غياب القانون في لبنان يفسح المجال للمحتكرين بإذلال المستهلكين

توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار وسط انعدام قدرة اللبنانيين على تأمين احتياجاتهم اليومية توقعات باستمرار ارتفاع الأسعار وسط انعدام قدرة اللبنانيين على تأمين احتياجاتهم اليومية

تستمر مشاهد التدافع للحصول على المواد المقننة وسط الانهيار الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه لبنان، لاسيما مع سياسة المحتكرين اللاأخلاقية وغياب القانون.

حالة الصراع التي يحدثها كيس حليب أو «غالون» زيت، لا تعكس تردي الأوضاع المعيشية فحسب بل تعكس أيضاً تردي الواقع الاجتماعي الذي تفوق خطورته أي شيء آخر.

الأستاذة في علم الاجتماع سحر مصطفى قالت للأخبار أن اللبنانيين كانوا يتوقعون هذه الظروف القاسية لاسيما مع معرفتهم بالفساد الذي أسقط ثقتهم بالدولة، إلا أن الانهيار المعيشي تم على وجه سريع الأمر الذي أفقد اللبنانيين قدرتهم على تأمين مستلزماتهم اليومية.

وأضافت سحر مصطفى أن ذلك جعل الشعب يشعر بأنه متروك لقدره، وبالتالي فمن الطبيعي لجوئه إلى تعزيز سلوكيات خطيرة وتغييب المنطق وإيجاد تبريرات للتجاوزات غير القانونية بحجة حماية نفسه، مضيفة أن الصدامات داخل محالّ بيع المواد الغذائية ستتزايد، على الأرجح، في الأيام المقبلة مع الانهيار التصاعدي لقيمة العملة الوطنية.

كل ذلك يعززه سياسة الدعم الحكومية المتبعة التي تسمح للمحتكرين للتعامل مع المواطنين بطريقة خالية من الإنسانية قائمة على الإذلال، التي تبلغ ذروتها مع إخفاء المواد المدعومة و«تقتير» بيعها، قبل عرض بعضها في أيام محددة و«التلذّذ» بالمشاهد المذلّة للتدافع بين الزبائن عليها.

وعلى وقع الإهمال الحكومي، حذرت نائبة رئيس جمعية حماية المُستهلك ندى نعمة من أن تزيد الأحوال سوءاً مع توقعات بزيادة الأسعار وفقدان مواد أساسية كالسكر والزيت.

الصراع يبلغ أوجه مع الحليب والزيت، حيث تقول الشركات المستوردة إن سببه صعوبات في ما يتعلق بالاعتمادات التي يتأخر فتحها من قبل مصرف لبنان، فيما تشير معطيات إلى أن كبار المحتكرين يلجؤون الى إخفائهما أو بيعهما بسعر السوق.

ارتفاع الأسعار طال أيضاً الخضار والفواكه، فوصل سعر كيلو البندورة إلى خمسة آلاف ليرة، واللوبيا إلى 19 ألفاً، والتفاح إلى سبعة آلاف، ووصل سعر كيلو لحم العجل إلى 55 ألف ليرة، والغنم إلى 90 ألف ليرة.


الأخبار