فرنسا تختبر ذخائر MUTANT الانتحارية لتعزيز استقلالها العسكري

فرنسا تطلق ذخائر MUTANT الانتحارية لمنافسة الدرونات الإسرائيلية والأمريكية فرنسا تطلق ذخائر MUTANT الانتحارية لمنافسة الدرونات الإسرائيلية والأمريكية

أعلنت المديرية العامة للتسليح في فرنسا عن نجاح أول تجربة ميدانية لذخيرة MUTANT الانتحارية، المطورة من قبل شركتي MBDA وDelair، ضمن مشروع "لاريناي" بقيادة وكالة الابتكار الدفاعي الفرنسية.

وأجريت التجارب في مركز اختبار الصواريخ التابع للمديرية في منطقة بيسكاروس، وتشكل هذه الاختبارات خطوة استراتيجية لتعويض التأخر الفرنسي في هذا المجال الحيوي الذي أصبح حاسما في ساحات القتال الحديثة، وتمثل MUTANT جيلا جديدا من الذخائر الذكية التي تعمل عن بعد وقادرة على رصد الأهداف بعيدة المدى وتدميرها بدقة عالية، ما يسهم في تكاملها مستقبلا ضمن أنظمة الجيش الفرنسي، سواء بشكل منفرد أو عبر أسراب هجينة من الطائرات المسيّرة.

نجاح ميداني يمهد لتطوير الذخائر الفرنسية للقتال عالي الكثافة

وحققت شركة MBDA بالتعاون مع Delair إنجازا تقنيا عبر تجربة ميدانية ناجحة تم خلالها تدمير أهداف على بعد يزيد عن ٥٠ كيلومترا في بيئة عمليات تكتيكية تحاكي سيناريوهات واقعية، وتعتمد منظومة MUTANT على تصميم معياري مكون من عنصرين رئيسيين: وحدة طيران بجناحين قابلين للنشر من تصميم Delair، ورأس حربي طورته MBDA مستوحى من عائلة صواريخ Akeron.

وتتمثل أبرز مزايا النظام في قدرته على تنفيذ عمليات دقيقة ومرنة مع إمكانية استرجاع الذخيرة في حال إلغاء المهمة، ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل التكاليف، وتم تطوير النظام بنسختين: Akeron RCH-140 وAkeron RCH-170، وتتميز الأخيرة بوزن ١٨ كلغ ومدى يصل إلى ٧٠ كيلومترا، ويتيح النظام التشغيل المتكامل مع تدخل بشري دائم، مما يجعله خيارا مثاليا للمعارك الحديثة المعقدة.

تحالفات صناعية فرنسية لتوفير بدائل مستقلة عن الأنظمة الأجنبية

وفي موازاة جهود MBDA وDelair، هناك تحالف صناعي آخر يضم شركات KNDS وEOS Technologie وTRAAK، قدم حلا مختلفا يعتمد على منصات تقلع وتهبط عموديا (VTOL)، مستوحاة من طائرات شراعية، لتنفيذ مهام استطلاعية وضربات دقيقة، وتستخدم هذه المنظومة شحنة حربية عالية السرعة لا تتطلب ملامسة مباشرة مع الهدف، ما يعزز القدرة التدميرية ويخفض خطر اكتشاف النظام.

يشدد التحالف على الاستقلال الصناعي التام، حيث لا تتضمن مكونات النظام أي أجزاء خاضعة للتقييد الأمريكي (ITAR) أو الفرنسي، ما يضمن حرية التصدير والتشغيل في ظل تصاعد التوترات الدولية، وتعمل هذه المنظومات ضمن استراتيجية فرنسية شاملة تهدف إلى تقليل الاعتماد على النماذج التركية والإسرائيلية والأمريكية، وفرض حضور وطني قوي في سوق الذخائر الانتحارية.

مشاريع فرنسية إضافية تسرع من سباق التسلح الذكي

ولا تقتصر المبادرات الفرنسية على مشروع MUTANT، حيث يشهد المجال زخما متزايدا من قبل شركات أخرى مثل KNDS وDelair وEOS Technologie عبر سلسلة MATARIS التي تشمل نماذج مثل MV-25 OSKAR المستخدم في أوكرانيا وMX-10 الذي طلبته وزارة الدفاع الفرنسية، أما الطراز الأسرع MV-100 فيبلغ مداه ١٠٠ كيلومتر وسرعته ٤٠٠ كم/س، ويخضع حاليا لاختبارات التأهيل العملياتي.

ومن جانبها تعمل شركة Thales على تطوير نسخة جديدة من ذخيرة TOUTATIS مزودة بالذكاء الاصطناعي، في حين تسوق MBDA ذخيرة RD-120 Raijin بمدى ٥٠ كيلومترا، وتندرج هذه المشاريع جميعها ضمن برنامج "لاريناي" الذي يفرض سقف تكلفة لا يتجاوز ٢٠٠ ألف يورو للذخيرة الواحدة، لضمان إنتاج واسع النطاق يلبي احتياجات الجيش الفرنسي وسط واقع اقتصادي يتطلب حلولا فعالة من حيث الكلفة والجاهزية القتالية.