الجيش الأمريكي يتسلم 72 مقاتلة F-35 مطورة بتقنية TR-3

ترقية خارقة لمقاتلات F-35 الأمريكية بقدرات رقمية حربية ترقية خارقة لمقاتلات F-35 الأمريكية بقدرات رقمية حربية

أعلنت شركة لوكهيد مارتن عن اكتمال تسليم 72 طائرة مقاتلة من طراز F-35 إلى القوات المسلحة الأمريكية، بعد أن كانت محتجزة في مصنع الشركة بمدينة فورت وورث بولاية تكساس لعدة أشهر.

جاء التأخير نتيجة تأجيلات في استكمال التحسينات البرمجية والتقنية ضمن حزمة التحديث "التكنولوجيا المحسنة 3" المعروفة باسم TR-3، وتهدف هذه الترقية إلى تعزيز قدرات المقاتلة من خلال تطوير شامل للأنظمة الداخلية، شمل شاشات عرض أكثر تطورا ومعالجات رقمية قوية، ما يعزز من قدرتها على تنفيذ المهام التدريبية المتقدمة والعمليات القتالية الفعلية بدقة وكفاءة.

البنتاغون يشترط التحديث الكامل مقابل صرف المستحقات

وفرضت وزارة الدفاع الأمريكية ضغوطا مالية على شركة لوكهيد مارتن لإجبارها على الالتزام بجاهزية التحديث TR-3، من خلال حجز ما يصل إلى خمسة ملايين دولار عن كل طائرة لم تثبت جاهزيتها.

ومع بداية عام 2025 خفضت الوزارة المبلغ المحجوز إلى 1.2 مليون دولار للطائرة الواحدة بعد تحقيق تقدم تقني، إلا أن معظم المبالغ ما تزال مجمدة، وأكد مكتب المساءلة الحكومي (GAO) أن الاستمرار في هذا الحجز أمر منطقي لضمان استلام كل طائرة بنسخة TR-3 الكاملة.

وذكر جون لودفيغسون مدير قسم العقود الدفاعية في GAO، أن تأخر التحديثات تسبب في تعطيل كبير لبرنامج F-35، وأدى إلى تعقيد عمليات الإدارة وتباطؤ تحقيق الأهداف التشغيلية المخططة، كما أشار إلى أن استعادة الجدول الزمني الأصلي للبرنامج ستتطلب عدة أشهر إضافية من العمل المكثف والتنسيق.

المقاتلة F-35A تكنولوجيا شبحية متعددة المهام

وتعد F-35A لايتنينغ II مقاتلة شبحية من الجيل الخامس طورتها لوكهيد مارتن للقوات الجوية الأمريكية ضمن برنامج "المقاتلة المشتركة"، وصممت هذه الطائرة للقيام بالإقلاع والهبوط التقليدي وتتميز بقدرتها على تنفيذ مهام متعددة تشمل التفوق الجوي والهجوم الأرضي والحرب الإلكترونية إضافة إلى مهام الاستطلاع والمراقبة الاستخباراتية.

ويعتمد تصميمها على بنية شبحية متقدمة تخفض من بصمتها الرادارية، مدعومة برادار AESA AN/APG-81 ونظام الاستهداف البصري EOTS الذي يسمح لها بالكشف وضرب الأهداف من مسافات بعيدة دون أن يتم رصدها، وتتميز أيضا بنظام الرؤية المحيطية DAS الذي يوفر تغطية بزاوية 360 درجة، وخوذة عرض HMDS التي تنقل المعلومات مباشرة إلى واجهة نظر الطيار.

وفيما يتعلق بالتسليح تضم الطائرة مدفعا داخليا من طراز M61A2 عيار 20 ملم، ويمكنها حمل صواريخ AIM-120 AMRAAM وAIM-9X Sidewinder وقنابل GBU-31 JDAM وGBU-39 SDB وصواريخ AGM-88 HARM ضمن خزائن داخلية للحفاظ على قدرتها الشبحية، كما يمكن تزويدها بنقاط تعليق خارجية لزيادة الحمولة القتالية، وإن كان ذلك يؤثر على ميزة التخفي، وتبلغ سرعتها القصوى ماخ 1.6 ويصل سقف التحليق إلى 50 ألف قدم، مع مدى قتالي يقدر بـ1380 ميلا، مدفوعة بمحرك Pratt & Whitney F135-PW-100 المتطور.

تحديات هيكلية وخفض في طلبات الشراء المستقبلية

ورغم إنجاز تسليم هذه الدفعة من الطائرات، لا يزال برنامج F-35 يواجه تحديات بنيوية ومالية مستمرة، فقد أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تقليص عدد الطائرات المطلوبة في الميزانية المالية لعام 2026 من 75 إلى 47 طائرة فقط، توزع بين القوات الجوية والبحرية ومشاة البحرية، وذلك نتيجة لارتفاع التكاليف التشغيلية والصيانة، وقد رفضت شركة لوكهيد مارتن التعليق على عمليات التسليم، نظرا لتزامنها مع فترة الصمت المالي التي تسبق إعلان نتائج الربع الثاني.

ووفقا لتقارير البنتاغون يعاني البرنامج من مشكلات مزمنة في تتبع قطع الغيار والمخزون، ما يؤدي إلى تعقيد كبير في الحسابات اللوجستية والإدارية للقوات المسلحة، ورغم الإفراج التدريجي عن المستحقات المالية المحجوزة، تظل الشركة أمام تحد كبير يتمثل في ضمان استقرار عمليات الإنتاج وتحقيق توقعات الأداء التي يطلبها الجيش الأمريكي وشركاؤه الدوليون في هذا البرنامج الدفاعي الطموح.