أدلة علمية جديدة تدعم القصة المحتملة لأصل تمثال أبو الهول

تمثال أبو الهول في مصر لم يتم تشكيله بالكامل من قبل البشر

قبل أن يقوم المصريون القدماء بتحسين تمثال أبو الهول بالجيزة، ربما ساعدت القوى الطبيعية في نحت الشكل الضخم لهذا النصب التذكاري من كتلة واحدة من الحجر الجيري.

الرياح الشديدة نحتت هيكل أبو الهول

تكشف تجارب ديناميكيات الموائع أن شكل "الأسد المتكئ"، للهيكل لم يكن من الممكن نحته بأيدي بشرية، بل بالرياح سريعة التدفق ( الرياح الشديدة)، ويقول عالم الفيزياء التجريبية وعالم الرياضيات التطبيقية ليف ريستروف من جامعة نيويورك: "تقدم النتائج التي توصلنا إليها قصة أصل محتملة لكيفية ظهور التكوينات الشبيهة بأبو الهول بسبب التآكل".

وأضاف: "لقد أظهرت تجاربنا المخبرية أن الأشكال التي تشبه أبو الهول بشكل مدهش يمكن أن تأتي في الواقع بسبب التآكل الناتج عن التدفق السريع للرياح".

تأثير العوامل الطبيعية على هيكل تمثال أبو الهول

التكهنات حول دور الطبيعة في نحت أبو الهول ليست جديدة ويعود تاريخها إلى الخمسينيات من القرن الماضي، حيث اقترح العلماء أن جسم التمثال ربما يكون قد تعرض للتجوية بسبب المياه قبل أن ينحته البشر بوقت طويل.

وفي حين أن هناك أدلة كافية لاستبعاد احتمالية أن تكون الأمطار أو الفيضانات هي المسؤولة، فقد أشار خبراء آخرون إلى أن الرياح، رغم أنها أقل قوة، ربما تكون قد نظفت الشكل العام للمزيج الصحيح من الصخور.

وتعود هذه الفكرة إلى أوائل الثمانينات، بسيناريو اقترحه عالم جيولوجي سابق في وكالة ناسا يدعى فاروق الباز، وكتب الباز في عام 2001: "ربما اختار المهندسون القدماء إعادة تشكيل رأسه على صورة ملكهم، كما أعطوه جسمًا مقنعًا يشبه الأسد، مستوحى من الأشكال التي واجهوها في الصحراء، وكان عليهم حفر خندق حول النتوء الطبيعي".

تجربة علمية تدعم القصة المحتملة لتشكل أبو الهول

قام ريستروف وزملاؤه بغسل قطع من الطين تحتوي على خليط من القطع الناعمة والصلبة في تيارات مائية سريعة التدفق لتكرار قوة الرياح لمعرفة الأشكال التي ستظهر.

واستندوا في تحركات المياه إلى الظروف السائدة في المنطقة قبل 4500 عام، وهو العصر المثير للجدل لأبو الهول، واستخدموا الصبغة للمساعدة في تتبع التدفقات الديناميكية حول الطين المتآكل.

تشبه الأشكال الناتجة الياردانغ ( أشكال نحت الرياح)، وهي كتل ملتوية من الحجر تُرى في العديد من المناطق الصحراوية حيث تجرف الرياح الرمال لتقذفها على العوائق، وفي نهاية المطاف، يمكن لهذا السفع الرملي أن يحول أصعب وأضخم التكوينات الصخرية إلى هياكل ملتوية، وصرَّح ريستروف: "هناك، في الواقع، ياردانغ موجودة اليوم تبدو وكأنها حيوانات جالسة أو مستلقية، مما يدعم استنتاجاتنا".

يتم تشكيل النتوءات والزوايا والمنحنيات والأنسجة غير المنتظمة للياردانغ من خلال مزيج من قوة الرياح والزاوية والتردد، بالإضافة إلى تكوين الحجر، فالأجزاء الأكثر ليونة من الصخور تتآكل أولاً تاركة الأجزاء الصلبة ذات الشكل العشوائي المعرضة للتحول بسبب تدفق الرياح.

وفي حالة أبو الهول، تم توجيه التدفقات الأسرع بواسطة "الرأس" و "الكفوف" الأكثر صلابة لتصل إلى أعمق جزء منحوت سائد مواجه للرياح من الحجر الجيري المتراص ليشكل "الرقبة"، قبل أن تنقسم تيارات الهواء لتتدفق حوله وتنتج أكتاف الأسد الكبيرة.

المصدر: جامعة نيويورك