السعودية تتجه لتبني استراتيجية جديدة ضمن رؤية المملكة 2030 بعد تعثر المشاريع العقارية العملاقة

ندى درغام
السعودية تعيد رسم خططها لتنفيذ رؤية 2030 بعيدا عن المشاريع العقارية العملاقة Credit: Gettyimages السعودية تعيد رسم خططها لتنفيذ رؤية 2030 بعيدا عن المشاريع العقارية العملاقة Credit: Gettyimages

نقل موقع The Japan Times، عن مصدر مطلع، تأكيده بأن المملكة العربية السعودية تستعد لتحويل تركيز صندوقها السيادي، البالغ حجمه نحو 925 مليار دولار، بعيدا عن المشاريع العقارية العملاقة التي هيمنت على أهدافها التنموية خلال العقد الماضي وفق رؤية المملكة 2030.

رؤية السعودية 2030

ففي عام 2016، أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، رؤية السعودية 2030 لتحويل الاقتصاد الوطني بالتركيز على مشاريع عقارية ضخمة.

وقد كان صندوق الاستثمارات العامة السعودي(PIF) هو القوة الدافعة لتمويل هذه الخطة، وشملت الاستراتيجية الأصلية مشاريع مثل "نيوم" المدينة المستقبلية في صحراء البحر الأحمر، وخطة لاستضافة الرياضات الشتوية الدولية في جبال المملكة الشمالية، حيث تستخدم الثلوج الصناعية بشكل رئيسي، إلا أن مشاريع مثل نيوم، التي كان من المتوقع أن يبلغ عدد سكانها 9 ملايين نسمة، واجهت تأخيرات متكررة.

استراتيجية جديدة لتنفيذ رؤية المملكة 2030

وبحسب المصدر، فإن الاستراتيجية الجديدة، التي تتم صياغتها بدافع تحقيق عوائد أكثر استدامة على المدى القريب، تهدف إلى تركيز الجهود على قطاعات قائمة مثل اللوجستيات، واستغلال المعادن، والسياحة الدينية.

ولفت المصدر إلى أن المملكة تراهن أيضا على الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات التي تتم تغذيتها بموارد الطاقة الضخمة من النفط والغاز.

وكان محافظ صندوق الاستثمارات العامة ياسر الرميان، قد أوضح في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (FII) السنوية في الرياض، بأن الاستراتيجية المقبلة سيتم الإعلان عنها قريبا جدا، مشيرا إلى أنها ستركز على ستة أنظمة اقتصادية رئيسية هي السفر والسياحة، والتنمية الحضرية، والتصنيع المتقدم، والصناعة واللوجستيات، والطاقة النظيفة، والبنية التحتية المتجددة، مع اعتبار نيوم نظاما اقتصاديا مستقلا بحد ذاته.

وعليه اعتبر المصدر أن إعادة التموضع هذه تأتي مع تزايد الضغط على الصندوق وشركاته التابعة لتحقيق عوائد أفضل في المدى القصير، فيما رفض الصندوق التعليق الفوري على هذه الأنباء.

وأشار محللون إلى أن العديد من المشاريع العملاقة لم تحقق بعد العوائد الكافية لتبرير تكلفتها الضخمة، إذ لا تزال بعض المشاريع بعيدة عن الاكتمال، بينما حققت استثمارات أخرى للصندوق نتائج متباينة.

مع العلم أن استراتيجية الصندوق الاستثمارية الحالية الممتدة لخمس سنوات ستنتهي هذا العام، ومن المتوقع أن يكشف قريبا عن استراتيجية محدثة توضح أولوياته الجديدة، بحسب مصدر مصرفي.

كم أكد مصدر آخر للموقع، بأن مجلس إدارة الصندوق وافق في الأيام الأخيرة على الاستراتيجية الأساسية الجديدة.

