في حدث بحري غير مسبوق أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في 18 يوليو 2025 عن تنفيذ أول عملية مزدوجة لحاملتي طائرات نوويتين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في بحر تيمور، وذلك خلال مناورات "تاليسمان سابر 2025".
وشاركت في المهمة حاملة الطائرات الأمريكية "جورج واشنطن" من فئة نيميتز ونظيرتها البريطانية "برنس أوف ويلز" من فئة كوين إليزابيث، حيث تحركتا في تشكيل بحري منسق، ما يمثل أول تفعيل مشترك لحاملتي طائرات نوويتين في مهمة تكتيكية واحدة، في سابقة تاريخية تعكس تصاعد مستوى التعاون البحري عبر الأطلسي.
تشكيل بحري متكامل لقوى متعددة الجنسيات
وقاد الأسطول الأمريكي مناورات بحرية متقدمة عبر مجموعة هجومية ضمت الطراد الصاروخي "روبرت سمولز" والمدمرة "شوب"، في حين قادت بريطانيا تشكيلها البحري عبر المدمرة المضادة للطائرات "داونتلس" وسفينة الإمداد "تايدسبرينغ".
وإلى جانب ذلك شاركت في التمرين وحدات بحرية من أستراليا والنرويج وكندا، بينها "إتش إم إيه إس سيدني"، و"رولد أموندسن"، و"فيل دو كيبيك"، مما أكد الطبيعة متعددة الجنسيات للعملية.
ونفذت المقاتلات F/A-18 وF-35B عمليات طيران مشترك من على متن الحاملتين، ما عزز اختبار جاهزية سلاح الجو البحري وفعالية التنسيق الجوي في بيئات بحرية عالية التهديد، في مشهد عكس بوضوح مدى التماهي العملياتي بين القوات الحليفة.
خطوة استراتيجية لردع الصين وتأكيد التفوق
وترمز هذه الخطوة إلى تطور استراتيجي نوعي في تفعيل الانتشار المشترك لمجموعات الضرب البحري، وسط تصاعد التوتر في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وتأتي هذه المناورات في ظل تنامي قوة الصين البحرية وبدء تشغيل حاملات طائراتها المحلية، حيث باتت تملك حاملة الطائرات فوجيان المتقدمة إلى جانب حاملتيها السابقتين.
ويعد هذا التحرك الغربي المشترك إشارة مباشرة إلى بكين بأن حلفاء المحيط الهادئ لن يتهاونوا في فرض حرية الملاحة والرد على أي اختلال محتمل في ميزان القوى البحرية، كما ترسخ العملية مفهوما جديدا للتكامل الاستراتيجي بين الناتو وشركائه في آسيا ضمن رؤية استعداد لمواجهة أي تهديدات كبرى.
قدرات متقدمة لحاملتي الطائرات جورج واشنطن وبرنس أوف ويلز
وتعد "جورج واشنطن" الأمريكية إحدى أضخم حاملات الطائرات في العالم، بقدرة استيعاب تتجاوز ٧٥ طائرة، وتتمتع بإمكانات تسليحية واستشعارية فائقة، مع نظام دفع نووي يتيح لها العمل لعقود دون التزود بالوقود، وتشغل الحاملة سرب الجناح الجوي الخامس وتساهم في الردع البحري العالمي.
في المقابل، تمثل "برنس أوف ويلز" البريطانية نموذج الجيل الخامس في الطيران البحري، مع تصميم مزدوج الجسر وقدرة على تشغيل مقاتلات F-35B ذات الإقلاع العمودي، ومنذ دخولها الخدمة في 2019 أثبتت كفاءتها كركيزة أساسية في عمليات حلف شمال الأطلسي والانتشار البحري البريطاني حول العالم.