النحل الصغير يرى بدقة مذهلة ... حدة البصر لا تعتمد على حجم العين

سر حدة بصر النحل رغم صغر حجم عيونه ( مصدر الصور: Венголис ) سر حدة بصر النحل رغم صغر حجم عيونه ( مصدر الصور: Венголис )

تعتمد معظم المعلومات العلمية المتوفرة عن كيفية إدراك النحل للعالم من حوله على الدراسات التي أجريت على نحل العسل، رغم وجود ما يقارب 20 ألف نوع من النحل في العالم.

وبعد دراسة خصائص الرؤية لدى أنواع مختلفة من النحل، توصل العلماء إلى أن الطريقة التي ترى بها هذه الحشرات العالم أكثر تنوعا بكثير مما كان يعتقد سابقا.

نحلة صغيرة بقدرات بصرية عالية

تنوع كبير في الرؤية عند النحل ( مصدر الصور: Венголис )

أجرى علماء من جامعة لوند في السويد وجامعة أديلايد في أستراليا دراسة حول القدرات البصرية لدى النحل، ووجدوا أن هذه الحشرات تستطيع تحقيق كفاءة بصرية عالية بطرق مختلفة تماما.

ونشرت نتائج الدراسة في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences.

وسجل الباحثون الإشارات الكهربائية الصادرة عن خلايا حساسة للضوء بشكل منفصل داخل عيون النحل، بهدف تحديد مدى قدرة هذه الحشرات على اكتشاف الأجسام الصغيرة، وقياس مستوى الدقة البصرية التي تتمتع بها.

وأظهرت النتائج أن الدقة البصرية لدى بعض أنواع النحل كانت أعلى مما هو معروف لدى نحل العسل.

ذكور نحل العسل تتمتع برؤية استثنائية

من المعروف أن ذكور نحل العسل تتمتع بقدرة بصرية استثنائية، وهي قدرة ضرورية حتى تتمكن من اكتشاف ملكات النحل وملاحقتها أثناء الطيران.

لكن الباحثين اكتشفوا أن نحلة أسترالية صغيرة من نوع Amegilla murrayensis تتمتع بقدرة بصرية أفضل من المتوقع، رغم صغر حجمها.

وأظهرت هذه النحلة، التي تعرف باسم النحلة زرقاء الخطوط، قدرة على اكتشاف الأجسام بدقة مماثلة لتلك التي يتمتع بها ذكور نحل العسل، على الرغم من أن حجمها أصغر بكثير.

حجم العين لا يحدد حدة البصر

ساعدت هذه النتائج العلماء على التوصل إلى استنتاج مهم، وهو أن حدة الرؤية لدى النحل لا تعتمد بالضرورة على حجم العين.

وتعزز هذا الاستنتاج من خلال دراسة البنية الداخلية لعيون النحل، حيث حلل الباحثون حجم العدسة، وطريقة تنظيم الخلايا الحساسة للضوء، وكيفية تمثيل المجال البصري داخل العيون المركبة.

وأظهرت الدراسة أن النحل طور عبر مساره التطوري عدة آليات مختلفة تساعده على تحقيق مستوى مرتفع من حدة البصر.

وهذا يعني أن النحل لا يعتمد على طريقة واحدة للوصول إلى رؤية دقيقة، بل يمكن لأنواع مختلفة منه أن تطور خصائص بصرية مختلفة تؤدي إلى النتيجة نفسها.

أهمية الدراسة للتكنولوجيا

لا يساعد فهم هذه الخصائص العلماء على معرفة كيفية تطور الرؤية لدى النحل فحسب، بل قد تكون له تطبيقات في مجال التكنولوجيا أيضا.

ويرى الباحثون أن دراسة الطرق المختلفة التي يستخدمها النحل لتحقيق رؤية عالية الدقة يمكن أن تساهم مستقبلا في تطوير أجهزة استشعار صغيرة قادرة على اكتشاف المعلومات البصرية ومعالجتها.

وقد توفر هذه الكائنات الصغيرة، بفضل الطرق المتنوعة التي طورتها عيونها خلال التطور، أفكارا جديدة لتصميم أنظمة بصرية مدمجة تتمتع بقدرات عالية رغم صغر حجمها.