الإساءة سهم مسموم في جسد المقاومة وبيئتها

ندى درغام
الإساءة سهم مسموم في جسد المقاومة وبيئتها الإساءة سهم مسموم في جسد المقاومة وبيئتها

تواجه المقاومة اللبنانية اليوم ظروفا تعد الأقسى منذ تأسيسها، بين العدوان الإسرائيلي وآثاره المعروفة، وحرب سياسية وإعلامية من بين أهدافها تشويه صورتها داخليا وخارجيا، إلا أن المفارقة تكمن في أن بعض أنصارها باتوا أداة رئيسية في تغذية هذه الحرب عبر خطابهم اللا منطقي، ليصبحوا أخطر تهديد على المقاومة وبيئتها ومصدر الإساءة الأكبر لها ولرموزها.

وقد برز هذا الأمر في قيام بعض المؤثرين من إعلاميين وناشطين، باللجوء إلى خطاب تحريضي يعتمد الإهانة والشتائم وسيلة للدفاع عن المقاومة، رغم ما يحمله هذا الأسلوب من نتائج عكسية على مقاومة بنت قوتها بالتمسك بالقيم ونسجت هويتها بخيوط الخلق والدين والإنسانية، فبات هذا الخطاب، الذي يتبناه بعض المؤثرين أمثال علي برو، والذي ينساق له العديد من أنصار المقاومة، والمرتكز على الإساءة الحادة والمنطق البعيد عن أخلاق المقاومة وهويتها، السبب في توسيع دائرة الكراهية، والمتسبب في منح الخصوم مبررا لإلقاء الشتائم وللتطاول المسيء، وللمزيد من ردود أكثر بشاعة وعنفا، مما يحول النقاش السياسي إلى ساحة شتائم لا تخدم إلا أعداء المقاومة أنفسهم.

فقد حملت منشورات الإعلامي علي برو كمثال صريح، طابعا هجوميا لاذعا، يجعل التهجم الشخصي على الخصوم، والإساءات اللفظية والمس بالكرامات الإنسانية، مطية لردوده السياسية وأداة لإيصال رسائله وأساسا لمواجهة الآخر، بدل الاعتماد على المنطق السليم والتحليل الموضوعي والتعالي عن الإساءة وعدم مبادلتها بمثلها، في سلوك يظهر عدم اكتراثه بواجب احترام نهج وهوية من يزعم الدفاع عنه.

وقد بلغ نهج الإعلامي برو في الرد والتعاطي، مرحلة الإساءة للمقاومة وجمهورها، عبر لغته المستفزة التي تعزز خطاب الكراهية وتزيد الاحتقان وتفتح المجال أمام الآخر للرد الأقسى والمبالغ في إساءته وتهجمه على رموز شريفة وشخصيات كريمة وفكرة مقاومة ناصعة، مما يجعل من كل كلمة مسيئة ينطقها سهما بخاصرة المقاومة وخيانة لقادتها الشهداء قبل الأحياء.

ومن هنا فإن المقاومة التي نعرف صدقها والتزامها وأخلاقها، وبيئتها الذين هم أشرف وأكرم وأطهر الناس كما وصفهم شهيد الأمة السيد حسن نصر الله، لا يمكن أن يمثلهم سلوك مسيء وخطاب كريه، فهناك في المقابل العديد من الأصوات المساندة للمقاومة والملتزمة بردودها أدب الخطاب وقيم الاحترام، والمرتكزة على المهنية والموضوعية والتعاطي الأخلاقي حتى في أشد الأيام صعوبة وشعورا بظلم الآخر ونكرانه.

وفي الختام، فإن هذه المقاومة بفكرها وقادتها قد تعرضوا طوال سنوات سابقة لشتى أنواع الإساءات والتشويه، لكنهم رغم كل شيء لم يخرجوا عن الرد الأخلاقي والالتزام الأدبي في التعاطي وهذا كان مصدر القوة وأساس البقاء وسر المحبة التي ما زال يحملها الكثيرون لهذا النهج، فالهوية الأخلاقية للمقاومة هي سر قوتها ومحبتها الجماهيرية، وابتعاد البعض عنها بحجة الدفاع ليس إلا خيانة للقيم التي بنيت عليها، وتقويض للإرث الإنساني الذي كتب بدماء شهداء المقاومة. 

ملاحظة: الٓاراء السياسية الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن موقف "النهضة نيوز"