ذكر موقع Army Recognition أن الصين أعلنت إدخال حاملة الطائرات الجديدة فوجيان Type 003 إلى الخدمة ضمن الأسطول البحري لجيش التحرير الشعبي، لتصبح أول حاملة طائرات غير أميركية تستخدم نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي EMALS.
إن هذا التطور يشكل نقلة نوعية في قدرات الصين البحرية ويمثل تحديا مباشرا لحاملة الطائرات الأميركية المتقدمة جيرالد آر فورد CVN-78، ويرى محللون عسكريون أن هذه الخطوة تعكس بداية سباق جديد للهيمنة البحرية بين القوتين في منطقة الإندو-باسيفيك، إذ تجسد الحاملتان قمة التكنولوجيا العسكرية الحديثة في العالم.
حاملة الطائرات الأميركية النووية المتقدمة جيرالد آر فورد CVN-78 (مصدر الصورة: Navy.mil)الفوارق التقنية بين فورد وفوجيان تكشف اختلاف الرؤى الاستراتيجية
وبحسب الموقع تعتمد جيرالد فورد على الدفع النووي بقدرة تتجاوز 600 ميغاواط، ما يمنحها قدرة تشغيل غير محدودة وسرعات تفوق 30 عقدة بحرية، كما تضم أربع مقاليع كهرومغناطيسية EMALS وأنظمة توقيف متقدمة AAG، مما يسمح بإطلاق مكثف للطائرات بمعدل 160 طلعة يوميا.
وفي المقابل تزن فوجيان نحو 85 ألف طن بطول 316 مترا وتعتمد على الدفع التقليدي بالغاز أو الديزل، ما يحد من قدرتها على الانتشار البعيد، وتمتلك ثلاث مقاليع EMALS محلية الصنع، لكنها أقل طاقة من نظيرتها الأميركية، وتمثل هذه الحاملة أول دخول للصين إلى حقبة CATOBAR الكاملة، غير أن قدرتها التشغيلية لا تزال قيد الاختبار، بينما يمكن لفورد استيعاب نحو 90 طائرة متنوعة المهام، تقدر قدرة فوجيان على حمل 60 إلى 75 طائرة بين مقاتلات J-15T وJ-35 وطائرات الإنذار المبكر KJ-600 ومروحيات Z-18F وZ-20.
تفوق أميركي في الجاهزية والأنظمة القتالية المتكاملة
واكد الموقع أن فورد تعد نموذجا للتكامل الشبكي بفضل رادارها Dual Band Radar الذي يجمع بين نطاقي X-band وS-band ويتيح إدارة المعارك بشكل آلي، كما تمتلك نظام الدفاع القريب ESSM Block II وصواريخ RAM، وتعمل ضمن منظومة القيادة والسيطرة الأميركية CEC التي توحد قدرات الأسطول في الوقت الفعلي.
أما فوجيان فمزودة برادارات Type 346A AESA وصواريخ HQ-10 وأنظمة دفاع قريب Type 1130، لكنها لا تزال تفتقر إلى اختبارها القتالي الفعلي، وتعتمد الصين في عملياتها على البنية اللوجستية الإقليمية المحدودة، ما يقلص من مدى انتشارها مقارنة بالانتشار الأميركي العالمي الذي يتيح للبحرية الأميركية تشغيل حاملاتها لأكثر من 20 عاما دون إعادة تزويد بالوقود.
حاملة الطائرات الصينية فوجيان Type 003 (مصدر الصورة: Ships Hub)التحدي الاستراتيجي بين الرؤية الأميركية والعقيدة الصينية
وأوضح الموقع أن المنافسة بين فوجيان وفورد تجسد اختلافا جذريا في فلسفة القوة البحرية، فالنموذج الأميركي عالمي الطابع، يعتمد على الدفع النووي والتكامل مع الحلفاء ضمن إطار الناتو، بينما ما تزال الصين تعتمد نموذجا إقليميا يركز على بحر الصين الجنوبي والمحيط الهادئ الغربي.
وتمتلك الولايات المتحدة 11 حاملة طائرات نووية و9 سفن هجومية برمائية يمكنها تشغيل مقاتلات F-35B، في حين تشغل الصين ثلاث حاملات فقط هي لياونينغ وشاندونغ وفوجيان، وتستعد لبناء رابعة نووية، ورغم أن بكين تسد الفجوة في التكنولوجيا والأنظمة القتالية، إلا أن الخبرة التشغيلية الأميركية وعمق التحالفات يمنح واشنطن تفوقا حاسما في القوة البحرية العالمية.
سباق الحاملات يدخل مرحلة جديدة في موازين القوة البحرية العالمية
إن فوجيان تمثل خطوة استراتيجية بارزة في سعي الصين لبناء أسطول بحري عالمي قادر على تنفيذ عمليات جوية بعيدة المدى، وتطوير جناح جوي متكامل يجمع بين المقاتلات الشبحية والطائرات غير المأهولة، ورغم الفارق في القدرات النووية والبنية اللوجستية، فإن التقدم الصيني السريع ينبئ بسباق تسلح بحري جديد في العقد القادم.
وتشير تقديرات الدفاع إلى احتمال امتلاك الصين ست حاملات بحلول عام 2035، اثنتان منها نوويتان، فمع استمرار الاختبارات التشغيلية لفوجيان واندماج أنظمة الذكاء الاصطناعي في إدارة المعارك، يتوقع أن يشهد العقد المقبل إعادة رسم لتوازن القوى في البحار المفتوحة، حيث تتحول المنافسة بين بكين وواشنطن إلى مواجهة تقنية واستراتيجية تمتد إلى كل مكونات القوة البحرية الحديثة.