ذكر موقع Army Recognition أن فرنسا استعرضت خلال عرض عيد الباستيل العسكري لعام 2026 على شارع الشانزليزيه التحول التشغيلي لجيشها البري في إطار برنامج التحديث SCORPION، مؤكدة أن القوات البرية الفرنسية تتطور نحو قوة رقمية متصلة وقابلة للانتشار مصممة لخوض حرب عالية الشدة.
وأظهر ترتيب العرض الرسمي أن البرنامج لم يعد يقتصر على استبدال المعدات القديمة، بل يتجه نحو تقديم قوة قتالية مترابطة أكثر سرعة وتنسيقا وصلابة ميدانية على مختلف مستويات القيادة الميدانية.
وضم العرض العسكري تشكيلة غير مسبوقة من المركبات المدرعة الحديثة إلى جانب قدرات الهندسة والمدفعية والاستطلاع واللوجستيات والفضاء الإلكتروني ومكافحة الطائرات المسيرة، مستفيدة بشكل مباشر من دروس الحرب الدائرة في أوكرانيا، في مسعى فرنسي لتعزيز قدرة الردع لدى حلف الناتو عبر تشكيلات أسلحة مشتركة متصلة رقميا وقادرة على العمل عبر كامل نطاق النزاع الحديث.
مركبات Griffon وJaguar تجسد الجيل الجديد من القوات البرية
وأفاد الموقع أن أكبر مساهمة في العرض جاءت من اللواء التاسع للمشاة البحرية، بوصفه أحد تشكيلات التدخل السريع الرئيسية في الجيش الفرنسي، إذ نشر رتلا يضم 27 مركبة Griffon سداسية العجلات، و10 مركبات استطلاع وقتال من طراز Jaguar، إلى جانب مركبات استطلاع خفيفة من طراز VBL ونسخ قيادة VBLL ومركبات Serval المحمية ونسخ تمويه من Griffon، في مؤشر على اكتمال انتقال اللواء إلى بنية SCORPION، فضلا عن دمج مركبات Ford Ranger المزودة بمنصات إطلاق طائرات مسيرة، ما يعكس تزايد أهمية الأنظمة المسيرة التكتيكية على مستوى الكتيبة.
وتمثل مركبة Griffon، التي تحل تدريجيا محل مركبة VAB القديمة، العمود الفقري الرقمي لشبكة الجيش الفرنسي المستقبلية، إذ تحمل نظام SICS للمعلومات والقتال ووسائل اتصال متقدمة ومحطات أسلحة عن بعد وحماية محسنة من الألغام والعبوات الناسفة، بما يتيح لوحدات المشاة والمدفعية والاستطلاع ومقار القيادة تبادل المعلومات الميدانية آنيا، لتصبح اللغة التشغيلية المشتركة بين الألوية.
أما مركبة Jaguar فتجمع بين التنقل والصمود والقوة النارية الدقيقة عبر مدفع 40 مم من طراز CTA International وصواريخ Akeron المضادة للدروع ومنظومة استشعار متقدمة، بوصفها أصلا هجوميا مصمما لرصد الدروع المعادية وتدميرها لا مجرد أداة رصد تقليدية.
من CAESAR إلى SAMP/T.. تكامل ناري ولوجستي لحروب المستقبل
وأشار الموقع إلى أن المكون المدفعي تمحور حول الفوج الحادي عشر للمدفعية البحرية، الذي نشر ثلاث مدافع CAESAR ذاتية الحركة عيار 155 ملم إلى جانب مركبات قيادة Griffon وناقلات هاون Griffon MEPAC عيار 120 ملم القابلة للاندماج الكامل في شبكات القيادة الرقمية، فيما يظل CAESAR أحد أكثر أنظمة المدفعية الأوروبية إثباتا لفعاليته ميدانيا بعد استخدامه المكثف في كل من فرنسا وأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.
وضمن قدرات الهندسة، أبرز الفوج السادس للهندسة معدات عبور الأنهار العائمة من طراز EFA ومركبات RPGEN الهندسية ومعدات لوجستية متخصصة لإزالة العوائق، في مؤشر على عودة أهمية التنقل ومنع تنقل الخصم استراتيجيا.
كما شاركت وحدات قيادة الدعم البري الرقمي والفضاء الإلكتروني بمركبات تحمل مقصورات اتصال وأنظمة إلكترونية ودعم سيبراني، إلى جانب قافلة قيادة دعم مسرح العمليات التي ضمت شاحنات لوجستية وناقلات وقود ومعدات إنقاذ ثقيلة ونسخ إجلاء طبي من Griffon، بما يعكس اعتماد المعارك الحديثة على الاستدامة اللوجستية بقدر اعتمادها على القوة المدرعة.
وضم العرض أيضا منظومتي الدفاع الجوي VL MICA وSAMP/T لحماية القوات المتحركة من الطائرات والمروحيات وصواريخ كروز والمسيرات، بالتوازي مع مشاركة سرب البحرية 36F بطائرات S-100 المروحية المسيرة.
عرض عيد الباستيل يؤكد جاهزية فرنسا لحروب المستقبل ودعم الناتو
وأضاف الموقع أن أبرز رسالة من عرض عيد الباستيل لعام 2026 لم تكن الكشف عن سلاح جديد بمفرده، بل نضج منظومة تشغيلية متكاملة تجمع بين Griffon وJaguar وCAESAR ووحدات الهندسة والدعم السيبراني واللوجستيات والمسيرات ضمن بنية قتال تعاوني موحدة.
ويعكس هذا التوجه انتقال الجيش الفرنسي من التحديث المتتابع إلى شبكة قتال متكاملة تجمع أجهزة الاستشعار ومنصات الإطلاق ومراكز القيادة ووحدات الدعم في منظومة رقمية واحدة قادرة على العمل الجماعي في الزمن الحقيقي عبر مختلف مسارح العمليات.
ومن منظور حلفاء الناتو يدل العرض على التنامي في جاهزية فرنسا للمساهمة في الدفاع الجماعي على الجناح الشرقي للحلف مع الحفاظ على مرونتها في العمليات الخارجية، بما يجسد لحظة انتقالية نحو قوة برية متصلة بالكامل ومتوازنة بين المدرعات والدعم اللوجستي والقدرات الرقمية، مهيأة لميدان معارك العقد المقبل.