نجح فريق مشترك بين كلية الهندسة المدنية وجراحة الأعصاب في جامعة بيتسبرغ في تطوير أول غرسة فقارية ذاتية الطاقة قادرة على إرسال بيانات الشفاء من داخل الجسم في الوقت الفعلي.
قادة المشروع، الأساتذة المشاركون أمير علوي، نيتين أغاروال، ودي. كوجو هاملتون، حصلوا على منحة NIH R21 بقيمة 352,213 دولاراً لابتكار هذه الغرسة، ضمن مشروعهم:
"القفص البيني اللاسلكي من الميتاماتريال لتقييم الدمج الفقري القطني في الوقت الفعلي".
يهدف المشروع إلى جعل عملية التعافي بعد جراحة دمج الفقرات أكثر أمانا من خلال تمكين الأطباء من متابعة الشفاء عن بعد والتدخل المبكر قبل ظهور أي مضاعفات.
جراحة الدمج الفقري
يخضع ما يقارب مليون أمريكي سنويا لجراحة الدمج الفقري، التي تعتمد على دمج فقرتين باستخدام قفص معدني وغرسة عظمية مثبتة بمسامير ودعامات.
حتى الآن، يعتمد تتبع الشفاء على الأشعة السينية وأعراض المرضى، مما يتطلب زيارات شخصية متكررة ويعرض المرضى للإشعاع.
يقول أغاروال: "بعد زرع الغرسة، نتابعها باستخدام الأشعة السينية والأعراض التي يعرضها المريض. هذا يعني أن المرضى يضطرون لزيارة العيادة شخصيا والتعرض للإشعاع".
تعتمد الأجهزة اللاسلكية المزروعة سابقا على البطاريات والإلكترونيات، مما يقلل من عمرها الافتراضي ويحد من متابعتها المستمرة.
من الجسور إلى العمود الفقري
استلهم أمير علوي فكرة الغرسة الذاتية الطاقة من خبرته في تطوير أجهزة استشعار للبنية التحتية للجسور أثناء دراسته للدكتوراه. هذه المستشعرات تولد طاقتها الخاصة وترسل تنبيهات عند ظهور علامات إجهاد أو ضعف في الجسر.
قال علوي: "لا بطاريات، لا هوائيات، لا إلكترونيات داخل الجسم، لا قلق باستخدام تصميم الميتاماتريال وتقنيات استخلاص الطاقة النانوية، نبتكر غرسات فقارية تعمل ذاتيا بالكامل".
تكنولوجيا الميتاماتريال
تستخدم الغرسات الميتاماتريال، وهي مركبات صناعية تحتوي على طبقات موصلة وغير موصلة متشابكة. هذه البنى تجمع الطاقة وتنقل الإشارات عند الضغط.
في عام 2023، بدأ فريق علوي وأغاروال دمج هذه التقنية في أقفاص الدمج الفقري، حيث تعمل على تثبيت العمود الفقري ومراقبته خلال فترة التعافي.
قال علوي: "نبتكر أقفاصا لجراحة الدمج الفقري تمتلك ذكاءً مدمجا طبيعيا يشبه خلايا الإنسان".
تتغير إشارات الغرسة مع تحسن الشفاء، فعندما يتحمل العظم المزيد من الحمل، تنخفض الإشارة الذاتية للغرسة، مما يعطي الأطباء مؤشراً دقيقاً على تقدم التعافي.
غرسات متصلة بالذكاء الاصطناعي والسحابة
ترسل الإشارات من الغرسة إلى إلكترود على ظهر المريض، ثم إلى السحابة الإلكترونية ليتمكن الأطباء من تحليلها في الوقت الفعلي، مما يسمح بالتدخل المبكر قبل حدوث أي مضاعفات خطيرة.
يعتمد الفريق أيضا على الذكاء الاصطناعي التوليدي لتخصيص تصميم القفص لكل مريض.
قال علوي: "يمكننا مسح عمود المريض الفقري، ثم تصميم وطباعة القفص ليتناسب بشكل مثالي مع جسمه. هذه الغرسات الذكية لا تتكيف فقط مع كل مريض، بل تولد طاقتها الخاصة أيضا"
التجارب المستقبلية وآفاق التطبيق البشري
اختبر الفريق الأجهزة في المختبر وأكدوا نجاح الفكرة. بفضل تمويل NIH، ستبدأ المرحلة التالية بالتجارب الحية على الحيوانات، وإذا نجحت، ستكون الخطوة التالية التجارب البشرية.
أضاف أغاروال: "بدمج الخبرة السريرية مع البحث العلمي، نزيد فرص تحويل الابتكار إلى استخدام عملي، مما يحسن السلامة والنتائج ويوفر رعاية صحية أكثر اتصالاً".