وفقا لموقع Army Recognition كشفت صور حديثة على المنصات الصينية عن تحديثات كبيرة في مشروع المقاتلة الصينية من الجيل السادس، تتضمن تصميما ثقيلا بلا ذيل ومحركات ثلاثية بتقنية عوادم ثنائية الأبعاد ذات زوايا حادة، ويشير تسارع الاختبارات وتنوع النماذج إلى أن بكين دخلت مرحلة حاسمة نحو اختبار شامل للطائرة، ما يزيد الضغط على مشروع المقاتلة الأميركية من الجيل القادم NGAD.
ووفق صحيفة South China Morning Post، ظهرت النسخة الثانية من الطائرة المرتبطة بشركة Chengdu بعد عشرة أشهر فقط من النموذج الأول، في إشارة واضحة إلى تسريع الجدول الزمني للاختبارات الميدانية.
صور الأقمار الصناعية تكشف اختبار نموذجين بسرعات غير مسبوقة
وبحسب الموقع أظهرت صور عالية الدقة التقطت منذ أغسطس نشاطا مكثفا في مواقع اختبار نائية غربي الصين، حيث شوهد النموذجان الرئيسيان الثقيل والخفيف أثناء عمليات التاكسي والتحليق التجريبي.
وأفادت التقارير بأن التعديلات الأخيرة شملت مداخل هواء ومحركات معدلة تتيح تحكما باتجاه الدفع، تمهد لتطبيق نظام "Thrust Vectoring" ثنائي الأبعاد المشابه لمقاتلة F-22 Raptor، ورغم غياب التصريحات الرسمية رجحت تقارير متخصصة أن النموذج الحالي يعتمد على محركات WS-10 مؤقتا حتى نضوج الجيل الجديد WS-15.
كما لفتت وسائل الإعلام الصينية إلى أن الاسم الرمزي “J-36” لا يزال غير مؤكد، رغم الإشارات المتزايدة إلى وجود مشروع رسمي ضخم يعمل على مقاتلة متعددة المحركات غير مأهولة بذيل تقليدي.
مواد تخف متقدمة ومحركات فائقة الحرارة لدعم الأداء القتالي
وأكد الموقع أنه في أواخر عام 2024، نشرت السلطات الصينية معيارا جديدا لاختبار المواد الشبحية يركز على امتصاص الإشعاع عبر نطاقات ترددية عالية ومنخفضة مع الحفاظ على خفة الوزن، ما يشير إلى استخدام مركبات متقدمة ومواد ميتا متطورة، بالتوازي كشفت معاهد هندسية صينية عن تقدم في تقنيات التبريد للمحركات فائقة الحرارة، ما يعزز قدرة الدفع وعمر المحرك، وهي مؤشرات تدعم الاتجاه نحو مقاتلة ضخمة ذات مدى أطول وقدرة توليد طاقة أكبر.
ووصفت مصادر دفاعية الطائرة بأنها "أضخم مقاتلة مفاهيمية في العالم قيد التطوير"، إذ تركز على المدى والحمولة والأنظمة الإلكترونية بدلا من المناورة التقليدية، ما يمنح الصين تفوقا تكتيكيا في المعارك بعيدة المدى.
سباق عالمي محتدم على التفوق الجوي في القرن الحادي والعشرين
وأشار الموقع إلى أن الولايات المتحدة تسعى عبر برنامج NGAD إلى تطوير مقاتلة F-47 بمدى قتالي يتجاوز 1000 ميل بحري وتكامل تام مع الطائرات غير المأهولة، لكنها تواجه ضغوطا سياسية تتعلق بالميزانية والجدول الزمني.
أما في أوروبا فيستهدف برنامج GCAP البريطاني الإيطالي الياباني دخول الخدمة عام 2035، بينما يعاني مشروع FCAS الأوروبي من تأخيرات وخلافات قيادية قد تؤجل إنجازه إلى ما بعد 2040، فبحسب المحللين فإن تسريع الصين لتطوير مقاتلتها قد يقلص الفجوة التكنولوجية مع واشنطن ولندن وطوكيو وباريس، ما يفرض واقعا جديدا في سباق التفوق الجوي العالمي بين القوى الكبرى.
الطموح الصينية لتعدد المنصات وفرض هيمنة جوية متعددة الأبعاد
وتوضح تحليلات الموقع إلى أن بكين لا تسعى لإنتاج مقاتلة واحدة فحسب، بل لتطوير مجموعة من الطائرات المتكاملة ضمن منظومة تفوق جوي شاملة، تشمل الطائرات المأهولة وغير المأهولة وتقنيات الذكاء الاصطناعي القتالي.
فهذا النهج يتيح للصين مرونة استراتيجية في مواجهة برامج الغرب المكلفة والمعقدة، ومع اعتمادها على مواد تخف متطورة ومحركات عالية الكفاءة، يبدو أن المقاتلة الصينية من الجيل السادس تقترب من مرحلة الجهوزية التشغيلية التجريبية، ما يمثل تحولا كبيرا في موازين القوة الجوية العالمية.