أمريكا تطور مستشعرا فضائيا لتعقب التهديدات السريعة واستهدافها

من الرصد إلى الاستهداف.. أمريكا تطور مستشعرا فضائيا لملاحقة التهديدات (مصدر الصورة: Army Recognition) من الرصد إلى الاستهداف.. أمريكا تطور مستشعرا فضائيا لملاحقة التهديدات (مصدر الصورة: Army Recognition)

ذكر موقع Army Recognition أن القوة الفضائية الأمريكية اختارت شركة Leonardo DRS لتطوير مستشعر فضائي متقدم قادر على رصد وتتبع واستهداف التهديدات السريعة الحركة، وذلك بحسب إعلان الشركة الصادر في الأول من سبتمبر 2026. 

ويهدف هذا المستشعر إلى تعزيز سلسلة الاستشعار والاستهداف الفضائية، من خلال إبقاء التهديدات الصعبة تحت مراقبة مستمرة وتوفير بيانات استهداف قابلة للاستخدام بشكل أسرع من ذي قبل. 

وسيركز النموذج الأولي على الحفاظ على تتبع التهديدات المناورة أو صعبة الرصد، مع إنتاج معلومات دقيقة تصلح لدعم القرارات العملياتية في الوقت المناسب، وهو ما قد يعزز مهام السيطرة الفضائية الأمريكية عبر تحسين سرعة الاستجابة والثقة في الاستهداف والقدرة على التصرف حيال تهديدات حساسة زمنيا في بيئات مكتظة بالتهديدات والمنافسة. 

ويأتي هذا الاختيار في وقت تتسارع فيه جهود واشنطن لتعزيز منظوماتها الفضائية العسكرية، وسط تزايد الاهتمام العالمي بتطوير أنظمة استشعار قادرة على مواكبة التهديدات السريعة والمعقدة.

التصنيع واسع النطاق يتحول إلى أولوية في منظومات الاستشعار الفضائي

وأضاف الموقع أن هذه الصفقة تندرج ضمن برنامج Space Combat Power الأوسع الذي تعتمده القوة الفضائية الأمريكية لتسريع نقل التقنيات الواعدة إلى الميدان، والذي منحت بموجبه الخدمة سبع اتفاقيات معاملات أخرى OTA بين مايو ويونيو 2026، مع التخطيط لمنح ست اتفاقيات إضافية في يوليو، ليصل مجموع العقود إلى 13 عقدا تفوق قيمتها الإجمالية 500 مليون دولار. 

ويهدف البرنامج إلى نقل التقنيات الواعدة بسرعة إلى مراحل النموذج الأولي والاختبار والتشغيل الفعلي، بما يعكس سعي القوة الفضائية الأمريكية لتقصير المسافة بين الاستشعار والاستهداف والأثر العملياتي. 

وبينت شركة Leonardo DRS أن الحساس الجديد يخدم مهمة فضائية تعتمد على تقنيات الاستشعار الحالية والمستقبلية للشركة، مع إعطاء أولوية للقدرة على تحمل التكلفة، وقابلية التصنيع على نطاق واسع، وسلسلة إنتاج مرنة وقادرة على الصمود، دون الإفصاح عن قيمة العقد أو الجدول الزمني للتطوير أو البنية المدارية أو النطاقات الطيفية أو مدى الرصد أو طبيعة التهديدات المستهدفة تحديدا.

وأوضح الموقع أن التركيز على قابلية التصنيع أمر بالغ الأهمية، إذ إن بنية الاستشعار الفضائي الموزعة تحتاج إلى إنتاج بأعداد كافية تؤثر مباشرة على مدى التغطية ومرونة المنظومة وقدرتها على الحفاظ على تتبع الأهداف أثناء أي نزاع محتمل، وهو ما يجعل من هذا العنصر معيارا رئيسيا في تقييم القوة الفضائية الأمريكية لجدوى المشروع على المدى الطويل.

من الرصد إلى الاستهداف.. المستشعر الجديد يعزز سلسلة القتل

وأشار الموقع إلى أن الأهمية القتالية لهذا المشروع تكمن في تسلسل الوظائف التي أكدت عليها Leonardo DRS، فرصد جسم سريع الحركة يوفر وعيا أوليا فقط، بينما تحديد هويته والحفاظ على تتبع دقيق له وإنتاج بيانات استهداف جاهزة هي ما يسمح للحساس بالمساهمة الفعلية في سلسلة القتل. 

وتهدف القوة الفضائية الأمريكية من خلال هذا المشروع إلى تقليص الفارق الزمني بين اكتشاف التهديد وتوصيل معلومات قابلة للاستخدام إلى شبكات القيادة والسيطرة أو الأنظمة القادرة على الاستجابة له. 

وتزداد صعوبة هذه العملية عندما يكون الهدف مناورا أو يتحرك بسرعة فائقة، إذ إن فقدان تتبعه قبل أن يتسلم مستشعر أو سلاح آخر المهمة يقلل بشكل كبير من القيمة العملياتية للاكتشاف الأولي، في حين أن قدرة المستشعر الفضائي على الحفاظ على جودة التتبع تمنح القادة مزيدا من الوقت والثقة لاتخاذ قرار التعامل مع الهدف. 

ونوه الموقع إلى أن شركة Leonardo DRS تمتلك خبرة سابقة ذات صلة في مجال الاستشعار الفضائي العسكري، تشمل العمل على حمولات الأشعة تحت الحمراء ضمن مهام تتبع الصواريخ الباليستية وفرط الصوتية، وهو ما يمنحها قاعدة راسخة في تقنيات الاستشعار المؤهلة فضائيا، وقد يقلل من مخاطر التطوير والتصنيع في حال انتقال النموذج الأولي نحو التشغيل الفعلي.

الاستشعار الأمريكي ينتقل من الإنذار المبكر إلى دعم الاستهداف والاشتباك

وبين الموقع أن شركة Leonardo DRS لم تكشف ما إذا كانت التهديدات المستهدفة تشمل مركبات فضائية أو صواريخ أو أسلحة فرط صوتية أو أنظمة جوية أو فئة أخرى من التهديدات السريعة، رغم أن سياق تتبع الأسلحة فرط الصوتية والتهديدات المضادة للفضاء يظل مهما لفهم متطلبات سرعة الرصد واستمرارية التتبع ومعالجة البيانات بأقل تأخير، خاصة مع استمرار الصين وروسيا في تطوير أسلحة فضائية وأنظمة مضادة للفضاء أكثر تطورا. 

كما يعكس هذا المشروع تحولا أوسع في الاستشعار الفضائي العسكري الأمريكي من مجرد الإنذار نحو الاستهداف الفعلي، بعدما كانت منظومات الإنذار التقليدية مصممة أساسا لرصد عمليات الإطلاق وتنبيه القادة، فيما تسعى المنظومات الأحدث إلى توفير تتبع مستمر وبيانات دقيقة كافية لدعم قرارات إطلاق النار أو الاشتباك. 

وفي حال نجاح النموذج الأولي، فقد توفر Leonardo DRS للقوة الفضائية الأمريكية قدرة استشعار جديدة تحافظ على تتبع التهديدات الصعبة وتسرع الانتقال من الرصد إلى الاستهداف الفعلي في بيئة فضائية متزايدة التعقيد والتنافس.