ألمانيا تطلب شراء نظام تايفون الأمريكي لتعزيز دفاعها الجوي

تحول استراتيجي.. ألمانيا تدخل عصر الصواريخ الأمريكية المتوسطة تحول استراتيجي.. ألمانيا تدخل عصر الصواريخ الأمريكية المتوسطة

في 14 يوليو 2025 أكد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس خلال زيارته إلى واشنطن أن بلاده قدمت رسميا طلبا لشراء منظومة الصواريخ الأمريكية "تايفون"، وذلك عقب محادثاته مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود ألمانيا لتعزيز قدرتها على الردع، خاصة مع التهديدات الروسية المتصاعدة.

وعلى الرغم من أن مدى الصواريخ يصل إلى 2500 كيلومتر ما يسمح نظريا بضرب أراض روسية، شدد بيستوريوس على أن الاستخدام سيكون دفاعيا فقط، وأشار إلى أن الصفقة لم تحسم بعد، لكن الجانب الأمريكي أبدى موقفا إيجابيا تجاهها.

نظام تايفون خصائصه وأهدافه الاستراتيجية

نظام تايفون الذي يعرف أيضا باسم "القدرة متوسطة المدى" (MRC)، يمثل حلا وسطا بين الصواريخ التكتيكية قصيرة المدى والأسلحة الفرط صوتية المتقدمة، وهو يعتمد على صواريخ توماهوك (Tomahawk) وصواريخ SM-6، حيث يدمج منصات إطلاق رأسية من طراز Mk 41 التابعة للبحرية الأمريكية.

وإن هذا النظام يتيح للقوات البرية استخدام صواريخ جوية وبحرية موجودة مسبقا، مما يملأ الفجوة التشغيلية بين صاروخ PrSM والصواريخ الفرط صوتية المستقبلية.

ويتكون النظام من أربع منصات إطلاق ومركز عمليات وبنى دعم كاملة، وقد نشر أول مرة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ عام 2024، على أن يبدأ إدخاله للخدمة في أوروبا مع القوات الأمريكية اعتبارا من 2026. وترى ألمانيا في هذا النظام حلا مرحليا إلى حين جاهزية المشاريع الأوروبية المشتركة طويلة المدى، والتي قد تستغرق من سبع إلى عشر سنوات، ويعد اقتناء تايفون جزءا من خطة أوسع لتعزيز موقع ألمانيا ضمن بنية الردع التابعة لحلف الناتو.

تفاصيل الصواريخ المشاركة والقدرات التشغيلية

ويعتمد نظام تايفون على صاروخ توماهوك المجنح طويل المدى، الذي يمكن إطلاقه من البر والبحر، ويصل مداه إلى أكثر من 1600 كيلومتر في بعض النسخ، ويتميز بدقته العالية بفضل أنظمة التوجيه المدمجة مثل GPS وTERCOM وDSMAC، ويدعم إعادة التوجيه أثناء الطيران وتقدير الأضرار عبر الأقمار الصناعية، وقد خضع لعدة تحديثات حديثة لزيادة فاعليته ضد السفن والأهداف المحصنة.

أما صاروخ SM-6 الذي يستخدم أيضا في النظام، فهو من إنتاج شركة Raytheon ويؤدي مهام متعددة مثل الدفاع الجوي البعيد، واعتراض الصواريخ البالستية في مرحلتها النهائية، وضرب الأهداف البحرية عالية السرعة، يبلغ مداه الفعلي حوالي 500 كيلومتر، وقد سجل أرقاما قياسية في الاعتراض البحري.

وقد سبق أن استخدم نظام تايفون في تدريبات أمريكية فلبينية مشتركة، وهو الآن متمركز في لوزون الشمالية، رغم اعتراض الصين المتكرر، وتستعد وحدة أمريكية أخرى لنشر بطارية ثانية من النظام في المنطقة، ويشير هذا إلى توسع إستراتيجي في استخدام المنظومة لاحتواء النفوذ الصيني، مع خطط لاختبار إطلاق حي في عمليات مستقبلية.

الشراكة الدفاعية الأمريكية الأوروبية

إن زيارة بيستوريوس جاءت في وقت حساس، إذ تستعد ألمانيا لتسليم بطاريتين من نظام باتريوت إلى أوكرانيا بتمويل محلي، بينما تواصل تنسيق نشر منظومات أمريكية مثل تايفون وصواريخ Dark Eagle الفرط صوتية داخل أراضيها بحلول 2026، وتأتي هذه التحركات وسط إعادة تقييم أمريكية للوجود العسكري في أوروبا، حيث ينتشر أكثر من 80 ألف جندي أمريكي منهم 40 ألفا في ألمانيا.

وعلى الصعيد السياسي أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقفا متشددا، إذ أعلن أن بلاده لن تمول تسليم منظومات دفاعية إلى أوكرانيا، ما يعني اعتماد الحلفاء الأوروبيين على أنفسهم، وقد رحب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بهذا التحول، معتبرا أن دعم كييف يخدم الأمن الأوروبي ويعزز موقف الناتو في مواجهة روسيا، وتنتظر برلين الآن الرد الرسمي من واشنطن بشأن صفقة تايفون، والتي تشكل مؤشرا على مستقبل الشراكة الدفاعية الأمريكية الأوروبية.