الولايات المتحدة تختبر صاروخ Minuteman III النووي في تجربة استراتيجية

إطلاق أميركي لصاروخ Minuteman III يثير جدلا واسعا حول عودة اختبارات الردع النووي (مصدر الصورة: Atomic Archives) إطلاق أميركي لصاروخ Minuteman III يثير جدلا واسعا حول عودة اختبارات الردع النووي (مصدر الصورة: Atomic Archives)

نشر موقع Army Recognition إعلان القوات الجوية الأميركية عن اختبار إطلاق تشغيلي لصاروخ باليستي عابر للقارات من طراز LGM-30G Minuteman III من قاعدة فاندنبرغ للقوة الفضائية في كاليفورنيا، في نافذة زمنية تمتد بين الساعة 11:01 مساء و5:01 صباحا بالتوقيت المحلي.

يأتي هذا الاختبار في إطار برنامج طويل الأمد للتحقق من دقة وجاهزية منظومة الردع النووي الأميركية، وتأتي العملية بعد أيام من توجيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعادة بعض جوانب اختبارات الأسلحة النووية، في خطوة تثير اهتماما دوليا لكنها لا تتضمن أي تفجيرات نووية فعلية بحسب تصريحات المسؤولين الأميركيين.

مواصفات صاروخ Minuteman III وقدراته

وبحسب الموقع يعد صاروخ Minuteman III من أبرز مكونات الترسانة النووية الأميركية، وهو صاروخ باليستي عابر للقارات يعمل بالوقود الصلب ويتكون من ثلاث مراحل، ويبلغ مداه أكثر من ستة آلاف ميل، دخل الخدمة مطلع السبعينيات وخضع منذ ذلك الحين لعمليات تطوير مستمرة لتحديث أنظمته التوجيهية والإلكترونية، ويستخدم الصاروخ نظام توجيه بالقصور الذاتي مع تحديثات نجمية ومرجعية عبر GPS في النماذج الأحدث، ما يمنحه قدرة عالية على إصابة الأهداف الثابتة المحصنة بدقة متناهية.

أما حاليا، فيحمل الصاروخ رأسا حربيا واحدا وفق التزامات معاهدة New START، رغم قابليته التقنية لحمل رؤوس متعددة، وبلغت قيمة برامج تحديثه خلال العقود الماضية نحو سبعة مليارات دولار، ما جعله يحتفظ بكفاءته العملياتية، إذ تشير القوات الجوية إلى أن معظم مكوناته أصبحت جديدة باستثناء الهيكل الخارجي، وتنشر الولايات المتحدة حاليا نحو 400 صاروخ في قواعدها عبر السهول الكبرى، مع احتفاظها بخمسين منصة إضافية جاهزة للاستخدام عند الحاجة.

صاروخ يارس "Yars" النووي الروسي (مصدر الصورة: defense-arabic.com)المقارنة مع الردع الروسي والصيني

ويشير الموقع إلى أن استراتيجية الردع الأميركية وعتمد على مثلث نووي يتألف من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والغواصات النووية والقاذفات الاستراتيجية.

وفي المقابل تركز روسيا على أنظمة متنقلة ومحصنة متعددة الرؤوس مثل صواريخ Yars، بينما تطور الصين صواريخ DF-41 المتنقلة ذات المدى البعيد لتعزيز بقائها وقدرتها على الردع، هذه المنصات المتنقلة تتيح قدرا أكبر من المرونة والمناورة، لكنها تواجه تحديات في القيادة والسيطرة مقارنة بالصواريخ الأميركية المثبتة في صوامع محصنة.

ويؤكد مسؤولون أميركيون أن الالتزام باستخدام رؤوس فردية يسهم في استقرار الأزمات ويقلل من خطر التصعيد النووي، في حين يوفر العنصر البحري من الردع النووي الأميركي مرونة أكبر في حالات الطوارئ، فعلى الرغم من قرب دخول الصاروخ الجديد Sentinel الخدمة ليحل محل Minuteman III، فإن الاختبارات المتكررة تؤكد أن النظام الحالي لا يزال يتمتع بفاعلية وردع موثوق.

دلالات الاختبار ورسائل الردع

كما أوضح الموقع أن هذا الإطلاق التجريبي يحمل دلالات سياسية واستراتيجية واضحة، إذ يؤكد استمرار قدرة الردع النووي الأميركي في ظل تصاعد التوترات مع موسكو وبكين، ويهدف الاختبار إلى طمأنة الحلفاء والتأكيد على جاهزية المنظومة النووية، مع الحفاظ على الشفافية وعدم انتهاك معاهدات حظر التجارب النووية.

ومن المتوقع أن يمتد مسار الصاروخ من كاليفورنيا إلى جزيرة كواجالين في المحيط الهادئ، لتقييم الأداء الكامل في ظروف واقعية، كما تجمع هذه التجارب بيانات حيوية حول دقة التوجيه وأداء مركبة العودة وأنظمة القيادة والسيطرة، ما يعزز الثقة في سلامة الترسانة النووية الأميركية واستدامة فعاليتها التشغيلية، وبذلك ترسل واشنطن رسالة مزدوجة للخصوم والحلفاء على حد سواء مفادها أن الردع الأميركي ما زال قائما ومثبتا بالاختبارات الفعلية.

البعد الجيوسياسي والتقني للاختبار

إن هذا الاختبار Minuteman III من المنظور الجيوسياسي يمثل تذكيرا بتوازن القوى النووية في حقبة تشهد إعادة رسم خطوط النفوذ العالمي، فالولايات المتحدة من خلال هذه التجارب المجدولة، تعزز مصداقية قدرتها على الردع دون خرق الاتفاقيات الدولية، وتؤكد التزامها بمبدأ الشفافية الاستراتيجية، كما أن جمع البيانات الفنية من هذه الاختبارات يسهم في تطوير الصاروخ البديل Sentinel الذي سيشكل الجيل القادم من منظومة الردع الأرضية.

أما على الصعيد التقني فإن هذه الإطلاقات تمنح العلماء والمهندسين فرصة لتحليل أداء الوقود الصلب وأنظمة الملاحة الدقيقة في بيئة ميدانية حقيقية، وتأتي التجربة أيضا كإشارة واضحة إلى الحلفاء الأوروبيين والآسيويين بأن المظلة النووية الأميركية لا تزال فعالة، في المقابل ينظر المنافسون الاستراتيجيون إلى هذه الأنشطة على أنها جزء من سباق الردع العالمي، ما يرفع من أهمية الحوار الدولي حول مستقبل الحد من التسلح والضبط النووي.