بعد انتظار تطبيقه.. مساوئ قرض البنك الدولي لتمويل مشروع أسر لبنان الفقيرة تطفو على السطح

بعد انتظار تطبيقه.. مساوئ قرض البنك الدولي لتمويل مشروع أسر لبنان الفقيرة تطفو على السطح بعد انتظار تطبيقه.. مساوئ قرض البنك الدولي لتمويل مشروع أسر لبنان الفقيرة تطفو على السطح

بدأت مساوئ قرض البنك الدولي المقدم للبنان والمخصص لتمويل برنامج دعم الأسر الأكثر فقرا في لبنان، تطفو على السطح، فلن ينفع توقيع وزير المالية للاتفاقية، بعد أن فوضه بذلك رئيسا الجمهورية والحكومة بصفة استثنائية، إلا أن إبرامها ينتظر موافقة مجلس النواب عليها.

صحيفة الأخبار في عددها اليوم بينت أن المشكلة التي طرأت على القرض تتعلق بالمادة الرابعة من الاتفاقية والتي حددت آخر موعد ليصبح القرض حيز التنفيذ هو 120 يوماً بعد تاريخ التوقيع. 

تلك مادة تتجاوز الدستور الذي يشير في المادة 52 منه إلى أن يتولى رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة ولا تصبح مبرمة إلّا بعد موافقة مجلسا لوزراء… أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب.

كذلك، فإن المادة 88 من الدستور واضحة في الإشارة إلى أنه لا يجوز عقد قرض عمومي ولا تعهّد يترتب عليه إنفاق من مال الخزانة إلا بموجب قانون.

مايشير إلى أن توقيع المعاهدة لا يكفي لتدخل حيز التنفيذ، حتى بعد انتهاء المهلة المحددة. ولذلك، فإن من المفترض أن يلي التوقيع صدور قانون يجيز للحكومة إبرام المعاهدة، وبعد حصول ذلك تدخل المعاهدة حيز التنفيذ ضمن المهلة المتفق عليها. وعليه، كان يفترض أن تشير المادة الرابعة من الاتفاقية إلى مهلة تلي الإبرام وليس مهلة تلي التوقيع من قبل وزير المالية. 

وفي قراءة على تفاصيل ما جرى تبين أن التعديل كان يستوجب إعادة تفويض وزير المالية بالتوقيع مجدداً بعد التعديل. وعليه تقرر، بعد أخذ ورد بين رئاسة الحكومة ووزارة المالية والبنك الدولي، أن لا يتم تعديل الاتفاقية، مقابل إعداد ملحق لها يؤكد القاعدة العامة التي تحكم الاتفاقيات: إذا لم تُنشر بالجريدة الرسمية لا تصبح سارية، ما يعني عملياً أن مهلة الـ120 يوماً مشروطة بموافقة مجلس النواب مسألة تحويل الاتفاقية إلى مجلس النواب، استدعت استنفاراً من نوع آخر.

وبالرغم من أن رئيس الحكومة لم يمانع توقيع المرسوم بإحالة المشروع بصفته رئيس السلطة التنفيذية، كانت رئاسة الجمهورية أكثر حذراً، على اعتبار أنه ليس لائقاً أن يوقع رئيس الجمهورية المرسوم، ثم تكون النتيجة رفض رئيس المجلس النيابي تسلم مرسوم موقع من قبله. لذلك تم التواصل مع دوائر المجلس النواب لاستطلاع رأيها، فيما كان وزير المالية حاسماً في التأكيد، في الاجتماع الذي عُقد في القصر الجمهوري بشأن القرض، أن الرئيس نبيه بري يوافق على تسلم المشروع.

بالنتيجة، وقع مرسوم استثنائي وأحيل المشروع على المجلس النيابي يوم الجمعة الماضي، لكن دوائر المجلس لم تطلع عليه قبل يوم الاثنين. عملياً كان أمام رئاسة المجلس خياران، إما قبول مشروع القانون المقدم من حكومة مستقيلة، أو الإيعاز لأي من النواب تقديم المشروع بصيغة اقتراح قانون، كما حصل مع اقتراح قانون الصرف على القاعدة الاثني عشرية. 

