه على الرغم من ذلك، فإن احتياجات اللاجئين فاقت قدرات هذه المجموعات الخيرية. حيث قال: "نتحدث عن ما نسبته 80٪ من اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في فقر مدقع، كما أن ثلثهم يعانون من الأمراض الخطيرة ففي ظل هذه الظروف، يمكن أن يعاني ما يقدر بثلث الفلسطينيين من فيروس كورونا التاجي المستجد إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لحمايتهم".


لاجئوا فلسطين في لبنان

والجدير بالذكر أنه عندما خفضت الولايات المتحدة الأمريكية تبرعاتها للأونروا ، فقد كلف ذلك الأونروا 360 مليون دولار في السنة ووفقا لبيانات هيئة الأمم المتحدة، حيث يمثل هذا أكثر من 45٪ من إجمالي المبلغ الذي تلقته الأونروا في عام 2020 اعتبارا من تاريخ 9 ديسمبر.

فبينما تعهدت الإدارة القادمة للرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن و نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس باتخاذ خطوات فورية لاستعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية للشعب الفلسطيني، فإن هذا لن يكون سوى إجراء علاجي لن يفعل الكثير لحل المشكلة، حيث أن المشاكل الإنسانية الأساسية التي تأتي مع كونك لاجئا فلسطينيا مؤقتا .

وبدون العودة إلى أراضي أجدادهم في فلسطين بعد 72 عاما في حياتهم في المنفى، فإن الحل المحتمل للاجئين الذين يعيشون في هذه المخيمات، وفقا لأوروك، سيكون بالاندماج في المجتمعات والدول التي يتواجدون فيها حاليا، مما يمهد الطريق لهم لكسب المال والعيش بحرية والتمتع بحقوق متساوية وربما الحصول على الجنسية أيضا .

ووفقا لأوروك: "إن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ينتظرون منذ 72 عام، و بالنسبة لعدد الأجيال التي عاشت هنا، لا يزال هناك حل في الأفق، فلا ينبغي ترك الناس هكذا في طي النسيان. حيث يتعين على الدول المضيفة هو ضمان حدوث الاندماج وإعداد العمل الأساسي ذي الصلة لهم، بحيث يتم التوصل إلى طريقة للحصول على المواطنة أو وسيلة لتقديم حقوق متوازية ومتساوية لهم مع مواطني البلدان التي يعيشون فيها".

ترجمة خاصة - وكالة الأناضول للأنباء