الولايات المتحدة تعزز صواريخها الذكية بمليار دولار

استثمار ضخم لتحديث صواريخ أمريكا الفتاكة جوا وبحرا استثمار ضخم لتحديث صواريخ أمريكا الفتاكة جوا وبحرا

في ظل التصاعد الحاد في التنافس الاستراتيجي والضغوط العملياتية المتزايدة، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية في ٢١ يوليو ٢٠٢٥ عن استثمار جديد يقارب مليار دولار لدعم منظومتي الصواريخ المجنحة AGM-158، وهما صاروخ LRASM بعيد المدى المضاد للسفن وصاروخ JASSM المخصص لضرب الأهداف البرية من الجو.

ويأتي هذا التمويل ضمن اتفاقية إطارية قائمة تتيح توفير كميات غير محددة من هذه الأسلحة، مما يعكس التزام واشنطن المستمر بتحديث قدراتها الصاروخية الاستراتيجية لمواجهة التهديدات المستقبلية في الجو والبحر.

دعم الصناعة الدفاعية واستدامة الإنتاج حتى ٢٠٣٠

يستفيد من هذا العقد العملاق شركة لوكهيد مارتن، بوصفها المتعاقد الرئيسي والمصنع الأصلي للنظامين، حيث ستتولى عمليات الإنتاج في أورلاندو بولاية فلوريدا حتى منتصف يوليو ٢٠٣٠.

ويهدف التمويل إلى ضمان استمرارية خطوط الإنتاج وتعزيز مرونة الصناعة الدفاعية الأميركية من خلال مشتريات تمتد لعدة سنوات، ما يعد عاملا حاسما في تعزيز قدرة الجيش على التصعيد السريع في حالات الأزمات، وتعتمد الصواريخ على بنية تكنولوجية مشتركة طورتها لوكهيد مارتن، وتستخدم بشكل واسع لدى القوات الأميركية والحليفة.

ويبلغ مدى النسخة الأساسية من JASSM حوالي ٣٧٠ كيلومترا، بينما يمتد مدى النسخة المطورة JASSM-ER إلى ١٠٠٠ كيلومتر بفضل محرك توربيني مطور وخزان وقود موسع، وتتسم بدقة إصابة تبلغ نحو ٣ أمتار، مستعينة بنظام ملاحة داخلي مدعوم بنظام GPS ومستشعر حراري متطور، وتتميز بقدرتها على اختراق التحصينات الثقيلة وتطلق من طائرات مختلفة، بما في ذلك B-1B وF-16، وحتى عبر نظام الإسقاط الجوي Rapid Dragon من طائرات الشحن.

صاروخ LRASM وتكامل متطور في الحروب البحرية

ويعد LRASM تطويرا مباشرا لصاروخ JASSM-ER، ومصمم خصيصا لمتطلبات الحرب البحرية الحديثة، وخصوصا في بيئات الحرب الإلكترونية التي يصعب فيها الاعتماد على إشارات GPS أو شبكات القيادة والتحكم، بحيث يعتمد الصاروخ على مستشعرات سلبية متعددة الوظائف وقدرات ملاحة مضادة للتشويش مع نظام اختيار أهداف ذاتي، ما يمكنه من استهداف سفن العدو بدقة حتى مع بيانات توجيه غير مثالية.

ويبلغ وزن رأسه الحربي نحو ٤٥٠ كيلوجراما، ويطير بارتفاع منخفض فوق سطح البحر لتقليل بصمته الرادارية، مع مدى يتجاوز ٣٧٠ كيلومترا، وقد دخل الخدمة التشغيلية على قاذفات B-1B والمقاتلات البحرية F/A-18E/F، كما يجري تطوير نسخة للإطلاق العمودي تتوافق مع نظام Mk 41 المستخدم في الأسطول الأميركي.

ويمثل الصاروخان جيلا جديدا من الأسلحة الذكية منخفضة الرصد وقادرة على اختراق الدفاعات الجوية الحديثة، ما يوسع من خيارات الضربات الدقيقة على اليابسة وفي عرض البحر.

توسع صناعي وتحديث تكتيكي شامل

وضمن جهود التصعيد الشامل تواصل لوكهيد مارتن العمل على دمج الصاروخين على نقاط التعليق الخارجية لمقاتلات F-35، خاصة طراز F-35B، في إطار برنامج التحديث Block 4 الذي وصفه مسؤولو الشركة بأنه الأوسع طموحا حتى الآن، كما وقعت الشركة عقودا إضافية لتسريع دمج وتحسين تكنولوجيا LRASM استنادا إلى نتائج البرامج التشغيلية الأولية، وتم تحقيق القدرة التشغيلية الكاملة للصاروخ على B-1B عام ٢٠١٨، ولاحقا على F/A-18E/F في ٢٠١٩، بينما بقي صاروخ JASSM في الخدمة منذ أكثر من عقدين.

وفي يونيو ٢٠٢٢ افتتحت الشركة منشأة إنتاج جديدة بمساحة ٢١ ألف متر مربع، تضم خطوط طلاء روبوتية واختبارات مؤتمتة وأنظمة محاكاة إنتاجية، ويعكس هذا الاستثمار الكبير التزام الولايات المتحدة ببناء منظومة ردع هجومي تعتمد على تعدد المنصات ودقة الذخائر المتقدمة، وتلبية لتصاعد التهديدات البحرية والبرية في البيئة الاستراتيجية الحالية.