تتقدم حركة طالبان في العديد من جبهات القتال بشكل سريع، ويتوالى مشهد سقوط المناطق والمدن في قبضة عناصرها، بعد أن بدأت بالهجوم على المدن الحضرية وعواصم الولايات أيضاً، دون أن تستطيع القوات الأفغانية الصمود، رغم الدعم الجوي الذي قدمته القوات الأمريكية في محاولة فاشلة لوقف تقدم عناصر الحركة.
وبحسب موقع روسيا اليوم فقد أصبحت طالبان اليوم الإثنين، تسيطر على خمس من عواصم الولايات الأفغانية البالغ عددها 34، بعد أن استولت على ثلاث منها أمس الأحد، بما في ذلك مدينة قندوز الرئيسية.
حيث سيطر مسلحو طالبان أمس الأحد، على قندوز التي كانوا يحاصرونها منذ بضعة أسابيع بعد قتال عنيف، ثم سيطروا بعد بضع ساعات فقط على ساري بول وتالقان عاصمتي المقاطعتين الواقعتين في جنوب قندوز وشرقها.
وقالت الناشطة الحقوقية، باروينا عظيمي، لوكالة فرانس برس عبر الهاتف إن المسؤولين الإداريين وبقية القوات المسلحة انسحبوا إلى ثكنات تبعد حوالي ثلاث كيلومترات عن ساري بول.
وأشار أحد سكان تالقان، عاصمة ولاية تخار، ذبيح الله حميدي ، لوكالة فرانس برس، بأن العنف بدأ في الصباح وانتهى الأمر بطالبان بالسيطرة على المدينة "بدون كثير من القتال"، وبأن المسؤولين الرسميين والقوات الأمنية فروا من المدينة.
كما أكد مسؤول أمني فرار القوات الأفغانية وقادة محليين إلى منطقة قريبة، مشيراً إلى أن الحكومة فشلت في إرسال المساعدات لهم مما دفعهم للانسحاب من المدينة بعد ظهر يوم الأحد.
فيما أعلن المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد، سيطرة الحركة على تالقان، مؤكداً على عودة الأمن إليها وإلى قندوز وساري بول اللتين سقطتا بأيدي الحركة صباحا.
وتعتبر سيطرة طالبان على قندوز أكبر نجاح عسكري تحققه طالبان منذ أن بدأت هجماتها في أيار/ مايو الماضي بالتزامن مع الانسحاب الأمريكي من أفغانستان وخروج القوات الأجنبية من هذا البلد.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع الأفغانية بأن القوات الحكومية تحاول استعادة مناطق رئيسية في قندوز، مشيرة إلى أن "عناصر الكوماندوس شنوا عملية تطهير شملت بعض الأماكن، بما فيها الإذاعة الوطنية ومباني التلفزيون هناك".
وبدوره، أكد مرويس ستانيكزاي، المتحدث باسم وزارة الداخلية الأفغانية، أنه تم إرسال تعزيزات، بما في ذلك أفراد من القوات الخاصة، إلى ساري بول وشبرغان، مضيفاً بأن المدن التي يريد عناصر طالبان الاستيلاء عليها ستصبح قريباً مقابرهم.
كما أوضح ابراهيم ثوريال باهيس، أحد المستشارين في مجموعة الأزمات الدولية، لوكالة فرانس برس، بأن الاستيلاء على قندوز له أهمية بالغة لأنه سيتيح للحركة إطلاق سراح عدد كبير من مقاتلي طالبان الذين يمكن حشدهم في أماكن أخرى في شمال أفغانستان.
ويذكر أن مقاتلي حركة طالبان كانوا قد استولوا يوم السبت الماضي على شبرغان، معقل زعيم الحرب الشهير عبد الرشيد دوستم، كما سيطروا يوم الجمعة على مدينة زارنج عاصمة ولاية نمروز (جنوب)، على الحدود مع إيران، فيما يواصلون هجماتهم على قندهار (جنوب) وهرات (غرب)، ثاني وثالث مدن البلاد، منذ أيام عدة، على غرار ما يحصل في لشكركاه (جنوب)، عاصمة إقليم هلمند.
وأشار الموقع إلى أن سرعة تقدم طالبان قد فاجأت المراقبين وقوات الأمن الأفغانية، على الرغم من المساعدة التي تلقتها من القوات الجوية الأمريكية، التي صعدت غاراتها الجوية حسب ما قالت الميجور، نيكول فيرارا، المتحدثة باسم القيادة المركزية للجيش الأميركي لوكالة فرانس برس، السبت، مؤكدة بأن القوات الأميركية شنت في الأيام الأخيرة ضربات جوية عدة دفاعا عن الشركاء الأفغان.
المصدر: روسيا اليوم