الإعلام العبري يكشف عن قلق إسرائيل من الانتخابات الفلسطينية

الرأي

هل يدفع خوف إسرائيل من انتخابات فلسطين لإيقافها

6 نيسان 2021 17:03

مع اقتراب الاقتراع الفلسطيني الذي يجده كثيرون أملاً جديداً يحمل معه تغير قد يكون معظم الفلسطينيين ينتظره في ظل ما يعيشون من انقسامات بين حركات ومنظمات تكاد لا تتفق حتى تعود لخلافها من جديد.

المحلل السياسي والصحفي والمخرج روبرت إنلاكيش، كشف عن خشية الجيش الإسرائيلي التي تتجدد مع موجات المقاومة والانتفاضات الشعبية ضد احتلاله، الأمر الذي سبق أن أدى إلى زعزعة الاستقرار في الضفة الغربية المحتلة، مع اقتراب الفلسطينيين من أول انتخابات لهم منذ 15 عام.

حيث كشف موقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي مؤخرا عن القلق الذي يشعر به العديد من الضباط الإسرائيليون في الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، ونقل عنهم أنهم أشاروا إلى رفع مستوى التأهب للتعامل مع احتمالية تصعيد المظاهرات العنيفة والهجمات المسلحة ضد الجنود والمستوطنين الإسرائيليين.


الانتخابات الفلسطينية وإسرائيل


• الاضطرابات نتاج للانقسامات في حركة فتح :

يأتي الخوف الإسرائيلي إلى حد كبير نتيجة للانقسامات التي حدثت في حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، الحزب السياسي الفلسطيني البارز الذي يقوده الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهي التي تسيطر على السلطة الوطنية الفلسطينية التي تعتبر القوة الحاكمة في العديد من أجزاء الضفة الغربية.

وأدت هذه الانقسامات، التي تتعلق إلى حد كبير بقائمة محمود عباس الانتخابية، إلى حوادث احتجاج مسلحين قاموا بإطلاق النار في الهواء في الخليل، إضافة إلى محاولة إغلاق طرق قرب نابلس وجنين.

وما زاد من تفاقم مشكلة الانقسام الحزبي الفتحاوي الداخلي هو الإعلان عن أن زعيم حركة فتح المعتقل لدى السجون الإسرائيلية، الأسير مروان البرغوثي، سيدير قائمته البرلمانية الخاصة بعنوان "الحرية".

فبحسب ما قاله ناصر القدوة، أحد أنصار البرغوثي والمرشح البرلماني، إن القائمة ستخوض منافسة ضد حركة فتح في الانتخابات التشريعية التي ستعقد في شهر مايو كما أن مروان البرغوثي هو أيضا المرشح الأوفر حظا، وذلك وفقا لاستطلاعات الرأي الأكثر موثوقية، للفوز في الانتخابات الرئاسية والإطاحة بمحمود عباس، الذي انتهت ولايته رسميا في عام 2009.

وصرح المحلل السياسي الإسرائيلي إيهود يعاري في مقابلة نشرت مؤخرا عبر القناة التلفزيونية الـ 12 الإسرائيلية أنه يعتقد أن حركة فتح قد دخلت حاليا في مرحلة متقدمة من التفكك".

وذكر أيضا أن رئيس السلطة الفلسطينية عباس تجاهل تحذيرات العديد من رؤساء وكالات المخابرات، بما في ذلك رئيس الشاباك الإسرائيلي نداف أرغمان، بعد إعلانه إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

يذكر أن محاولة رئيس المخابرات الإسرائيلية إقناع عباس بعرقلة الانتخابات هي علامة واضحة على الخوف الإسرائيلي من الديمقراطية الفلسطينية.


قلق إسرائيلي من الانتخابات الفلسطينية


• إسرائيل تريد الإبقاء على الوضع الراهن:

كما وحذر رئيس الشاباك الإسرائيلي رئيس السلطة الفلسطينية من تشكيل حكومة مشتركة مع حركة حماس وهذا يدل على أن إسرائيل حاولت بالفعل منع إجراء الانتخابات الفلسطينية و تشارك بنشاط في تقويض ثاني أكبر حزب سياسي في الأراضي المحتلة .

حيث قال المنسق الإسرائيلي لأنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، اللواء كميل أبو ركن، أنه يجب على إسرائيل قطع جميع التنسيق مع السلطة الفلسطينية إذا ما فازت حركة حماس في الانتخابات التشريعية المقبلة.

ومع رفض مختلف أفرع فتح المشاركة في القائمة البرلمانية الرسمية التي قدمها عباس، يبدو من المرجح أن تتعرض حركة فتح لهزيمة بالإجماع في الانتخابات التشريعية التي ستعقد بتاريخ 22 مايو، و هذا يترك لحركة حماس، أكبر حزب متبقي، والذي تصنفه إسرائيل كمنظمة إرهابية، فرصة كبيرة للاستيلاء على السلطة.

فإذا لم تستغل قائمة "الحرية" التي شكلها مروان البرغوثي، إلى جانب المزيد من المشاحنات الداخلية بين فصائل حركة فتح، ما يكفي من أصوات قائمة محمود عباس، فإن قائمة الرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني محمد دحلان ستفوز بالتأكيد، مما سيعيد محمد دحلان، الذي كان منذ أحداث الانقلاب الدموي الذي قامت به حركة حماس في الضفة عام 2007 يعيش في المنفى في الإمارات العربية المتحدة، إلى السياسة الفلسطينية من جديد، والذي يفتخر بأنه مؤيد كبير ومخلص لحركة فتح.


انتخابات فلسطين 2021

• الأمور ستتغير

بالنسبة لإسرائيل، فإن السبب الذي جعل فكرة انتهاء حكم حركة فتح يثير خوفهم بشكل كبير هو أن السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح وعباس تعتبر شريكا مريحا للعمل معهم و منحهم الشرعية الدولية.

حيث أتاح التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية بقيادة حركة فتح في الضفة الغربية لإسرائيل تجنب العديد من التعقيدات في الأراضي المحتلة، كما و ساعد في إحباط المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي.

فإذا تفككت حركة فتح، لن يكون هناك شك في حدوث تغيير في الوضع الراهن ، مما قد يعرض المستوطنين الإسرائيليين غير الشرعيين للخطر، فضلاً عن إعطاء حياة جديدة لتحركات أكبر للمتظاهرين و الهجمات مسلحة على القوات الإسرائيلية.

ونتيجة للصورة الحالية، هناك ثلاثة ظروف يمكن أن تظهر بعد الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وهي:

- تمضي الانتخابات قدما ونرى مشهدا سياسيا جديدا.

- يقوم محمود عباس بتأجيل الانتخابات التشريعية والرئاسية من جديد.

- تقوم اسرائيل بشن هجوم عسكري على غزة بوقف الانتخابات.

في كل من هذه السيناريوهات الثلاثة، من المحتمل أن نشهد تطورات مهمة من الأراضي المحتلة، لذا يجب الآن مراقبتها عن كثب. كما ويمكن أن يمنع الرئيس الأمريكي جو بايدن أي تصعيد، خاصة إذا كان يتطلع حقا إلى تأمين حل الدولتين كما يدعي.


المصدر: روسيا اليوم

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"