وبحسب المصدر المطلع، فإن الخطة الجديدة تراهن على جعل المملكة مركزا عالميا للوجستيات، خصوصا بعد اضطرابات الشحن الأخيرة في البحر الأحمر التي أظهرت أهمية سلاسل التوريد المرنة.

وأشار إلى أن المملكة تمتلك احتياطيات كبيرة، لم يفصح عن حجمها، من المعادن النادرة التي ستكون محورا ضمن جهود توسيع قطاع التعدين.

وإضافة إلى ذلك، تؤكد الاستراتيجية المحدثة على توسيع السياحة الدينية في المدينتين المقدستين مكة والمدينة، إذ أعلن ولي العهد هذا الشهر عن مشروع في المسجد الحرام يضيف نحو 900 ألف مساحة صلاة داخلية وخارجية.

وفي منتدى FII هذا الأسبوع، هيمن الذكاء الاصطناعي على النقاشات، وتم عرض تصورات لمدن مستقبلية فائقة التطور في القاعة الرئيسية، بينما تجول روبوت في أروقة المركز.

وقد أعلنت شركة Humain التابعة للصندوق والمكلفة بقيادة التوجه السعودي نحو الذكاء الاصطناعي، بأنها ستبني سعة مراكز بيانات تصل إلى 6 غيغاواط، وقال الرئيس التنفيذي طارق أمين للصحفيين الثلاثاء الماضي عند سؤاله عن التمويل: "دعونا نقولها بهذه الطريقة، كل ما نطلبه نحصل عليه."

ووفقا للمصدر، ستواصل المملكة الاستثمار بقوة في قطاعي النفط والبتروكيماويات، بينما ستضاف الطاقة المتجددة كمكمل لهما.

كما وسع الصندوق مؤخرا استثماراته في قطاع الألعاب الإلكترونية، وهو من اهتمامات ولي العهد الشخصية، معلنا في أيلول/ سبتمبر الماضي دعمه صفقة استحواذ بقيمة 55 مليار دولار على شركة Electronic Arts المطورة لألعاب Battlefield وMadden NFL.

تعثر المشاريع العملاقة في رؤية السعودية 2030

وكان التقرير السنوي الأخير للصندوق قد أظهر أن العائد السنوي المتوسط بين عامي 2017 و2024 بلغ 7.2%، منخفضا من 8.7% في نهاية 2023 بسبب خسائر تقييم في بعض المشاريع.

وخلال العام الماضي، أشار الصندوق إلى تراجع استثماراته الدولية مع تعثر المشاريع العملاقة داخليا، إذ أعلن الرميان في العام الماضي أن الصندوق يهدف إلى خفض نسبة الاستثمارات الخارجية إلى ما بين 18% و20% من إجمالي محفظته، بعد أن كانت 30%.

ويعد مشروع البحر الأحمر، الذي يضم مجموعة من الفنادق الفاخرة جدا، من أكثر المشاريع تقدما، لكن معدل الإشغال لا يتجاوز حوالي 40%، وفق تصريحات للرئيس التنفيذي في سبتمبر.

ومن بين المشاريع المؤجلة مشروع "تروجينا"، المقرر أن يستضيف دورة الألعاب الآسيوية الشتوية 2029، إذ يدرس المسؤولون السعوديون تأجيل الاستضافة إلى عام 2033.

أما العمل في مشروع "ذا لاين" ضمن نيوم "المدينة الخطية الداخلية بطول 170 كم وعرض 200 متر" فقد تم تقليصه للتركيز على إنجاز مقطع بطول 2.4 كم يضم ملعب كأس العالم.

ويذكر بأن المملكة اعتمدت بشكل واسع على شركات استشارية أجنبية مثل PwC وMcKinsey في تطوير وتنفيذ خطط رؤية 2030، بما في ذلك المشاريع العملاقة، كما استعانت بشركات دولية لبناء العقارات والبنية التحتية، وقد وقعت شركة Red Sea Development، عقودا مع فنادق عالمية مثل ماريوت، حياة، هيلتون، وسانت ريجيس. 

المصدر: The Japan Times