كشفت تركيا رسميا عن صاروخ كروز جديد يحمل اسم "أكاتا"، وذلك خلال الدورة السابعة عشرة من معرض الصناعات الدفاعية الدولي IDEF 2025 في إسطنبول.
تم تطوير الصاروخ من قبل شركة روكيتسان كنسخة مغلفة تحت سطح البحر من صاروخ "أتماجا" المضاد للسفن، والذي دخل الخدمة سابقا في البحرية التركية.
ويتيح النظام الجديد للغواصات التركية تنفيذ ضربات دقيقة من أعماق تصل إلى ما بين 15 و60 مترا باستخدام أنبوب طوربيد قياسي بقطر 533 ملم، دون الحاجة إلى الصعود للسطح، مما يرفع مستوى التخفي ويعزز قدرة الردع البحري.
خصائص تقنية متقدمة تعزز المدى والدقة والتخفي
يعتمد صاروخ "أكاتا" على منصة "أتماجا"، مع احتفاظه بمدى يتجاوز 250 كيلومترا ورأس حربي متشظ يزن 220 كغم مصمم لتنفيذ ضربات بحرية وبرية، ويبلغ طوله 7 أمتار ووزنه 1200 كغم، ويتميز بقدرة الإطلاق من أنظمة الغواصات التقليدية، ويحتوي على نظام توجيه متكامل يشمل الملاحة بالقصور الذاتي، وتحديد المواقع العالمي ومقاييس الضغط والارتفاع، بالإضافة إلى باحث راداري نشط.
ويتيح هذا النظام تنفيذ عمليات تحديث للأهداف أثناء الطيران وإعادة الهجوم وحتى إلغاء المهمة، وقد أجري أول اختبار ناجح للصاروخ في 12 مارس 2025 من غواصة تركية من فئة "بريفزا"، وشهدت التجربة حضورا رسميا بارزا، ويشكل الصاروخ جزءا من استراتيجية "الوطن الأزرق" لتعزيز الاستقلالية البحرية التركية.
مرونة تشغيلية واسعة وإضافة استراتيجية لعائلة أتماجا
وتم تصميم "أكاتا" ليمنح تركيا مرونة استراتيجية من خلال إمكانات الإطلاق من تحت الماء، مع تقنيات طيران منخفض السطح وبصمة رادارية منخفضة، ما يعزز قدرة اختراق الدفاعات، ويعتمد الصاروخ على معزز يعمل بالوقود الصلب للانطلاق الأولي، ثم ينتقل إلى محرك توربيني نفاث أثناء التحليق.
كما يمثل إدخال الكبسولة المغلفة نمطا جديدا ضمن عائلة "أتماجا"، التي تشمل أيضا إصدارات بحرية وبرية وساحلية، وتعود بدايات تطوير "أتماجا" إلى عام 2009، وقد دخل الإنتاج التسلسلي عام 2018، ويستخدم حاليا على سفن تركية من طراز "أدا"، و"إسطنبول"، و"هيسار"، ومنصات دفاعية ساحلية، كما يشمل التطوير نسخة برية بعيدة المدى "كارا أتماجا" تصل إلى مدى 400 كلم، ومن المقرر لاحقا دمج النظام مع غواصات "ميلدن" الوطنية قيد التصنيع.
بديل محلي لـ"هاربون" ومنافس عالمي في سوق الصواريخ البحرية
وسيحل "أكاتا" تدريجيا محل صواريخ "هاربون" الأميركية في البحرية التركية، ويؤكد على سعي أنقرة إلى تقليل الاعتماد على السلاح الأجنبي.
ويتوقع أن يصدر الصاروخ مستقبلا بناء على توافقه مع منصات الغواصات الأخرى، وقد بدأ تطوير هذا المفهوم منذ 2021، حين تم عرض أول كبسولة تجريبية خلال مراسم تسليم غواصة "بيري ريس".
ويتفوق "أكاتا" من حيث التخفي وصعوبة الاعتراض مقارنة بأنظمة مماثلة مثل "هاربون بلوك 2"، و"إكسوسيت SM39"، وحتى "كاليبر" الروسي، رغم تفوق الأخير في الرأس الحربي والمدى، إلا أن نظام التوجيه المحدث وقدرته على تغيير المهمة تمنح "أكاتا" ميزة تشغيلية نوعية، وبينما لا يتجاوز مداه مدى الصواريخ الحديثة قيد التطوير مثل "نافال سترايك"، إلا أنه يوفر لتركيا حلا محليا فعالا يلبي متطلبات الجيل الحالي من الصواريخ المخصصة للغواصات.