فلسطينيون يطلقون مبادرة محاولة نجاة لتبادل المعلومات حول سبل الخروج من غزة

من رحم الموت خرجت محاولة نجاة.. فلسطينيون يبحثون عن سبيل الخروج من غزة من رحم الموت خرجت محاولة نجاة.. فلسطينيون يبحثون عن سبيل الخروج من غزة

في خضم ما يعانيه الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، من موت وحصار، ومع تصاعد حدة الإجرام الإسرائيلي لدرجة حرمان أهل غزة من أبسط مقومات الحياة الإنسانية، بحيث أصبح الحصول على طعام أو شراب يدفع الموت، حلما صعب التحقيق، خرجت أصوات تنادي بإيجاد مخرج للبقاء على قيد الحياة، عبر البحث عن طرق للخروج من قطاع غزة.

مبادرة فلسطينية بهدف مغادرة غزة والنجاة من الموت

فقد ظهرت وسط هذا الكابوس، مبادرة شعبية تُعرف باسم "محاولة نجاة"، وشعارها مجموعة "محاولة البقاء" الشعبية، أحد مؤسسيها الناشط على مواقع التواصل والحائز على شهادة بكالوريوس إذاعة وتلفزيون، خالد أبو سلطان، وهو المواطن الغزاوي الذي خاض تجربة النزوح ونجا من الموت مرات عديدة، والذي لطالما كان مثابرا على العمل الإنساني محاولا الكشف عن القليل من الواقع المرير لشعب غزة.

خالد أبو سلطان، مذيع ومعلق صوتي سابق من غزة، تحول من ضحية للحرب إلى منسق مبادرة شعبية للنجاة من واقع لا يطاق، وكان قد قضى معظم حياته خارج غزة وعاد قبل 13 عاما، وهو القرار الذي اعتبره أكبر أخطائه، بعد أن فقد كل شيء ونزح 16 مرة مع عائلته ونجوا مرات من موت محقق، وصولا إلى إنشاء مجموعة واتساب لتبادل المعلومات حول سبل الخروج والنجاة، مؤكدا بأن مبادرته لا تتعلق بالهجرة أو النزوح القسري، بل مجرد محاولة للبقاء على قيد الحياة.

أهداف مجموعة محاولة نجاة الفلسطينية

حيث بين القائمون على المجموعة الأسباب الرئيسية الكامنة وراء تأسيسها، بإيضاح واقع الخروج من غزة، مشيرين إلى أنه ومنذ بدء الحرب على غزة، لم يتمكن سوى عدد قليل من السكان من المغادرة عبر قنوات مقيدة ومكلفة، فقد فتح معبر رفح مؤقتا في فبراير/ شباط 2025، بعد إغلاق دام 9 أشهر، ودفع آلاف المغادرين مبالغ تصل إلى 10 آلاف دولار للشخص الواحد، كما سمح بخروج حالات طبية حرجة عبر قوائم إخلاء طبي، وبعض حاملي الجنسيات المزدوجة بعد مفاوضات بين حكوماتهم وإسرائيل ومصر، لكن هذه المسارات بقيت محدودة وغير متاحة لغالبية السكان.

وشدد خالد أبو سلطان على أن مجموعة محاولة نجاة، عبارة عن مساحة شعبية ذاتية التنظيم، لتبادل المعلومات حول سبل الخروج من غزة سواء من الناحية القانونية واللوجستية والنفسية، وهي ليست منظمة غير حكومية ولا تتبع أي جهة سياسية.

وأوضح أبو سلطان بأن المجموعة تجمع حاليا معلومات من الذين تمكنوا من مغادرة القطاع، وتتم مراسلة المنظمات الدولية والسفارات ومؤسسات حقوق الإنسان، في محاولة لبناء مشروع أكبر للضغط من أجل فتح ممرات آمنة.

كما تواصل مجموعة "محاولة نجاة" جهودها في مراحلها الأولى، عبر مشاركة المستجدات وبناء وعي جماعي لمساعدة سكان غزة على الخروج. مؤكدة على الحاجة للتدخل الدولي والتعاون مع صحفيين ومحامين ومنظمات حقوق إنسان وسفارات، مع التشديد على أن المجموعة لا تملك صلاحيات رسمية، لكنها تسعى لبناء عقل جماعي ومحاولة إيجاد سبل للوصول إلى بر الأمان.

ويدرك أبو سلطان بأن مبادرة "محاولة نجاة" قد تفسر كترويج للتهجير القسري، خاصة بعد تأييد نتنياهو في يوليو/ تموز، خطة ترامب "ريفييريا غزة" التي تدعو لترحيل الفلسطينيين، موضحا بأن المبادرة لا تدعو للهجرة ولا تدعم التهجير، بل تدعو إلى الحياة، معربا عن إيمانه بأن مسألة العودة إلى غزة بعد انتهاء الحرب أو عدمها مسألة شخصية.

وتحدث خالد عن خسائره المادية والمعنوية على مدار 13 عاما، من تدمير مشروعه ومتجره إلى تأخر زواجه وعدم عمله بشهادته الجامعية، لعدم انتمائه لأي فصيل، وفقدان علامة تجارية إبداعية مزدهرة بناها مع زوجته، ففي غزة، يعتبر عدم الانتماء لفصيل مهيمن سببا رئيسيا للإقصاء من فرص العمل والترقيات.

ولفت خالد أبو سلطان إلى أنه معروف في عائلته بجبل المحامل لكنه انهار، واليوم لا يجد حتى رغيف خبز لمن يحب، مستذكرا بألم رؤية والديه اللذين كانا فخورين بكرامتهما، يقفان في طابور يتسولان قطعة خبز، ولهذا أصبح هدفه الوحيد الآن هو مساعدة الآخرين ممن يرغب، على النجاة من ما يصفه بـ"الإبادة الجماعية البطيئة والصامتة."

وكشف خالد بأنه تلقى منذ إطلاق هذه الحملة مطلع الأسبوع عروض تمويل، لكنه رفضها كلها، مؤكدا: "لا نريد مالا ولا تبرعات، بل نريد كرامة، معلومات، ومخرج"، وعند سؤاله عن المساعدة المطلوبة، أجاب بلا تردد: "مخرج".