تقوم ملايين فراشات المونارك سنويا بأحد أكثر رحلات الهجرة إثارة وغموضا في عالم الحشرات، حيث تنتقل من كندا والولايات المتحدة إلى وسط المكسيك، وقد كشف العلماء مؤخرا أن درجات الحرارة المنخفضة تعمل على "إعادة برمجة" البوصلة الداخلية لهذه الفراشات، وفقا لما نشره موقع Mail Science، ونقلته Unsplash.
رحلة المونارك السنوية: من كندا إلى المكسيك
تقطع فراشات المونارك آلاف الكيلومترات في رحلتها المدهشة، متحدية الظروف الجوية القاسية وعدم امتلاكها خبرة سابقة في الهجرة، لطالما سعى العلماء لفهم كيفية عثور هذه الحشرات الهشة على مواقع الشتاء، والآن كشفت الدراسات الحديثة أن المونارك يعتمد على المجال المغناطيسي للأرض والإشارات الحرارية لتوجيه رحلاته.
استخدام المجال المغناطيسي والحرارة في توجيه الفراشات
تستخدم العديد من الحيوانات، بما في ذلك الطيور والسلاحف البحرية والحشرات، الإشارات الجيومغناطيسية للملاحة، تمتلك فراشات المونارك القدرة على استشعار المجال المغناطيسي للأرض، مما يساعدها على الحفاظ على الاتجاه الصحيح خلال الهجرة. إلا أنها لا تستخدم المجال المغناطيسي لتحديد موقعها بدقة، بل كـ"بوصلة" توجهها نحو الاتجاه العام للحركة.
كيف يعيد البرد برمجة البوصلة الداخلية للمونارك؟
خلال فصل الخريف، تستخدم المونارك ما يُعرف بالبوصلة الشمسية المضبوطة زمنيا لتعديل مسارها حسب موقع الشمس، وعندما يكون الجو غائما، تتحول الفراشات إلى البوصلة المغناطيسية الاحتياطية المعتمدة على زاوية ميل المجال المغناطيسي. وتبين أن البرودة تلعب دورا رئيسيا في إعادة معايرة نظام الملاحة الداخلي، حيث تحفز درجات الحرارة المنخفضة في جبال المكسيك المونارك على تغيير اتجاهها من الجنوب في الخريف إلى الشمال في الربيع.
تهديدات التغير المناخي على هجرة المونارك
تثير هذه الاكتشافات قلق العلماء في ظل ظاهرة الاحتباس الحراري، إذ قد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة في مناطق الشتاء إلى تعطيل آلية إعادة معايرة البوصلة لدى المونارك. ومع تراجع أعداد الفراشات بسبب فقدان الموائل واستخدام المبيدات، يُعتبر التغير المناخي تهديدًا إضافيًا لبقائها.
الأسئلة المفتوحة في دراسة الملاحة الفراشات
على الرغم من التقدم الكبير في فهم الملاحة لدى المونارك، إلا أن العديد من التساؤلات لا تزال بلا إجابة، مثل كيفية تحديد الفراشات أنها وصلت إلى مواقع الشتاء بالضبط. فقد توفر البوصلة المغناطيسية الاتجاه العام، لكنها لا تمنح الإحداثيات الدقيقة، ويعتقد العلماء أن الفراشات قد تعتمد على إشارات إضافية، مثل الروائح أو معالم التضاريس، للوصول إلى وجهتها.