ابتكر علماء من جامعة إلينوي في أوربانا شامبين طريقة بسيطة وسريعة لتحويل اللجنين، وهو منتج ثانوي من صناعة الورق ، إلى مواد كيميائية ذات قيمة يمكن الاستفادة منها في مجالات الطاقة والكيمياء.
وينتج العالم أكثر من 50 مليون طن من لجنين الكرافت سنويا، وهو مسحوق داكن اللون يجري عادة حرقه في مصانع الورق بهدف إنتاج الطاقة.
ولا تستخدم سوى كمية صغيرة من هذا اللجنين في تطبيقات مفيدة، رغم أن المادة نفسها عبارة عن بوليمر طبيعي معقد يمنح الأشجار الصلابة ويساعدها على الحفاظ على بنيتها.
تحويل مخلفات صناعة الورق إلى مواد مفيدة ( مصدر الصور: Kandinsky )
قطرات ماء وموجات صوتية
كانت المحاولات السابقة للاستفادة من اللجنين وتحويله إلى مواد مفيدة تتطلب درجات حرارة مرتفعة، واستخدام محفزات كيميائية وظروف تشغيل معقدة، كما كانت كمية المواد الناتجة منخفضة.
أما الطريقة الجديدة فتعتمد على استخدام قطرات ماء صغيرة جدا، يقل حجمها عن قطرات المطر، ويتم إنتاجها باستخدام الموجات فوق الصوتية.
وعند تعرض هذه القطرات للموجات الصوتية، تحدث عمليات تساعد على تفكيك الروابط القوية الموجودة في بنية اللجنين.
ووفقا للباحثين، يمكن تنفيذ عملية التفكيك خلال 20 دقيقة فقط وفي درجة حرارة الغرفة، ومن دون الحاجة إلى إضافة مواد كيميائية أو محفزات.
جزيء جديد باسم SEMILL-A
نتيجة لهذه العملية، حصل العلماء على جزيء جديد أطلقوا عليه اسم SEMILL-A.
ويتميز هذا الجزيء بلون برتقالي زاه، وهو اللون المرتبط بجامعة إلينوي.
والأهم من لونه هو امتلاكه قدرة على استقبال الإلكترونات ومنحها، وهي خاصية تجعله مادة واعدة للاستخدام في البطاريات.
وتعد المواد القادرة على تبادل الإلكترونات مهمة في العديد من التطبيقات الكهروكيميائية، ولذلك يدرس الباحثون إمكانية الاستفادة من الجزيء الجديد في تقنيات تخزين الطاقة.
كيف تأكد العلماء من بنية الجزيء؟
أجرى فريق البحث مجموعة كبيرة من التحليلات للتأكد من تركيب الجزيء الجديد وخصائصه.
واستخدم العلماء تقنيات تشمل التحليل الطيفي، والمجهرية، ومطيافية الكتلة، وهي أساليب تساعد على تحديد البنية الكيميائية للمواد ودراسة خصائصها على مستويات مختلفة.
كما ساعد باحثون من مختبر أرجون الوطني في الولايات المتحدة على إجراء نمذجة حاسوبية لسلوك الجزيء الجديد.
وساعدت هذه التحليلات والنمذجة العلماء على تأكيد بنية الجزيء وفهم بعض خصائصه.
هل يمكن استخدام الطريقة مع مواد أخرى؟
لا يزال الباحثون يدرسون الآلية الدقيقة التي تحدث من خلالها عملية تحويل اللجنين إلى الجزيء الجديد.
كما يعمل الفريق على معرفة ما إذا كان بالإمكان استخدام الطريقة نفسها مع مواد معقدة أخرى، بما في ذلك البوليمرات الحيوية والمواد البلاستيكية.
وإذا أثبتت التقنية فعاليتها مع مجموعة أوسع من المواد، فقد تفتح المجال أمام طرق جديدة لتحويل بعض النفايات الصناعية والمواد المعقدة إلى مركبات ذات قيمة يمكن استخدامها في تطبيقات الطاقة والكيمياء.