تركيا تعزز نفوذها الجوي بتوقيع اتفاق مبدئي لشراء مقاتلة تايفون

تركيا تقترب من نادي تايفون.. صفقة ضخمة مع بريطانيا تركيا تقترب من نادي تايفون.. صفقة ضخمة مع بريطانيا

في خطوة تعكس التوجه التركي نحو تعزيز قدراتها الدفاعية الجوية وتقوية شراكاتها الاستراتيجية مع دول الناتو، وقعت تركيا والمملكة المتحدة مذكرة تفاهم مبدئية خلال معرض IDEF 2025 المقام في إسطنبول بتاريخ 23 يوليو 2025، بشأن شراء 40 طائرة مقاتلة من طراز "يوروفايتر تايفون" متعددة المهام.

ويعد هذا الاتفاق محطة بارزة في سياق مساعي أنقرة لتحديث أسطولها الجوي المتقادم، كما يعزز التكامل العملياتي مع الحلف الأطلسي في مجال القتال الجوي عالي التقنية، وقد وقع الاتفاق كل من وزير الدفاع التركي يشار غولر ونظيره البريطاني جون هيلي، حيث أعلنا التزامهما المشترك بتسريع تنفيذ الاتفاق وتذليل العقبات المؤسسية والفنية في سبيل انضمام تركيا رسميا إلى ما يعرف بـ"نادي تايفون".

تركيا تقترب من الانضمام إلى نادي تايفون

فوفقا لبيان وزارة الدفاع التركية ينظر إلى هذا الاتفاق على أنه خطوة حاسمة نحو إدماج تركيا في البرنامج الصناعي لمقاتلة تايفون، التي تنتج بتعاون ثلاثي بين بريطانيا وألمانيا وإيطاليا.

وقد واجهت هذه الصفقة في البداية معارضة من الجانب الألماني لأسباب سياسية واستراتيجية، غير أن برلين عدلت موقفها مؤخرا، مما أتاح لبريطانيا تولي زمام المبادرة في التفاوض الرسمي نيابة عن التكتل الصناعي الأوروبي، وذكرت مصادر عسكرية تركية أن المفاوضات لا تزال جارية بشأن الشروط الفنية والمالية، حيث تقدمت أنقرة بطلب عرض مبدئي، وتستعد حاليا لتقديم مقترح مضاد يتضمن شروطا تتناسب مع متطلباتها الدفاعية.

ويرجح أن تشمل الصفقة مزيجا من طائرات جديدة من طراز Tranche 4 وأخرى مستعملة خضعت لعمليات تحديث شاملة، في مسعى لتقليص مدة التسليم وتسريع عمليات الإحلال، ويعكس هذا التوجه حرص تركيا على الحفاظ على جهوزيتها القتالية الجوية، خصوصا في ظل تأخر برامج تسليحية أخرى، مثل صفقة F-16 Block 70 الأميركية، وتجميد مشاركتها في برنامج F-35 عام 2019.

تايفون تشكل تعزيز فوري للقدرات الجوية التركية

وتعد طائرات Tranche 4 من طراز يوروفايتر تايفون الأكثر تطورا ضمن هذا البرنامج الأوروبي المشترك، حيث تشمل تحديثات نوعية مثل رادار المسح الإلكتروني AESA من نوع ECRS Mk2، وأنظمة متقدمة للحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى تكاملها مع صواريخ جو-جو بعيدة المدى مثل MBDA Meteor، كما تضم قدرات مطورة للوعي الميداني متعدد المجالات ودمج المستشعرات، ما يجعلها منافسا قويا ضمن مقاتلات الجيل الرابع والنصف.

وبحسب بيانات القوات الجوية التركية، يتألف الأسطول الجوي الحالي من 279 طائرة مقاتلة، معظمها من طراز F-16 بأنواعها المختلفة، إضافة إلى عدد محدود من الطائرات القديمة مثل F-4E Phantom، ويواجه هذا الأسطول تحديات تتعلق بتقادم الطائرات وارتفاع كلفة صيانتها، الأمر الذي دفع أنقرة إلى تسريع عمليات التحديث عبر صفقات دولية متقدمة إلى حين دخول المقاتلة التركية الشبحية TF-Kaan الخدمة، والمتوقع أن تبدأ عملياتها التشغيلية بحلول عام 2028.

وهكذا ينظر إلى مقاتلات تايفون كخيار فوري وفعال لتغطية الفجوة الزمنية والاستراتيجية حتى اكتمال مشاريع التصنيع المحلي.

التأثير الإقليمي المتوقع لصفقة التايفون

إن صفقة تايفون المحتملة تعد من أبرز صفقات التسلح الأوروبية إلى تركيا في السنوات الأخيرة، وتحمل في طياتها بعدا استراتيجيا واسع النطاق، إذ تأتي ضمن جهود أنقرة لتقليل الاعتماد على المنظومات الأميركية، وتنويع مصادر التسليح بما يعزز استقلالية القرار الدفاعي التركي، وتخدم هذه الصفقة بشكل مباشر السياسة التركية الرامية إلى توسيع قاعدة الموردين العسكريين، لا سيما بعد تعثر مشاريع التسليح مع واشنطن وتدهور العلاقات الثنائية في ملفات متعددة.

الجدير بالذكر أن طائرات يوروفايتر تايفون تستخدم حاليا لدى عدة قوى جوية عالمية، منها بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وكذلك دول خليجية مثل السعودية وعمان والكويت وقطر، ما يعكس موثوقية هذا الطراز وكفاءته التشغيلية، وقد تم تسليم أكثر من 570 طائرة حتى الآن، ما يجعلها واحدة من أكثر المقاتلات انتشارا ضمن الترسانة الجوية لحلف الناتو.

ومن شأن إدخال تركيا لهذه المقاتلات أن يحدث تحولا في ميزان القوى الإقليمي، خاصة في ظل التوترات المستمرة في شرق المتوسط، ويعزز مكانة أنقرة كفاعل جوي مركزي على الساحة الدولية.