تجدر الإشارة أنه في حالة الاتفاقيات الدولية يبدو الأمر أكثر دقة. المفاوضة والإبرام مسؤولية مشتركة بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولذلك فإن تقديم اقتراح قانون للموافقة على الاتفاقية، كان ليبدو صعباً، بالشكل كما في المضمون. لذلك، يبدو أن رئيس المجلس اختار المخالفة الأقل سوءاً. وتحت خانة الضرورة القصوى والظروف الاستثنائية تسلّم مشروع القانون، وأحاله على اللجان المشتركة التي تعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل لمناقشته، على أن يحوّل بعد الانتهاء من بحثه إلى الهيئة العامة، لتوافق عليه عند أول جلسة تشريعية.

مع ذلك، وبالرغم من التوافق بين وزارة المالية والبنك الدولي على مضمون اتفاقية القرض، إلا أنه قبل ذلك كانت قد برزت إشكالية أخرى تتعلّق بالاستشارة التي صدرت عن هيئة الاستشارات والتشريع في 23/01/2021 (بناء على التعميم الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء في 29/12/2012، يفترض عرض مشاريع الاتفاقيات الدولية على الهيئة لإبداء رأيها، وهو ما فعله وزير المالية بتاريخ 14/01/2021).

أمران أساسيان لفتت لهما الهيئة:

أولاً، عدم تحديد النتيجة التي يقتضي ترتيبها على مسألة فكّ الربط الرسمي بين الدولار الأميركي والليرة، في حال حصل ذلك أثناء تنفيذ المعاهدة، لناحية تحديد آلية دفع الإعانات للمستفيدين من القرض (يشير نص الاتفاقية إلى أنه طالما هناك ربط رسمي بين الدولار والليرة، فإن المبالغ النقدية التي تستوفيها الدولة من البنك الدولي سيتم منح المستفيدين من الإعانات بالليرة وليس بعملة القرض).

ثانياً، عدم وضع تعريف واضح لعبارتي «سعر الصرف الحقيقي والثابت» و«أعلى سعر صرف رسمي مقابل الدولار».ت

ومن اللافت هنا إلى أن الاتفافية لا تنص على سعر تحويل ثابت كما تردّد (6240 ليرة للدولار)، بل تشير إلى أن التحويل يتم بالسعر التالي: سعر الصرف الحقيقي الثابت، أو أعلى سعر صرف رسمي مقابل الدولار، ثم إضافة 60 في المئة على الأعلى بينهما، على أن يتم تحديد هذا السعر بالتشاور مع مصرف لبنان وتعديله بصورة دورية، مع الأخذ في الحسبان التعديلات التي تراعي حجم التضخم وفقاً للآلية المحدّدة في دليل عمليات المشروع  كما يتوجب على مصرف لبنان إخطار البنك الدولي بسعر الصرف الذي سيتم تطبيقه على القرض في موعد أقصاه اليوم الخامس من كل شهر. علماً أن مصطلحاً آخر كان تم التداول به على نطاق واسع للإشارة إلى سعر التحويل هو مصطلح «سعر صرف منصة الصيرفة الإلكترونية» زائداً 60 في المئة (المصطلح الذي ورد في محضر الاجتماعات بين لبنان والبنك اللبناني). وهو ما اعتبرته هيئة الاستشارات متعارضاً مع المصطلحَين المشار إليهما في نص الاتفاقية. 

 ضغوط متعددة، دفعت المعنيين لإعادة البحث في إمكانية دفع الأموال لمستحقيها بالدولار، إلا أن شيئاً لم يتغير في الاتفاقية، على اعتبار أن القرض هو قرض للحكومة اللبنانية، وهي يحق لها أن تدفع ما تراه مناسباً بالعملة الوطنية بعد التوافق مع المقرض.

كذلك، فإن هيئة التشريع كانت دعت إلى ضرورة استطلاع رأي وزارة الاقتصاد لتحديد الأثر الاقتصادي لمسألة إجراء الدفع للمستفيدين بالليرة اللبنانية وليس بعملة القرض، أي بالدولار الأميركي، وتأثير ذلك على القوة الشرائية للعملة الوطنية خاصة أن وزارة الاقتصاد لم تكن في عداد الفريق المفاوض مع البنك الدولي إلا أن هذه الملاحظة لم يؤخذ بها في التوافق بين رئاستَي الجمهورية والحكومة.

