قبيل احتجاجات المزارعين.. الهند تثير غضب مواطنينها بقرار للتعتيم على خدمات الإنترنت

الهند تثير غضب مواطنينها بقرار للتعتيم على خدمات الإنترنت قبيل احتجاجات المزارعين الهند تثير غضب مواطنينها بقرار للتعتيم على خدمات الإنترنت قبيل احتجاجات المزارعين

دعا آلاف المزارعين حكومة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى رفع تعتيمها على خدمات الهاتف والإنترنت بعد اصدار قرار بإغلاق الطرق في جميع أنحاء البلاد يوم غد السبت قبيل تصعيد الاحتجاجات المستمرة للشهر الرابع.

وأصدر المزارعون الهنود، بدعم من حملة دولية متنامية من المشاهير والنشطاء مثل ريهانا وغريتا ثونبرج، بيانا صباح اليوم الجمعة دعوا فيه إلى "إعادة فورية" لخدمات الاتصالات والانترنت التي تعطلت في مواقع الاحتجاج خارج حدود العاصمة الهندية نيودلهي.

دعم الاحتجاجات الهندية من حملة دولية متنامية من المشاهير والنشطاء مثل ريهانا وغريتا ثونبر

وقالت نقابات المزارعين في بيانها: "إن جهود الحكومة لقمع صوت التغيير مستمرة".

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الهندية قد فرضت قيوداً على استخدام الإنترنت أكثر من أي دولة خلال عام 2020، وعانت من أعلى تكلفة اقتصادية نتيجة لذلك، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن شركة Top10VPN.com التي تقوم بمراجعة الشبكات الخاصة الافتراضية العالمية.

ولجأت السلطات الهندية إلى قطع الإنترنت لوقف الاحتجاجات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك المظاهرات التي اندلعت على مستوى البلاد بشأن قانون الجنسية التمييزي وبعد أن ألغت الحكومة وضع الحكم الذاتي الخاص بمنطقة كشمير، المنطقة الوحيدة ذات الأغلبية المسلمة في البلاد.

الاحتجاجات في الهند

وقال ألي فونك، محلل الأبحاث البارز في مؤسسة فريدوم هاوس بنيويورك: "تستخدم السلطات الهندية أوقات الاضطرابات السياسية مراراً وتكراراً لاحتكار سيطرتها على خدمة المعلومات والإنترنت. إن قدرة أكبر ديمقراطية في العالم على تنفيذ مثل هذه الإلغاءات الكاسحة مع القليل من التراجع أو بدون رد من الدول الأخرى، قد سمح للتو بزيادة وتطبيع هذه القيود في الهند".

• تشديد الحدود:

شددت الحكومة الهندية موقفها ضد المحتجين بعد اندلاع اشتباكات عنيفة خلال الشهر الماضي، حيث قامت السلطات بتحصين حدود مدينة نيودلهي بحواجز خرسانية وأسلاك شائكة ومسامير معدنية طويلة في مواقع الاحتجاج الرئيسية بالإضافة إلى قطع المياه والهاتف والإنترنت.

وفي يوم الأربعاء الفائت، أصدرت الحكومة إشعاراً قانونياً عبر موقع تويتر بشأن قرارها لاعتقال المستخدمين الذين قاموا بالتغريد على علامة الوسم ModiPlanningFarmerGenocide# بتاريخ 26 يناير، قائلة أن تلك التغريدات كانت تهدف إلى تأجيج المشاعر والكراهية ونشر الحقائق المفبركة.

وتجدر الإشارة إلى أن المزارعين الهنود الذين يعيشون خارج العاصمة يطالبون بإلغاء القوانين التي تم تمريرها العام الماضي، والتي يزعمون أنها تفضل الشركات الكبيرة على أصحاب الأراضي الصغيرة.

كما ورفضوا عرضاً من حكومة مودي بتعليق الإصلاحات لمدة 18 شهر، بالإضافة إلى عملية الوساطة التي قدمتها المحكمة العليا.

على الجانب الآخر، دافعت إدارة مودي عن القوانين، قائلة إنها قضت على الإقطاعيات التي استغلت المزارعين وستعزز الدخل في نهاية المطاف من خلال جعل القطاع الزراعي أكثر تنافسية.

التشديد على الحدود الهندية

وتم تمرير التشريع بسهولة في البرلمان الهندي الذي يهيمن عليه حلفاء مودي الذي فاز بأغلبية ساحقة في الانتخابات الوطنية في عام 2019.

و الجدير بالذكر أن الاهتمام العالمي المتزايد باحتجاجات المزارعين الهنود يهدد بالإضرار بسمعة الهند، وذلك لأنها تتطلع إلى جذب المزيد من الاستثمارات من الشركات التي تتطلع إلى تنويع سلاسل التوريد الخاصة بها بعيدا عن الصين في أعقاب جائحة فيروس كورونا التاجي المستجد والتوترات الجيوسياسية المتزايدة، وفي الوقت الذي تعد فيه البلاد من بين أكثر الدول تضررا بالجائحة الفيروسية وتعاني من ركود اقتصادي غير مسبوق.

• الانتقادات الأمريكية:

أثرت إدارة بايدن في الاحتجاجات، حيث دعمت المزارعين في دعوتهم للوصول إلى الإنترنت، وقالت في بيان صادر عنها ليلة أمس الخميس: "ندرك أن الوصول دون عوائق إلى خدمات المعلومات، بما في ذلك الإنترنت، أمر أساسي لحرية التعبير وسمة مميزة للديمقراطية المزدهرة".

وتجدر الإشارة إلى أن حملة القمع التي تشنها الهند على الإنترنت يمكن أن تضر بعلاقات الدولة مع شركاء ديمقراطيين مثل الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة واليابان، وذلك وفقاً لرامان تشيما، مدير مؤسسة سياسة آسيا وكبير المستشارين الدوليين في مجموعة Access Now، وهي مجموعة مناصرة لحرية الإنترنت.

المصدر: وكالة بلومبرج