تتخذ غالبية الضفادع في الطبيعة لونا أخضر أو بنيا، وهو ما كان دائما مرتبطا بفكرة التمويه والاختباء من المفترسات، لكن دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من جامعة نيويورك في أبوظبي أظهرت أن هذه الألوان لم تكن مجرد وسيلة للبقاء، بل لعبت دورا مهما في التطور البيولوجي للضفادع على مدار ملايين السنين.
تحليل كبير يشمل آلاف الأنواع
اعتمد العلماء على دراسة بيانات تعود إلى 2,363 نوعا من الضفادع، ونُشرت النتائج في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences. وكشفت التحليلات أن الألوان الخضراء والبنية لم تُحافظ فقط على بقاء الضفادع، بل استمرت عبر أكثر من 8 ملايين عام من التطور.
الألوان ليست مجرد تمويه
بحسب الباحثة ساندرا غوت، وهي عالمة مشاركة في الدراسة: "نتائجنا تظهر أن هذا التعدد اللوني ليس مجرد وسيلة للتمويه، بل هو عامل رئيسي في تطور الضفادع، يساعدها على التكيف مع بيئات جديدة وفتح مجالات بيئية مختلفة."
هذا يعني أن وجود ضفادع خضراء وأخرى بنية داخل النوع الواحد ساعد في تعزيز التنوع الوراثي، ما جعلها أكثر قدرة على التكيف مع الظروف البيئية المتغيرة.
الضفادع العشبية الإفريقية
الضفادع العشبية الإفريقية
ركز العلماء بشكل خاص على الضفادع العشبية الإفريقية، ليكتشفوا أن الجينات المسؤولة عن الألوان البنية والخضراء قد بقيت مستقرة لأكثر من 8 ملايين سنة. ويُعرف هذا النوع من العمليات الجينية باسم "الانتقاء المتوازن طويل الأمد"، وهو ما يفسر استمرار التنوع اللوني عبر فترات تطورية ممتدة.
أهمية الاكتشاف
الألوان الخضراء والبنية ساعدت الضفادع على التخفي من الحيوانات المفترسة.
كما ساعدت على ظهور أنواع جديدة من الضفادع بمرور الزمن.
هذا التوازن الجيني عزز قدرة هذه البرمائيات على التكيف مع البيئات المتنوعة من المستنقعات إلى الغابات.
تؤكد الدراسة أن ألوان الضفادع ليست مجرد وسيلة للبقاء، بل جزء أساسي من رحلة تطور استمرت ملايين السنين. وبفضل هذا التنوع الوراثي، استطاعت الضفادع أن تبقى واحدة من أكثر الكائنات تكيفا في العالم الحيواني.