في ٢٨ يوليو ٢٠٢٥، أطلقت شركة GE Aerospace مقطع فيديو يعرض تصميما تخيليا لطائرة خارقة تفوق سرعة الصوت، مدفوعة بمحرك رامجيت ثنائي الوضعية، وقد حمل الفيديو عبارة "كل شيء يبدو مستحيلا.. حتى لا يكون كذلك"، في إشارة واضحة إلى طموح يوازي ذلك الذي أنجب طائرة الاستطلاع الأسطورية SR-71 بلاك بيري.
ورغم أن الفيديو لم يؤكد تطوير طائرة جديدة، إلا أن التلميحات دفعت المحللين للاعتقاد بأن GE Aerospace تسعى لتقديم منافس متقدم لطائرة SR-72 من شركة لوكهيد مارتن، مستندة إلى تفوقها في تقنيات الدفع الفائق السرعة، وهي مستعدة لولادة "خليفة بلاك بيري".
محرك GE الجديد ثورة في تقنيات الدفع فوق الصوتي
ويمثل محرك الرامجيت ثنائي الوضعية من GE، الذي ظهر لأول مرة عام ٢٠٢٤، نقلة نوعية في تكنولوجيا الدفع الفائق، فهو يعتمد على تقنية الاحتراق عبر التفجير الدوراني (RDC) التي تتيح إشعال الوقود عبر موجات تفجير متتالية، ما يعزز كفاءة الطاقة وقوة الدفع.
ويستطيع هذا المحرك الوصول إلى سرعات تتجاوز ماخ ١٠، وهو إنجاز غير مسبوق مقارنة بالمحركات النفاثة التقليدية، كما يتميز بقدرته على العمل من السرعات دون الصوتية حتى الفائقة، ما يجعله قابلا للتكيف مع مختلف المهام الجوية.
إن هذه القدرات قد تجعل منه مرشحا لقيادة الجيل القادم من الطائرات السريعة التي تتجاوز أداء SR-71 من حيث السرعة والمدى التشغيلي.
طائرة الاستطلاع الأسطورية SR-71 بلاك بيريتاريخ طويل من المنافسات للظفر بلقب "خليفة بلاك بيري"
وتعد طائرة SR-71 التي طورتها لوكهيد في ستينيات القرن الماضي معيارا غير مسبوق في عالم الطيران العسكري، فقد بلغت سرعتها ماخ ٣٫٢ وارتفاعها أكثر من ٨٥ ألف قدم، مستخدمة محركات J58 التي دمجت آلية انتقال إلى نمط الرامجيت عند السرعات العالية.
ورغم محاولات عدة دول بما فيها الاتحاد السوفييتي الذي طور الميغ-٢٥ وتسيبين RSR، ثم الصين بطائراتها WZ-8 والصواريخ المنزلقة فرط الصوتية، لم تتمكن أي منها من مجاراة الأداء المتفوق لـ SR-71، وحتى الولايات المتحدة نفسها عجزت عن إيجاد بديل مباشر، رغم برامج طموحة مثل NASP أو الشائعات حول مشروع Aurora، إلى أن ظهر مشروع SR-72 غير المأهول الذي تسعى لوكهيد إلى إطلاقه في ثلاثينيات هذا القرن، مع تصميم مخصص للمهمات الاستطلاعية والهجومية بسرعات تفوق ماخ ٦.
تحديات تقنية ومفارقة استخباراتية من حقبة بلاك بيري
ويتطلب تطوير خليفة حقيقية لطائرة SR-71 تخطي حواجز هندسية هائلة، أبرزها ابتكار منظومة دفع قادرة على الانتقال السلس بين سرعات دون الصوت وفوقه وفرط الصوت، وتطرح درجات الحرارة المرتفعة الناتجة عن سرعات تتجاوز ماخ ٦ تحديات كبيرة في تبريد الهيكل، ما يستدعي استخدام مواد فائقة مثل مركبات الكربون.
ومن المفارقات التاريخية أن الولايات المتحدة لجأت في الستينيات إلى شراء التيتانيوم الضروري لصنع هيكل SR-71 من الاتحاد السوفييتي عبر شركات وسيطة، بادعاء أنه يستخدم في صناعة أفران البيتزا، تلك العملية السرية مكنت أميركا من بناء طائرة تجسسية حلقت لاحقا فوق أراضي العدو ذاته، ما يعكس التحديات الاستثنائية المصاحبة لتطوير طائرات خارقة مماثلة.