إندونيسيا تبدأ بناء أول غواصة Scorpene Evolved محليا

من التجميع إلى التصنيع.. إندونيسيا تبدأ بناء صناعة غواصاتها محليا (مصدر الصورة: Naval Group) من التجميع إلى التصنيع.. إندونيسيا تبدأ بناء صناعة غواصاتها محليا (مصدر الصورة: Naval Group)

ذكر موقع Army Recognition أن شركة بناء السفن الإندونيسية المملوكة للدولة PT PAL شرعت في السابع من أغسطس 2026 بقطع أولى صفائح الفولاذ لأول غواصة إندونيسية من طراز سكوربين المطورة Scorpene Evolved في حوض بناء السفن بمدينة سورابايا، لتنطلق بذلك أعمال البناء الفعلية محليا في إطار برنامج SRI المنفذ بالشراكة مع مجموعة Naval Group الفرنسية. 

ويغطي العقد بناء غواصتين تقليديتين بطول 72 مترا مزودتين بمنظومة بطاريات ليثيوم أيون كاملة، مع مدى تشغيلي يصل إلى 8 آلاف ميل بحري وقدرة استيعابية قصوى تبلغ 18 سلاحا موزعة على ست أنابيب إطلاق عيار 533 ملم. 

ومن المقرر تسليم الغواصة الأولى عام 2032 بعد إجراء تجارب بحرية بين عامي 2030 و2032، فيما أعلنت البحرية الإندونيسية أن نسبة الإنجاز الإجمالية للبرنامج بلغت حتى الآن 20.5%، وهي نسبة تشمل أعمال الهندسة والتصميم والتحضيرات الصناعية والتدريب قبل مرحلة تصنيع الهيكل التشغيلي، ولا تعكس بالضرورة نسبة الإنجاز في بناء الهيكل نفسه.

نقلة صناعية تتجاوز مجرد مراسم قطع الفولاذ

وأفاد الموقع أن التحول الصناعي الحقيقي لبرنامج SRI لا يكمن في مراسم قطع الصفائح بقدر ما يكمن في توزيع المسؤوليات الصناعية، إذ أسندت مجموعة Naval Group إلى شركة PT PAL مسؤولية بناء الهيكل الضاغط وتركيب المعدات ودمج الأنظمة والاختبارات وأعمال التجميع النهائي والتسليم، وذلك خلافا لتجربة سابقة تمثلت في غواصة KRI Alugoro التي جرى تجميعها بمساعدة كورية جنوبية. 

وتتميز الغواصة الإندونيسية الجديدة، وهي من الفئة الأحدث Full LiB، بإزاحة سطحية تتراوح بين 1600 و2000 طن، وقدرة على تجاوز 20 عقدة تحت الماء، والغوص لأعماق تفوق 300 متر، فضلا عن استيعاب طاقم مكون من 31 فردا والبقاء في مهمة لأكثر من 78 يوما ضمن نافذة تحمل تصل إلى 80 يوما. 

وقد ارتفع مداها التشغيلي إلى أكثر من 8 آلاف ميل بحري مقارنة بنحو 6500 ميل بحري في الطرازات السابقة، بتحسن يتجاوز 23%، ويعود ذلك أساسا إلى التحول من بطاريات الرصاص الحمضية التقليدية إلى منظومة ليثيوم أيون كاملة تتيح تخزين طاقة أكبر وإعادة شحن أسرع والحفاظ على أداء مرتفع حتى مع انخفاض مستوى الشحن، خلافا لما كانت تعانيه أنظمة البطاريات القديمة من تراجع حاد في الأداء. 

وأتمت الشركة الإندونيسية في ديسمبر 2025 قسما تأهيليا لاختبار إجراءات اللحام والفحص عقب تدريب فرقها الفنية في منشآت مجموعة Naval Group بمدينة شيربورغ الفرنسية، في خطوة تهدف إلى إثبات القدرة على تكرار المعايير الفنية نفسها محليا قبل تطبيقها على الهيكل الضاغط للغواصة التشغيلية.

منظومة قتالية متكاملة وجدول زمني للغواصة الثانية

وبين الموقع أن الحمولة القتالية للغواصة تتمحور حول ست أنابيب إطلاق طوربيد عيار 533 ملم وقدرة استيعابية قصوى تبلغ 18 سلاحا، بما يتيح للبحرية الإندونيسية الجمع بين الطوربيدات الثقيلة والصواريخ المضادة للسفن التي تطلق من تحت الماء ضمن نفس الحمولة القتالية. 

وتعتمد غواصة سكوربين المطورة على صاروخ SM39 Exocet في مهام مكافحة السفن، فيما تدور منظومة القتال المعروفة باسم SUBTICS كمحور مركزي يربط أجهزة السونار وبقية المستشعرات بمهام تحديد الأهداف والتحليل التكتيكي والتحكم بالنيران. 

كما ستحصل الغواصات الإندونيسية على منظومة سونار محسنة تتضمن مصفوفة مستوية ومعالجة إشارات أكثر تطورا، ما يعزز مدى الكشف ودقة التصنيف وتتبع الأسلحة، ومن المقرر أن تدخل الغواصة الثانية مرحلة الإنتاج عام 2027، أي بعد عام واحد تقريبا من الغواصة الأولى، على أن تخضع لتجارب واختبارات بحرية بين عامي 2031 و2033 قبل تسليمها في العام الأخير. 

ويمنح تباعد سنة واحدة بين إنتاج الغواصتين شركة PT PAL فرصة إعادة توظيف الفرق المدربة ومحطات الإنتاج نفسها، إذ ستكون الغواصة الأولى قد انتقلت من مراحل التصنيع المبكرة إلى مراحل التجميع المتقدمة عندما تبدأ الغواصة الثانية مسيرتها الإنتاجية، ما يتيح استمرارية أكبر في تراكم الخبرة الصناعية داخل الحوض الإندونيسي.

مقارنة إقليمية تكشف حجم التحدي المقبل

ونقل الموقع عن قائد أركان البحرية الإندونيسية الأدميرال محمد علي قوله إن إندونيسيا أصبحت أول دولة في رابطة آسيان تبني غواصة محليا منذ بداية مرحلة الإنتاج، بخلاف برامج إقليمية أخرى اعتمدت على شراء غواصات جاهزة أو تجميعها بدور محلي محدود، في إشارة ضمنية إلى غواصتي ماليزيا اللتين دخلتا الخدمة عام 2009 بعد بنائهما في الخارج. 

ويأتي هذا المسار ضمن المرحلة الثانية من برنامج إتقان تكنولوجيا الغواصات الوطني الإندونيسي، الذي يستهدف على المدى الأبعد تصميم وبناء وربما تصدير غواصة محلية الصنع بالكامل بين عامي 2042 و2050. 

ويدعم البرنامج صناعيا نحو 2250 وظيفة موزعة بين البناء والدعم والصيانة طويلة الأجل، إلا أن العقد الحالي لا يشمل غواصة ثالثة، ما يجعل استمرارية خط الإنتاج في سورابايا رهينة قرارات سياسية مقبلة. 

وتشير مقارنة إقليمية مع الهند التي طلبت ست غواصات من طراز سكوربين عام 2005 والبرازيل التي طلبت أربع وحدات موسعة من الطراز نفسه، إلى أن الدفعة الحالية المكونة من غواصتين فقط تمثل نحو ثلث حجم البرنامج الهندي ونصف حجم البرنامج البرازيلي.