انخفض استعداد الشعب النرويجي للتلقيح بنسبة 11 % تقريبا منذ توقف حملات التطعيم بسبب التحقيق في الآثار الجانبية الشديدة للقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا والوفيات المحتملة.
وفي الوقت نفسه، يبدو أن السلالة البريطانية الأكثر عدوى أصبحت هي السائدة في الدولة الاسكندنافية أيضاً.

لقاح شركة أسترازينيكا
وبينما قيمت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) لقاح شركة أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا التاجي المستجد على أنه آمن، واستأنفت العديد من دول الاتحاد الأوروبي استخدامه في حملات التطعيم العامة، إلا أن بعض الدول الاسكندنافية لا تزال تعلق حملاتها في انتظار نتائج التحقيقات الخاصة بها.
وبالنسبة للنرويج، حيث توفي أربعة أشخاص بعد تلقيهم حقنة واحدة من لقاح أسترازينيكا وأصاب واحد من بين كل 20000 شخص بآثار جانبية خطيرة، لاتزال تحقق في علاقة أوسع حول اللقاح، وجادل العديد من الخبراء النرويجيين منذ ذلك الحين أنه سيكون من الصعب استئناف استخدام لقاحات أسترازينيكا بعد توقف الحملات، وأنه قد يتوجب وقف استخدامه نهائيا أيضاً.
ووصف فرود فورلاند، مدير مكافحة العدوى في المعهد النرويجي للصحة العامة، هذه الأحداث بأنها "خطيرة للغاية"، مؤكداً أن هناك تحقيقاً شاملاً في الأمر، كما واستشهد بدراسة حديثة أجرتها جامعة ترومسو النرويجين، والتي أشارت إلى وجود صلة محتملة بين اللقاح والآثار الجانبية الخطيرة بما في ذلك شكل غير عادي من اضطراب التخثر الذي أدى إلى تخثر الدم وانخفاض عدد الصفائح الدموية التي يمكن أن تسبب نزيفا حادا لدى الأشخاص الذين تلقوا اللقاح.

الآثار الجانبية الخطيرة للقاح أسترازينيكا
ووفقاً لفورلاند، اقترحت دراسة جامعة ترومسو أن الأجسام المضادة للصفائح الدموية هي السبب المحتمل فيما حدث. وأكد في مقابلة مع صحيفة داغينز نيهتر السويدية: "إننا ننظر إلى الحالات الفردية على حدى، ولكننا ننظر أيضاً على المستوى الوبائي الإجمالي، حيث يتم الموازنة بين الفوائد التي تعود على السكان مقابل الآثار الجانبية المحتملة".
ومع ذلك، فإن الإنذار الأخير جنباً إلى جنب مع عمليات التسليم المتأخرة زاد من الشكوك حول لقاح أسترازينيكا، سواء بين النرويجيين العاديين، الذين انخفض استعدادهم للحصول على اللقاح بنسبة 11 % في استطلاع رأي حديث، والمجتمع الطبي ككل.
وقالت رئيسة جمعية الممارسة الطبية العامة، الدكتورة مارتي تانغين، أنه سيكون من الصعب استئناف استخدام لقاح أسترازينيكا إذا ما كانوا يهدفون إلى إقبال كبير على التطعيم.
ووفقا لتقارير الممارسين الطبيين العامين النرويجيين، فقد انخفضت الرغبة في التطعيم بشكل كبير.
وأضاف الدكتورة تانغين لمحطة NRK الوطنية التلفزيونية: "لا يوجد تقرير عن مقاومة عامة للقاح، لكن الناس يقولون بوضوح أنهم لا يريدون لقاح أسترازينيكا، فهناك الكثير من المخاوف والشكوك بشأنه".
بالإضافة إلى ذلك، قال باحث اللقاحات من جامعة أوسلو، البروفيسور جونفيغ جروديلاند، أنه من الواضح للغاية أنه من غير المحتمل أن يتم استخدام لقاح أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا في النرويج مرة أخرى، مشيراً إلى وجود أسباب قوية للامتناع عن فعل ذلك.
وأضاف للقناة التلفزيونية النرويجية الثانية: "إن أولئك الذين عانوا من الآثار الجانبية للقاح ليسوا ضمن مجموعة الأشخاص المعرضين بشكل خطير للإصابة بفيروس كورونا، وهذا يجعل معرفة السبب في حدوث تلك الأعراض الجانبية الخطيرة لهم أكثر أهمية".
تجدر الإشارة إلى أن النرويج هي واحدة من أقل البلدان تضررا من الجائحة الفيروسية، حيث أنها سجلت حوالي 85000 حالة إصابة و649 حالة وفاة فقط.
وفي الأسابيع الخمسة الماضية، ارتفع معدل انتشار الجائحة الفيروسية فيها، حيث تجاوزت الإصابات اليومية 1000 حالة، مما جعلها تبلغ أعلى مستوى لها حتى الآن.
وفي بداية شهر مارس الجاري، تضمنت أكثر من 70 % من جميع حالات الإصابة الجديدة في النرويج السلالة الفيروسية البريطانية من فيروس كورونا التاجي المستجد، والتي وصفت منذ اكتشافها أنها أكثر عدوى وتزيد من خطر دخول المرضى إلى المستشفى بمقدار 2.6 مرة من الفيروس الأصلي، وحذر معهد الصحة العامة النرويجي من انتشار أقوى للعدوى، بالنظر إلى هيمنة السلالة الفيروسية البريطانية على حالات الإصابة الجديدة.
المصدر: وكالة سبوتنيك