إن الثمن الذي ندفعه بسبب عدم النوم، على المدى البعيد والقريب يمكن، أن يلحق الضرر بصحة القلب ويؤدي إلى تفاقم مشاكل واضطرابات الصحة العقلية والنفسية.
أعراض مرتبطة بقلة النوم
تقول "سارة ميدنيك" عالمة الأعصاب الإدراكية ومؤلفة كتاب "قوة داونستيت: أعد شحن حياتك باستخدام الأنظمة التصالحية الخاصة بجسمك".
وأضافت ميدنيك: لقد كنت أنام بكل ثقة خمس أو ربما ست ساعات كل ليلة لمدة أسبوعين، وأقوم بالتوفيق بين العمل وندوة أكاديمية صارمة في سويسرا، واعتقدت أنه كان ثمناً بسيطاً أدفعه مقابل تجربة العمر، ففي نهاية المطاف، لم يقل أحد قط أن الحصول على شيء عظيم لا يتطلب تقديم بعض التضحيات، وما هي التضحية الأسهل التي يمكنك تقديمها في جدولك الزمني من النوم؟

المشكلة الوحيدة هي أنني لم أتمكن الآن من معرفة كيفية الوصول إلى ملابسي، كنت أعلم أنهم كانوا خلف أحد الأبواب في الطابق السفلي من الفندق الذي أقيم فيه، ولكن هل كان الباب عليه صورة خزانة أو دراجة أو غسالة؟ لماذا لم أستطع معرفة ذلك؟ ولماذا لا أستطيع حتى أن أتذكر كيفية استخدام بطاقة المفتاح الخاصة بي؟
أعراض الحرمان من النوم مشابهة لأعراض الخرف
وتوضح ميدنيك: "لقد شعرت وبشكل وجيز بنفس الشعور الذي يشعر به مريض الخرف، فبعد أيام قليلة، لم يكن هذا الشعور الذي أشعر به هو نفس الشعور المترنح الذي يمكن أن تشعر به بعد السهر حتى وقت متأخر من الليل، لقد كان هذا خللاً كاملاً في نظام الجسم والدماغ الذي لم يعد قادراً على تجاوز حاجته الأساسية للراحة، فأنا لم أكن أشعر بالتعب، لكنني شعرت بالارتباك العميق والمخيف، وهناك سبب وجيه، لأن الحرمان من النوم هو شكل من أشكال التعذيب الجسدي والعقلي المعترف به دولياً، وحتى في الفترات القصيرة، يبدو الأمر وكأنه جحيم".
ربما حدث ذلك معك أيضاً، وربما تكون قد قمت بإرجاع رأسك إلى الخلف فجأة أثناء محاضرة، أو ما هو أسوأ من ذلك، أثناء القيادة، بسبب شعورك بالحرج عندما أدركت أنك غفوت لبضع ثوان، وربما وجدت نفسك تبكي أو تشعر بالارتباك فجأة في منتصف فترة ما بعد الظهر.
مشكلة الحرمان من النوم
تقول ميدنيك "أنا لست حالة فريدة في التعامل مع النوم باعتباره مجرد إزعاج يجب التغلب عليه، حيث تشير تقديرات مركز السيطرة على الأمراض إلى أن واحداً من كل ثلاثة بالغين لا يحصل على قسط كافٍ من النوم بشكل منتظم، ومن المثير للقلق أن ما يقرب من 58% من طلاب المدارس المتوسطة و73% من طلاب المدارس الثانوية لا يفعلون ذلك أيضاً".

ارتفاع معدلات الحرمان من النوم لدى البالغين العاملين
والمشكلة تزداد سوءاً، فقد وجد تحليل عام 2019 في مجلة صحة المجتمع من جامعة بول ستيت أن الحرمان من النوم لدى البالغين العاملين يتزايد، حيث ارتفع بنسبة 5٪ في أقل من عقد من الزمن، مع أعلى معدلات تناقص ساعات النوم في مجالات "خدمات الحماية والخدمات العسكرية والرعاية الصحية"، والمهن المساندة، ومهن النقل ونقل المواد، والمهن الإنتاجية، إذن، نحن نحرم أنفسنا من النوم لأننا نشعر بأننا مضطرون لذلك، من أجل وظائفنا أو من أجل واجباتنا المدرسية، كما أننا نتفاخر أحياناً بقلة النوم الذي نحصل عليه، لأنه إذا كان لدينا نفس عدد الساعات في اليوم مثل المطربة المشهورة بيونسيه، فمن الأفضل أن نجعلها منتجة بنفس القدر، أليس كذلك؟ لكن أجسادنا مثل الحسابات المصرفية، ولا يمكننا أن نستمر في حذف النوم منها إلى الأبد ونعتقد أن الدين لن يحين موعد استحقاقه في النهاية.
المصدر: موقع Salon