فنزويلا تستخدم مجسمات دفاع جوي لخداع المراقبة الأمريكية وتضليل الاستهداف

خطة فنزويلا الماكرة.. جيش من المجسمات يخدع الأقمار الصناعية الأمريكية (مصدر الصورة: ZODI 34 footage) خطة فنزويلا الماكرة.. جيش من المجسمات يخدع الأقمار الصناعية الأمريكية (مصدر الصورة: ZODI 34 footage)

كشفت موقع Army Recognition نقلا عن القيادة الإقليمية الفنزويلية ZODI 34 في ولاية كوجيديس عن إنتاج نماذج مقلدة من منظومات الدفاع الجوي والمدفعية، بينها مدافع ZU-23 مزدوجة ومدافع هاون عيار 120 ملم وعربة مدرعة VN-4، في خطوة تهدف إلى تضليل الاستخبارات الأمريكية وإرباك أنظمة المراقبة الجوية.

وتظهر المقاطع المصورة أن هذه المجسمات صممت بحجمها الحقيقي لتبدو كأنها معدات عسكرية فعالة، ويرى محللون أن فنزويلا تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تضخيم قدراتها العسكرية وإرباك خطط الاستهداف الأمريكية، في إطار حملة دفاعية تقوم على “الردع بالخداع” عبر تشتيت موارد المراقبة والهجوم.

تكتيكات التضليل والتحدي الاستخباراتي

وفقا للموقع صممت هذه النماذج لتشبع أنظمة المراقبة الأمريكية بأهداف زائفة، ما يعقد عملية التحقق من الأهداف الحقيقية قبل أي هجوم محتمل، وتشمل المبادرة نشر مجسمات لمنظومات S-300VM وBuk-M2E، وهي الأنظمة الرئيسية في شبكة الدفاع الجوي الفنزويلية، ويشير محللون إلى أن فنزويلا تسعى لإجبار القوات الأمريكية على استخدام مزيد من القدرات الاستخباراتية والمراقبة والهجوم (ISR) مما يرفع التكلفة الزمنية والمالية لأي عملية عسكرية.

يأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر مع واشنطن التي شددت عقوباتها على كاراكاس عام 2025، بينما تروج موسكو أنها زودت فنزويلا بمنظومات إضافية من Pantsir-S1 وBuk-M2E لتعزيز مظلة الدفاع الجوي، ويؤكد الخبراء أن هذه الاستراتيجية تحدث ردعا مزدوجا، فهي من جهة تعزز الغموض حول القدرات الدفاعية الحقيقية، ومن جهة أخرى تجبر الخصم على إعادة تقييم تكتيكاته الجوية والاستخباراتية.

فعالية المجسمات وانعكاساتها العملياتية

وأكد الموقع أن هذه المجسمات تعتمد على مواد خفيفة منخفضة التكلفة مثل الخشب والمركبات البلاستيكية، مع عناصر حرارية ووصلات كهربائية بسيطة تحاكي الإشارات الحرارية لأنظمة الدفاع الحقيقية.

ووفق الخبراء لا تحتاج النماذج إلى دقة عالية في الشكل، فالمراقبة الجوية السريعة أو الطائرات المسيرة لا تميز غالبا بين الأصل والمجسم، وتظهر تجارب ميدانية حديثة في أوكرانيا وسوريا أن مثل هذه الخدع تجبر القوات المهاجمة على استنزاف الذخائر الذكية على أهداف وهمية، ما يقلل الخطر على المنظومات الحقيقية.

وبالنسبة للولايات المتحدة تفرض هذه الخطة عبئا إضافيا على عمليات التحقق بعد الضربات، وتزيد عدد الأهداف الوهمية التي يجب تحليلها، ما يطيل دورة الاستهداف ويستهلك الموارد ISR المكلفة، ويصف محللون هذه الخطط بأنها نموذج كلاسيكي لـ“فرض التكلفة” على الخصم بوسائل منخفضة الثمن وفعالة.

الإرث العسكري والتجارب التاريخية

وبحسب الموقع تعتمد فنزويلا في هذه الاستراتيجية على دروس تاريخية من حروب سابقة، أبرزها حملة صربيا عام 1999 حين أرهقت قوات الناتو بمجسمات بسيطة من الدبابات والمدافع، كما استخدمت روسيا وأوكرانيا أساليب مماثلة خلال الحرب الحالية عبر مجسمات قابلة للنفخ لتضليل الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة.

وتمتلك شركة CAVIM الدفاعية الفنزويلية البنية الصناعية اللازمة لإنتاج هذه النماذج بكميات كبيرة، مع استخدام ورش محلية لتسريع التصنيع، ويرى المراقبون أن نجاح هذه السياسة يعتمد على الدقة في تمويه التواقيع الحرارية وحسن توزيع النماذج الميدانية، ما يجعلها أداة ردع منخفضة التكلفة لكنها فعالة في الحفاظ على أصول الدفاع الحقيقية وتأخير أي هجوم محتمل.

الدلالات الاستراتيجية والتأثيرات المستقبلية

وتشير التطورات إلى أن فنزويلا تتجه نحو تبني مفهوم الردع غير المتكافئ عبر استراتيجيات حرب الخداع التي تجمع بين الابتكار التقني والبنية المحلية البسيطة، وتكشف هذه الخطوة عن وعي عسكري متزايد بأهمية إدارة الصورة الاستخباراتية للخصم، بحيث يصبح من الصعب التمييز بين القوة الفعلية والوهمية.

ويرى محللون أن هذا الأسلوب، الذي يعرف في الدوائر العسكرية باسم “ردع الغموض”، يهدف إلى تحقيق توازن نفسي واستراتيجي مع الولايات المتحدة من دون الدخول في مواجهة مباشرة، كما يعزز مكانة فنزويلا كطرف يسعى لحماية سيادته باستخدام موارد محدودة ووسائل مبتكرة، وإذا نجحت هذه المبادرة في تقليل فاعلية المراقبة الأمريكية، فقد تمثل نموذجا لدول أخرى تواجه تفوقا تقنيا معاديا وتسعى لتعزيز ردعها بتكاليف منخفضة.