كشفت البحرية الأمريكية في ٢٨ يوليو ٢٠٢٥ عن طلب صناعي رسمي ضمن برنامج "السفن السطحية الهجومية المعيارية" (MASC)، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحويل أسطولها السطحي نحو وحدات بحرية مسيرة غير مأهولة، ويأتي هذا التوجه في ظل تصاعد التنافس البحري مع الصين، ويعكس اعترافا رسميا بالقيود الصناعية والعقائدية التي تواجه البحرية الأمريكية.
ووفق الإعلان المنشور على موقع القيادة البحرية (NAVSEA)، يسعى البرنامج لتسريع وتيرة التطوير من خلال دعوة الشركات لتقديم عروض فنية بحلول ١١ أغسطس، مع التركيز على النماذج المرنة والسريعة النشر.
تصميم معياري لمهام متعددة وتقليل التكاليف التشغيلية
ويرتكز برنامج MASC على هيكلية موحدة تعتمد على حاويات ISO المعيارية، بما يسمح بتطوير منصات سطحية غير مأهولة قادرة على تنفيذ مهام متنوعة مثل الحروب السطحية، الضربات بعيدة المدى، الحرب الإلكترونية، وجمع المعلومات الاستخبارية.
ويهدف هذا التصميم إلى الاستغناء عن السفن الكبيرة المأهولة ذات الكلفة العالية، وتوفير حلول تكتيكية مرنة تعزز من وعي ساحة المعركة وتوزيع القوة النارية، كما يتضمن البرنامج استخدام آليات التعاقد غير التقليدية (OTA) لتقليص البيروقراطية وتعجيل إدماج التقنيات التجارية.
وتؤكد NAVSEA على ضرورة تحقيق السرعة، وتقليل التكاليف وسهولة الإنتاج بما يتماشى مع عقيدة العمليات البحرية الموزعة التي تعتمد على المرونة والتشتت والتكرار.
قدرات فنية متقدمة وتكيف مع البيئات القتالية المتغيرة
وتشير المواصفات الفنية إلى تطوير ثلاث فئات من هذه السفن: نسخة أساسية بحاويتين بطول ٤٠ قدما، ونسخة عالية الحمولة بأربع حاويات، ونسخة مدمجة بحاوية واحدة بطول ٢٠ قدما.
ويتراوح وزن الحمولة بين ٢٤ و٣٦ طنا، مع قدرة استيعاب لأنظمة طاقة عالية مثل الأسلحة الموجهة أو معدات التشويش، وتتضمن المواصفات سرعة لا تقل عن ٢٥ عقدة، ومدى يصل إلى ٢٥٠٠ ميل بحري، وقابلية للعمل في ظروف بحرية قاسية، ويجب أن تكون هذه المنصات قادرة على الإبحار المستقل بشكل كامل، حتى في حالات فقدان الاتصال أو ضعف الرؤية، مع التزامها بقوانين الملاحة الدولية (COLREGS).
كما تشمل المتطلبات القدرة على تعديل الانبعاثات الكهرومغناطيسية تلقائيا حسب المهمة، وسهولة التصنيع خلال ١٨ شهرا، وقابلية الإصلاح وفق المعايير التجارية، وتصديرها لحلفاء واشنطن، بالإضافة إلى إمكانية تجهيزها بطاقم صغير عند الحاجة.
التحول العقائدي نحو الاستقلالية والردع الغامض
ويتضمن برنامج MASC أبعادا تكتيكية إضافية تتمثل في إرباك الخصوم من خلال إخفاء طبيعة الحمولة داخل الحاويات الموحدة، ما يصعب على العدو تحديد طبيعة التهديد، ويستند البرنامج إلى تجارب سابقة مع نماذج مثل "رينجر" و"مارينر" و"سي هوك" و"سي هانتر"، إضافة إلى النموذج "ديفاينت" الذي طورته وكالة DARPA، وهو مصمم وفق فلسفة غير مأهولة بالكامل.
ويجري العمل حاليا على نسخة مطورة منه تحمل اسم "دونتلس" مزودة بقاذفات رأسية من نوع Mk 70 تتوافق مع صواريخ SM-6 و"توماهوك"، ووفق ميزانية السنة المالية 2026 تسعى البحرية إلى إطلاق مرحلة نماذج أولية بالتعاون مع وحدة الابتكار الدفاعي (DIU)، بما يدمج سرعة القطاع الخاص مع الخبرة العملياتية، وينظر إلى MASC كعنصر محوري في هيكل القوة المستقبلية للبحرية الأمريكية، كونه يوفر استجابة مرنة أمام التحديات الصناعية والمخاطر الناشئة.