خطر الانقراض يواجه أكثر من 10 آلاف نوع من الكائنات الحية حول العالم

كارثة بيئية تقترب 10 آلاف نوع معرض لخطر الزوال الكامل كارثة بيئية تقترب 10 آلاف نوع معرض لخطر الزوال الكامل

كشفت دراسة جديدة نشرت في مجلة Nature Reviews Biodiversity أن أكثر من 10,443 نوعا من الكائنات الحية حول العالم باتت مصنفة على أنها "مهددة بالانقراض بدرجة حرجة"، وهي أعلى درجات الخطر قبل الانقراض التام.

وأفادت الدراسة بأن 15٪ من هذه الأنواع لا يتجاوز عدد أفرادها البالغة في البرية 50 فردا، وهو ما ينذر بكارثة بيئية كبرى ووفقا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وقد شدد الباحث ريكي غومبس من جمعية علم الحيوان في لندن شدد على أن هذه الأزمة ناتجة بالأساس عن السلوك البشري، مؤكدا أن الأمل لا يزال قائما بفضل أدوات الحماية المتاحة.

دول محددة تتحمل العبء الأكبر من التنوع المهدد

وأوضحت الدراسة أن أكثر من نصف الأنواع المهددة بالانقراض بدرجة حرجة تتوزع على 16 دولة فقط، منها الكاريبي، ساحل الأطلسي في أمريكا الجنوبية، البحر المتوسط، الكاميرون، بحيرة فيكتوريا، مدغشقر، وجنوب شرق آسيا، كما أن نحو 96.7٪ من هذه الأنواع مستوطنة في دولة واحدة فقط، ما يجعل مسؤولية الحفاظ عليها تقع على عاتق الحكومات الوطنية.

وتعد الجزر من أكثر البيئات هشاشة إذ تضم حوالي 40٪ من الأنواع المهددة رغم أنها لا تشكل سوى 6٪ من مساحة اليابسة العالمية، فالمثال الأوضح هو هاواي، التي تشكل مركزا لانقراض مئات الأنواع النباتية، وقد أكد الباحث توماس لاشر من جامعة تكساس أن المسؤولية الكبرى تقع على هذه الدول لحماية ما تبقى من هذا التنوع الحيوي.

التدهور مستمر والعديد من الأنواع قد تكون انقرضت بالفعل

وتشير الدراسة إلى أن 30٪ من الأنواع المهددة لم تراجع حالتها على القائمة الحمراء منذ أكثر من عقد، مما يثير القلق حول دقة بياناتها، كما سجلت بعض الأنواع مثل نسور آسيا تراجعا يفوق 90٪ خلال فترات زمنية قصيرة وهو ما ينذر بسرعة الانهيار.

فمنذ عام 1980 تدهورت حالة 345 نوعا من الثدييات والطيور والبرمائيات من مهددة إلى مهددة بدرجة حرجة. في الوقت نفسه، وتظهر البيانات أن أكثر من 56٪ من هذه الأنواع تشهد انخفاضا في أعدادها، بينما لا تتجاوز نسبة الأنواع ذات التعداد المستقر 2.6٪، ونسبة الأنواع التي تتحسن 0.5٪ فقط، والأسوأ أن أكثر من 13٪ من هذه الأنواع قد تكون انقرضت بالفعل، ويؤكد العلماء أن هذه الموجة تعد سادس انقراض جماعي في تاريخ الأرض وتهدد بآثار لا رجعة فيها.

النجاحات والإنجازات في مجال الحفاظ على الأنواع

ورغم ضخامة الأزمة أظهرت الجهود البيئية نتائج إيجابية في بعض الحالات، فمنذ عام 1993 ساهمت مشاريع الحفظ في إنقاذ 15 نوعا من الطيور و9 أنواع من الثدييات من الانقراض، كما ساعدت برامج إعادة التأهيل في عودة أنواع مثل سلحفاة بورما ذات السقف الذهبي والأسد الذهبي القزم إلى البرية.

وتؤكد الدراسة أن نحو 60.5٪ من الفقاريات المهددة بدرجة حرجة تنتمي إلى فئة الأنواع المتفردة تطوريا، مثل خفاش البامبلبي والليمور أي أي، وتشدد الدراسة على أن الحلول متوفرة، من حماية المواطن الطبيعية إلى برامج التربية وإعادة التوطين، إلا أن النجاح يعتمد على الإرادة السياسية وتخصيص التمويل المناسب، فالباحثون شددوا على أهمية دمج المعارف التقليدية للسكان الأصليين مع العلم الحديث لضمان فعالية هذه الجهود على المدى البعيد.