كوريا الجنوبية تروج لغواصة KSS-III خلال زيارة رئيس الوزراء الكندي

غواصة KSS-III الكورية تثير اهتمام كندا في سباق التسلح البحري (مصدر الصورة: Canadian Press) غواصة KSS-III الكورية تثير اهتمام كندا في سباق التسلح البحري (مصدر الصورة: Canadian Press)

شهدت كوريا الجنوبية وفقا لموقع Army Recognition زيارة رسمية لرئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى حوض بناء السفن التابع لشركة Hanwha Ocean في مدينة غوجي، حيث تفقد غواصة KSS-III Batch II المتطورة.

وتأتي هذه الزيارة في إطار المنافسة بين سيول وبرلين لتوريد الجيل القادم من الغواصات لبرنامج "Canadian Patrol Submarine Project" الكندي.

وأوضحت رئاسة الوزراء الكندية أن كارني تلقى إحاطة شاملة حول القدرات التقنية للغواصة، التي تعد من أحدث المنصات غير النووية في العالم، وتأتي هذه الزيارة عقب اجتماعه مع الرئيس الكوري لي جاي ميونغ خلال قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ.

مشروع كندا الطموح لتحديث أسطولها البحري

وأكد الموقع أن برنامج الغواصات الكندية الجديد يعد من أكثر المشاريع طموحا في نصف الكرة الغربي، إذ تخطط وزارة الدفاع الوطني لاقتناء ما بين أربع إلى اثنتي عشرة غواصة تعمل بالديزل والكهرباء، قادرة على تنفيذ مهام طويلة تحت الجليد والتكامل مع قوات الناتو وتحالف Five Eyes.

وتقدر التكلفة الإجمالية للبرنامج بنحو 60 مليار دولار كندي، وتشمل البناء والتدريب والبنية التحتية والصيانة طويلة الأمد، ومن المقرر اختيار العرض النهائي بين عامي 2026 و2028، مع بدء عملية الشراء فور ذلك، استعدادا لإحالة غواصات "Victoria" الحالية للتقاعد واستبدالها بقوة بحرية حديثة قابلة للنشر عالميا.

الغواصة KSS-III الكورية تواجه الغواصة الألمانية 212CD

وأشار الموقع إلى أن كارني استعرض خلال زيارته الخصائص التقنية لغواصة KSS-III التي تزن أكثر من 4000 طن تحت الماء بطول 89 مترا، وتتميز بنظام دفع هجين يجمع بين تكنولوجيا "Stirling AIP" وبطاريات "Lithium-ion" عالية السعة، مما يمنحها قدرة على البقاء مغمورة لأكثر من 20 يوما، وتضم الغواصة نظام إطلاق عمودي بعشر خلايا لإطلاق صواريخ هجومية من طراز "Hyunmoo-4-4"، إضافة إلى ستة أنابيب طوربيد ونظام إدارة قتال رقمي متطور.

وفي المقابل تقدم ألمانيا غواصة "Type 212CD" الأخف وزنا والأكثر تخفيا، المصممة خصيصا للعمليات في القطب الشمالي، وتعمل بنظام دفع بخلايا وقود هيدروجينية يتيح لها التحرك بصمت لفترات طويلة تحت الماء.

خيارات كندا الاستراتيجية بين القوة والقدرة على التخفي

وبحسب الموقع تعكس المنافسة بين KSS-III الكورية و212CD الألمانية التباين في أولويات كندا البحرية.

فالغواصة الكورية توفر قدرات هجومية بعيدة المدى وحمولة أكبر وتكامل محتمل مع الأنظمة غير المأهولة، بينما تتميز الألمانية بقدرات التخفي الفائقة والتوافق الكامل مع بنية الناتو الرقمية.

ومع تقدم عمر غواصات "Victoria" البريطانية الصنع، تسعى أوتاوا لتأمين أسطول قادر على العمل في المحيطين الأطلسي والهادئ والقطب الشمالي، فزيارة كارني تمثل خطوة حاسمة في تعزيز التعاون الدفاعي بين كندا وكوريا الجنوبية، في وقت تتطلع فيه سيول لترسيخ مكانتها كقوة صناعية دفاعية عالمية، بينما تسعى برلين للحفاظ على ريادتها في تصميم الغواصات غير النووية.

مستقبل البرنامج البحري الكندي

وتمثل الغواصة التي ستختارها كندا في نهاية هذا التنافس حجر الزاوية في عقيدتها الدفاعية البحرية لعقود مقبلة، فبينما تراهن سيول على التكنولوجيا المتقدمة ونظام الإطلاق العمودي لتعزيز القدرات الهجومية، تعتمد ألمانيا على خبرتها الطويلة في تصميم الغواصات الهادئة والمتكاملة مع منظومات الناتو.

فالقرار الكندي لن يقتصر على الجوانب التقنية، بل سيمتد إلى الحسابات السياسية والصناعية، خصوصا في ما يتعلق بنقل التكنولوجيا وبناء القدرات المحلية، فالحكومة تولي أهمية كبرى للفوائد الاقتصادية التي قد يجلبها التصنيع المحلي وفرص التدريب والتوظيف، كما أن نجاح البرنامج مرتبط بقدرة الشريك المختار على ضمان الاستدامة التشغيلية والدعم اللوجستي طويل الأمد، ومن المنتظر أن تحدد هذه الصفقة ملامح التعاون الدفاعي بين كندا وشركائها في آسيا وأوروبا، لتشكل منعطفا جديدا في موازين القوة البحرية في شمال الأطلسي ومنطقة الإندو-باسيفيك.