أعلن فريق من علماء الأحياء عن اكتشاف ثلاثة أنواع جديدة من الضفادع الولودة في جبال شرق تنزانيا، وهي كائنات نادرة تلد صغارا مكتملين النمو دون المرور بمرحلة الشرغوف.
وينتمي هذا الاكتشاف إلى جنس Nectophrynoides، وهو مجموعة صغيرة من الضفادع التي تتكاثر بطريقة غير مألوفة في عالم البرمائيات.
ووفقا لمجلة Vertebrate Zoology، فقد لعبت العينات المحفوظة في المتاحف الألمانية دورا رئيسيا في هذا الاكتشاف، إذ مكّنت العلماء من تحليل الحمض النووي لأنواعٍ لم تُدرَس منذ أكثر من قرن.
الضفادع التي تتحدى دورة الحياة التقليدية
أنواع جديدة من الضفادع الولودة ( مصدر الصورة: Vertebrate Zoology )
عادةً ما تضع الضفادع بيضا يفقس إلى شراغيف، تمر بمرحلة مائية قبل التحول إلى ضفادع بالغة.
لكن هذه الأنواع الجديدة تتخطى تلك المرحلة تماما، حيث تولد صغارها في شكلها النهائي، وهو سلوك تكاثري فريد لا يوجد إلا في أقل من 1% من جميع أنواع الضفادع.
ويعود أول توثيق لهذه الظاهرة إلى عام 1905 عندما وصفها العالم غوستاف تورنيه بعد دراسته لضفدع من تنزانيا يلد صغاره أحياء.
واليوم، تمكن العلماء بفضل تقنيات تحليل الحمض النووي المتطورة من استخراج DNA من عينات محفوظة منذ أكثر من 120 عاما، مما سمح بإعادة تعريف الأنواع وتأكيد اكتشاف الجديد منها.
التنوع البيولوجي المهدد في غابات شرق إفريقيا
تعيش الضفادع المكتشفة في الغابات الجبلية الرطبة بشرق تنزانيا، وهي موطن غني بالأنواع المستوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض.
لكن هذه الغابات تتعرض لتدهور سريع بسبب إزالة الأشجار والتجزئة البيئية، ما يهدد بانقراض أنواع نادرة لم تُدرس بعد.
وتشير التقارير إلى أن بعض الأنواع المرتبطة بهذه المجموعة قد انقرضت بالفعل — إذ لم يُعثر على أحدها منذ عام 2003، بينما اختفى نوع آخر تماما من بيئته الطبيعية.
كل نوع يختفي يعني خسارة فريدة من التاريخ التطوري لكوكب الأرض، وخاصة لتلك الكائنات التي تُظهر أنماط تكاثر استثنائية تمثل مفتاح فهم تطور الحياة.
أهمية المتاحف والبحث العلمي
ساهمت المجموعات المتحفية القديمة في برلين في تحقيق هذا الاكتشاف المذهل، إذ تحتفظ تلك المجموعات بـ"ذاكرة بيولوجية" للكائنات المنقرضة أو المهددة.
بفضلها، تمكن العلماء من دراسة الاختلافات الجينية والشكلية بين الأنواع وتحديد حدودها التطورية بدقة عالية.
نحو حماية أفضل للأنواع النادرة
يدعو الباحثون إلى تكثيف الجهود لحماية الغابات الجبلية في شرق إفريقيا، مؤكدين أن المحافظة على هذه البيئات الطبيعية لا تحمي الضفادع فقط، بل تضمن استمرار التوازن البيئي لكامل المنطقة.