موجات الحر تضعف التركيز وتفاقم أعراض الاكتئاب والقلق

الحر الشديد يعبث بدماغك ونفسيتك.. هكذا تتجنب الانهيار الحر الشديد يعبث بدماغك ونفسيتك.. هكذا تتجنب الانهيار

تشير دراسات حديثة إلى أن موجات الحر تؤثر بشكل مباشر على الصحة النفسية، خاصة لدى من يعانون من القلق أو الاكتئاب، ففي الولايات المتحدة ارتبطت درجات الحرارة المرتفعة بزيادة ملحوظة في زيارات الطوارئ للعلاج النفسي، كما أظهرت أبحاث أن ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجة مئوية واحدة يؤدي إلى زيادة في معدلات الانتحار بنسبة 0.7% إلى 2%.

وبالإضافة إلى ذلك ترتبط الحرارة المفرطة بزيادة السلوك العدواني، فهذه التأثيرات النفسية لا تقتصر فقط على من يعانون من اضطرابات، بل تشمل عموم السكان نتيجة الضغط الحراري والإجهاد العصبي الناتج عن موجات الحر.

كيف يؤثر الإجهاد الحراري على الدماغ والوظائف المعرفية

يؤكد الدكتور لورنس وينرايت من جامعة أكسفورد أن الإجهاد الحراري يؤثر سلبا على مناطق الدماغ المسؤولة عن التفكير المعقد والتركيز وحل المشكلات، ويرتبط ذلك بعدة عوامل منها درجة الجفاف وصعوبة المهام اليومية، ومن الآليات المحتملة أن الجسم أثناء موجات الحر يستهلك موارده لتنظيم الحرارة، مما يقلل من طاقة الدماغ المتاحة للوظائف المعرفية، إضافة لذلك قد يتأثر النظام الحوفي المسؤول عن الانفعالات، وتعاق القدرة على النوم، كما أن الجفاف يضعف كفاءة الدماغ.

وتشير دراسات إلى أن النواقل العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين تتأثر أيضا بالحرارة، ما ينعكس على المزاج والانتباه والدوافع.

تتفاقم أعراض الاكتئاب والقلق خلال موجات الحر

وتشير الأدلة إلى أن موجات الحر يمكن أن تؤدي إلى انتكاسات نفسية لدى مرضى الاكتئاب والقلق العام، والسبب لا يتعلق بعامل واحد، بل بتداخل عوامل معقدة تشمل اضطراب النوم، تغيرات في فعالية الأدوية النفسية، والتأثير المباشر على النواقل العصبية، فحرارة الطقس تؤثر على منطقة النظام الحوفي، ما يضعف التحكم بالمشاعر، كما أن الأدوية مثل SSRIs والليثيوم يمكن أن تفقد فعاليتها أو تزيد آثارها الجانبية بسبب الحرارة أو الجفاف، فبعض الأدوية قد تقلل من الشعور بالعطش، مما يفاقم الجفاف ويؤثر بدوره على فعالية العلاج.

توصيات لمواجهة تأثير الحرارة على الصحة النفسية

وللتقليل من تأثير موجات الحر ينصح المختصون بعدة خطوات أساسية:

أولا مراجعة الطبيب النفسي أو العام لضبط الأدوية حسب الحاجة.

ثانيا تقليل أو تجنب شرب الكحول لأنه يزيد الجفاف.

ثالثا التركيز على النوم الجيد من خلال تبريد الغرفة والحد من تعرضها لأشعة الشمس خلال النهار.

رابعا شرب كميات كافية من الماء واستبدال الشوارد بعد التمارين.

وأخيرا اعتماد أسلوب حياة رحيم بالنفس، وعدم مقارنة الأداء العقلي المعتاد بما يمكن تحقيقه خلال فترات الحر الشديد.

من المهم أيضا دعم الجهود المجتمعية والسياسية لمواجهة تغير المناخ، باعتباره عاملا أساسيا في ازدياد موجات الحر مستقبلا.