ذكر موقع Defense Arabia أن المملكة العربية السعودية دخلت في محادثات فنية مع الهند لبحث إمكانية دمج صاروخ أسترا Astra الجوي بعيد المدى على مقاتلات القوات الجوية الملكية السعودية، في خطوة قد تجعل الرياض أول عميل يدمج هذا السلاح الهندي الصنع بالكامل على منصات مقاتلات غربية الصنع، بحسب ما أفادت به تقارير دفاعية هندية متعددة صدرت مؤخرا.
وتشغل القوات الجوية الملكية السعودية أسطولا مختلطا من مقاتلات F-15S وF-15SA الأمريكية الصنع، إلى جانب مقاتلات يوروفايتر تايفون الأوروبية الصنع، وتشير المصادر المتعددة إلى أن المحادثات الجارية تتناول إمكانية تكييف صاروخ Astra للعمل على هذه المنصات الثلاث كافة، وذلك عبر عملية دمج تقنية شاملة تشمل ربط الصاروخ ببرمجيات حاسوب المهام ونظام إدارة الأسلحة ورادار التحكم بالنيران، تليها مرحلة اختبارات طيران واسعة النطاق وإجراءات اعتماد رسمية معقدة نسبيا.
اهتمام دولي متزايد بصاروخ Astra بعد نجاحه العملياتي
وأفاد الموقع أن المملكة العربية السعودية تعد واحدة من ست دول أبدت اهتماما بصاروخ أسترا، إلى جانب دول أرمينيا وإندونيسيا وغيرها من الدول الأخرى، عقب الأداء العملياتي القوي الذي أظهره الصاروخ مع سلاح الجو الهندي خلال عملية سيندور Sindoor على متن مقاتلات Su-30MKI خلال مواجهات جوية حديثة.
ووصلت أرمينيا إلى مرحلة متقدمة من المفاوضات لدمج الصاروخ على مقاتلاتها الحربية من طراز Su-30SM، في حين وقعت إندونيسيا اتفاقا مبدئيا مع الهند على أن تحسم الكميات والقيمة النهائية للصفقة في مراحل تعاقدية لاحقة منفصلة عن الاتفاق المبدئي.
أما بشأن الصفقة السعودية تحديدا، فلم تصدر بعد أي جهة رسمية في الرياض أو نيودلهي بيانا رسميا يؤكد الدخول في مفاوضات تعاقدية نهائية حتى تاريخ إعداد هذا التقرير الصحفي، ويعكس هذا الاهتمام المتنامي من عدة دول توجها إقليميا ودوليا واضحا نحو تنويع مصادر التسليح الجوي بعيد المدى بدلا من الاعتماد على المنظومات الغربية التقليدية وحدها.
الطائرة القاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5 يوروفايتر تايفون الأوروبية (مصدر الصورة: Calibre Defence)
القيود الأمريكية قد تحدد مستقبل دمج الصاروخ على F-15SA
وأوضح الموقع أن هناك عامل حاسم لم يتطرق إليه التقرير الأصلي بشكل واف، وهو أن الجزء الأكبر من مقاتلات F-15SA السعودية تم شراؤه أصلا عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية الأمريكي FMS، الذي يخضع هذه المقاتلات لقواعد صارمة تعرف باسم مراقبة الاستخدام النهائي End-Use Monitoring، تمنع أي تعديل أو تكامل مع أنظمة سلاح من طرف ثالث دون تصريح رسمي مسبق من الحكومة الأمريكية المعنية.
وبحسب مصادر دفاعية، فإن أي محاولة لدمج أسترا على منصة F-15SA دون هذه الموافقة قد تعرض السعودية لمخاطر جدية تشمل تعليق الدعم الفني وقطع الغيار والترقيات البرمجية المستقبلية من شركة بوينغ الأمريكية المصنعة للمقاتلة.
إن هذا القيد لا ينطبق بالدرجة نفسها على مقاتلات يوروفايتر تايفون التي تخضع لترتيبات تعاقدية أوروبية مختلفة كليا عن الترتيبات الأمريكية المعمول بها حاليا، ما قد يجعلها المنصة الأسرع لأي دمج فعلي للصاروخ الهندي إذا ما مضت الصفقة قدما بالفعل نحو التنفيذ الكامل.
ويبقى قرار واشنطن بمثابة العامل الفاصل الذي سيحدد مصير هذا المشروع التسليحي المشترك بين الرياض ونيودلهي في نهاية المطاف، وسط ترقب حذر من الأوساط الدفاعية في المنطقة والعالم أجمع لمآلات هذا الملف الدفاعي الحساس.
المواصفات الفنية لصاروخ Astra
وأكد الموقع أن منظمة البحث والتطوير الدفاعي الهندية DRDO هي التي طورت صاروخ أسترا، فيما تتولى شركة بهارات دايناميكس BDL إنتاجه، وتصل سرعة النسخة الأولى Mk-1 إلى نحو 4.5 ماخ، بمدى يتراوح بين 80 و110 كم، وهي مدمجة فعليا على مقاتلات Su-30MKI الهندية.
أما النسخة Mk-2، فتشير غالبية المصادر الدفاعية إلى أن مداها المستهدف يقع في نطاق 140 إلى 160 كيلومترا، وإن كانت تقارير أحدث قد تحدثت عن اختبارات وسعت مداها إلى نحو 240 كم. أما النسخة الثالثة Mk-3، التي تحمل الاسم الرمزي غانديفا Gandiva وتعمل بمحرك دفع نفاث تضاغطي صلب الوقود SFDR، فيتوقع أن يتجاوز مداها 300 كم، ويهدف مطوروها لتحقيق دخولها الخدمة الفعلية بحلول عام 2029، إلى جانب جاذبية تصديرية مدفوعة بتكلفة تقل بنسبة تصل إلى 70% عن الأنظمة المنافسة عالميا.