وسبق أن أشار حاكم مصرف لبنان المركزي إلى الوضع المتأزم في لبنان، مبينا أنه سيزداد صعوبة خلال القادم من الأيام، لافتا إلى أنه بإمكان اللبنانيين سحب أموالهم من المصارف الخارجية. 

 وكشف رياض سلامة ركائز ثلاث رئيسية لاستعادة الثقة بلبنان، وهي إعداد ميزانية مع عجز أقل، والتفاوض مع الجهات المقرضة، وإصلاح النظام المصرفي، وكل هذا بحاجة لحكومة".

وفيما يتعلق بالحسابات المصرفية أشار حاكم مصرف لبنان المركزي إلى أنه قدم حسابات المصرف المركزي لكن كان هناك عائق قانوني يتعلق بحسابات الغير، أي الحكومة والمصارف. وهنا كان ينبغي أن تتم عملية مبادرة قانونية لتعليق أو إلغاء السرية المصرفية، وقام مجلس النواب بذلك". 

وأضاف سلامة: "المصرف المركزي ومن خلال الأرقام منذ العام 2017 إلى أيلول 2020، في كل معاملاته من المصارف، عادت إلى المصارف كل الودائع المصرفية من العملات الأجنبية. كما قام المصرف بضخ 13 ملياراً في القطاع المصرفي".

وعن سبب أساسي لنقص السيولة في المصارف اللبنانية أوضح حاكم مصرف لبنان أن الكثير يخطئ في ما يتعلق بالأموال والسيولة بالعملات الأجنبية التي كانت في المصارف، والتي تم استهلاكها بشكل أساسي عبر الاستيراد، فمنذ عام 2017 حتى عام 2019 استوردنا بـ65 ملياراً. وهذا رقم ضخم بالنسبة للبنان، وهذا ما ستبينه عملية المراجعة المحسابية. 

وأشار سلامة إلى أن "أسعار الفوائد كان أقل من تلك المعتمدة في تركيا ومصر وليست مرتفعة جداً"، كما أوضح أنّ "المصارف التي استثمرت أموالها في المصرف المركزي قامت بذلك عن قصد، ولم تكن ملزمة بذلك من خلال تعميمات، وهي لم تقم بكل استثماراتها بالمركزي. فالمصارف التجارية اشترت سندات الدين اللبناني مباشرة من الحكومة. وعندما حدث عجز الدفع، كان لدى المصارف اللبنانية 14 مليار دولار على شكل سندات خزينة، تلاشت بعد ذلك".

واستبعد رياض سلامة أي مسؤولية بحقه فيما يحدث في مصارف لبنان واعتبر أن "كل البلاد تعيش من أموال المصرف المركزي، وهذه الأموال تقدر بـ17 ونصف مليار دولار بالإضافة إلى الذهب"، وأضاف: "لو قام المصرف المركزي بسوء إدارة، ما كنا لنستطيع ان نصمد سنة و3 أشهر. وليس هناك أي مصرف مفلس لأن المصرف المركزي قدم السيولة للتظام المصرفي. وكل عمليات الاستيراد كان من شأنها أن تكون صعبة جداً".

وحمل رياض سلامة مسؤولية مايجري في لبنان للبنانيين أنفسهم عندما من سحبوا الأموال، وهناك 2.6 مليار من الدولارات تم إخراجها، منها 1.6 مليار لصالح المصارف المراسلة ومليار للبنانيين، كما جرى سحب حوالى 30 ملياراً من ودائعهم في المصارف خلال السنة الماضية، استخدموا 20 ملياراً منها لتغطية القروض، و10 مليارات على شكل سيولة نقدية".

كما حمل الطبقة السياسية المسؤولية الأكبر بما لديها من مصلحة في ذلك بطبيعة الحال، ويمكن أن تكون هناك دوافع أيديولوجية سياسية أو بعض الاشخاص الطموحين"، وأضاف: "لن أستقيل تحت الضغط".

وأكد رياض سلامة أنه "لا يتأسف على إجراء تثبيت سعر صرف الليرة، واعتبر أن هذا الاستقرار   سمح للبنان بأن يتطور".