كشفت القوات البرية الفرنسية خلال بروفة العرض العسكري ليوم الباستيل لعام 2025 عن نظام مدفع الهاون الذاتي الحركة Griffon MEPAC، لأول مرة علنا، إن هذا النظام المدمج على هيكل مدرعة Griffon 6x6، يمثل نقلة نوعية في دعم النيران المتحركة للوحدات البرية.
وقد جاء النظام الجديد بديلا عن الهاون المقطور القديم MO-120-RT، مضيفا قدرات حماية وحركية فائقة ضمن منظومة القتال الرقمي SCORPION، ما يعزز جاهزية القوات في سيناريوهات القتال الحديثة.
قفزة نوعية في الأداء التكتيكي والدعم الناري
ويعتمد Griffon MEPAC على دمج مدفع هاون عيار 120 ملم في منصة مدرعة ذاتية الحركة، ما يمنح القوات الفرنسية ميزة إطلاق النيران ثم إعادة التموضع الفوري، وهي ميزة حاسمة في بيئات القتال عالية الكثافة.
فسابقا كانت فرق الهاون تعتمد على جر الأنظمة ونصبها يدويا ما جعلها عرضة لنيران العدو، أما الآن فيتيح التصميم المدرع تنفيذ المهام القتالية من داخل المركبة، ما يقلل زمن الانتشار ويحسن فرص البقاء في مواجهة نيران الرد والتهديدات الجوية.
وبالإضافة إلى ذلك يوفر Griffon MEPAC مستوى حماية مطابق لمعايير الناتو STANAG 4 ضد المقذوفات والألغام، في حين كانت النسخ القديمة تفتقر لأدنى درجات الحماية، فهذه الحماية العالية تضمن سلامة الطاقم في المناطق المتنازع عليها، خصوصا في ظل ازدياد تهديدات الطائرات دون طيار والمراقبة المستمرة من العدو.
أتمتة متقدمة وتكامل رقمي شامل
كما تم تجهيز Griffon MEPAC بنظام تلقيم وتوجيه آلي من تصميم شركة Thales، ما يسمح بمعدلات إطلاق أعلى مع تقليل إجهاد الطاقم، على عكس الأساليب اليدوية السابقة، فهذه الأتمتة تتيح تنفيذ مهام الدعم الناري بسرعة ودقة أكبر، كما أن دمج النظام في شبكة القيادة الرقمية SICS ضمن برنامج SCORPION يمكن من تبادل فوري للبيانات مع وحدات الاستطلاع والمراقبة، ما يسرع دورة الاستهداف ويعزز التنسيق بين المنصات القتالية، وبفضل التوافق الكامل مع مركبات SCORPION الأخرى كـ"جاغوار" و"غريفون" القياسية، يتعزز مفهوم القتال المشترك والمتكامل بشكل كبير.
مدى ناري متقدم وكفاءة لوجستية عالية
ويمكن للمدفع عيار 120 ملم بواسطة نظام Griffon MEPAC إطلاق نيران غير مباشرة لمسافات تفوق 13 كيلومترا باستخدام ذخائر تقليدية وذكية، ويبلغ معدل إطلاقه الأقصى 10 قذائف في الدقيقة، بحسب نوع المهمة.
أما لوجستيا فيتضمن النظام سعة تخزين داخلية للذخائر، ما يقلل من الاعتماد على الإمداد الخارجي خلال الاشتباكات، كذلك يسمح بتقليل عدد الطاقم نتيجة الأتمتة بتشغيل أكثر كفاءة للمنصة.
وإن الكشف عن Griffon MEPAC في مناسبة وطنية بارزة "يوم الباستيل" يجسد التزام فرنسا بتحديث قدراتها البرية عبر حلول ذكية ومحمية، ويعد هذا النظام أحد الركائز الأساسية في تحول الجيش الفرنسي نحو نموذج قتال حديث يجمع بين الحركة السريعة، الاتصال الرقمي، والحماية المدرعة، مما يعزز من فعالية القوات على أرض المعركة ويؤكد دور فرنسا في ريادة أنظمة القتال البري المتقدمة.