اليابان تفتح الباب أمام الغواصات النووية وسط تصاعد تحديات الصين وروسيا

طوكيو تدرس خيار استراتيجي جديد قد يغير قدراتها البحرية في غرب الهادئ (مصدر الصورة: Japan MoD) طوكيو تدرس خيار استراتيجي جديد قد يغير قدراتها البحرية في غرب الهادئ (مصدر الصورة: Japan MoD)

أفاد موقع Naval News بأن البحرية اليابانية أدرجت رسميا خيار الغواصات النووية ضمن مراجعتها الدفاعية الشاملة، في خطوة تفتح الباب أمام تقييم طوكيو لقدرة مستقبلية من طراز SSN إلى جانب أسطولها التقليدي الحالي. 

وقد تسمح هذه الخطوة بتوسيع نطاق العمليات اليابانية تحت سطح الماء ليشمل مساحات أوسع من غرب المحيط الهادئ، غير أن تحقيق ذلك يستلزم بنية تحتية نووية جديدة وخبرات متخصصة وتعاونا تقنيا أعمق مع الدول الحليفة. 

ولم يقدّم المسؤولون اليابانيون هذا الخيار باعتباره قرار تسليح نهائيا، بل وصفوه بأنه أحد البدائل المطروحة للنقاش ضمن مراجعة مبكرة للوثائق الاستراتيجية الثلاث الرئيسية للبلاد، في وقت تسعى فيه طوكيو لمواكبة التطورات المتسارعة في القدرات البحرية الصينية والروسية داخل المياه المحيطة باليابان.

الفارق بين الغطس التقليدي والدفع النووي

وكشف الموقع أن الدفع النووي من شأنه أن يمنح الغواصات اليابانية قدرة على البقاء لفترات أطول تحت الماء، والحفاظ على سرعات أعلى، والعمل على مسافات أبعد مقارنة بغواصات فئة Taigei العاملة بالديزل والكهرباء، والتي تعتمد على بطاريات الليثيوم أيون وتبلغ إزاحتها نحو ثلاثة آلاف طن. 

وخلال مؤتمر صحفي عقده في الحادي عشر من سبتمبر الجاري، أكد وزير الدفاع الياباني شينجيرو كويزومي أن خيار الغواصات النووية لم يُستبعد من المراجعة الجارية، مشيرا إلى قدرتها على البقاء تحت الماء لفترات ممتدة وتنفيذ عمليات انتشار أطول وسرعات أعلى، كما لفت كويزومي إلى القيود المرتبطة بهذا الخيار، ومنها الكلفة المرتفعة وحجم المنصة والحاجة إلى خبرة نووية متخصصة، إضافة إلى اعتبارات التكتم الصوتي. 

وتمتلك قوة الدفاع الذاتي البحرية اليابانية حاليا أسطولا تقليديا متقدما من فئة Taigei يبلغ طوله نحو أربعة وثمانين مترا، ومزودا بستة أنابيب طوربيد عيار خمسمئة وثلاثة وثلاثين ملليمترا، وقادرا على تجاوز عشرين عقدة تحت الماء، إلا أن دفعه الديزلي الكهربائي يظل مقيدا بسعة البطاريات وحاجتها إلى إعادة شحن دورية.

الغواصة النووية تعيد رسم حسابات الرصد والانتشار في غرب الهادئ

وبحسب ما أورده الموقع، فإن الغواصة النووية، على عكس الغواصة التقليدية، قادرة على الحفاظ على سرعات عالية تحت الماء لفترات طويلة دون الحاجة إلى العودة الدورية لعمق البريسكوب لتشغيل مولداتها، وهو ما يحمل أثرا تشغيليا بالغ الأهمية في منطقة الهادئ حيث تمتد المسافات بين القواعد والمضائق ومناطق الدوريات إلى مئات بل آلاف الكيلومترات. 

وقد يمنح ذلك القادة اليابانيين حرية أكبر في تعقب مجموعات حاملات الطائرات، أو اعتراض غواصة معادية، أو إعادة تموضع منصاتهم بسرية بين بحر الصين الشرقي وبحر الفلبين، كما قد يقلل من نقاط الضعف المرتبطة بمرحلة رفع الصاري لالتقاط الهواء لدى الغواصات التقليدية، وهي المرحلة التي تزيد فيها احتمالات الرصد. 

في المقابل، تبقى التحديات كبيرة، إذ تحتاج اليابان إلى مفاعل بحري محلي أو تقنية أجنبية، إلى جانب بنية تحتية مينائية وصناعية ملائمة، وطواقم متخصصة وأنظمة صيانة وإجراءات سلامة إشعاعية، وهي متطلبات تحمل بعدا سياسيا حساسا في بلد لا تزال فيه الملفات النووية موضع حساسية بالغة.

مسارات متعددة أمام اليابان لبناء غواصتها النووية محليا وتقنيا

وأشار الموقع إلى أن المقارنة مع تحالف AUKUS تفرض نفسها هنا، وإن لم يكن النموذج قابلا للتطبيق مباشرة، فأستراليا في طريقها لتسلّم غواصات تعمل بالدفع النووي وتحمل تسليحا تقليديا، بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، في حين أن اليابان ليست طرفا في الشق النووي من هذا التحالف، ما يعني أن أي خطوة مماثلة ستستوجب قرارات سياسية وتقنية جديدة، على الأرجح بمستوى أعمق من التعاون مع واشنطن. 

وإذا مضت طوكيو في هذا المسار، فإن الولايات المتحدة تبرز كالشريك الأوفر حظا بحكم التحالف الثنائي وخبرتها في الدفع النووي البحري والسابقة الأسترالية، بينما يمكن لبريطانيا أن تؤدي دورا مكملا عبر خبرتها في فئتي Astute وDreadnought ومشاركتها في برنامج SSN-AUKUS المستقبلي، فيما تمثل فرنسا خيارا تقنيا معتبرا بخبرتها في فئة Suffren، وإن كان أقل ترجيحا سياسيا لغياب سابقة فرنسية في تصدير تقنية الدفع النووي البحري. 

ويبقى مسار بديل يتمثل في احتفاظ اليابان ببناء الهيكل ومعظم منظومة القتال محليا عبر شركتي Mitsubishi Heavy Industries وKawasaki Heavy Industries، مع السعي للحصول على تقنية المفاعل والمساعدة الفنية والتدريب من الخارج، ولم تتم الموافقة على أي عملية شراء حتى الآن، غير أن إدراج هذا الخيار رسميا في التخطيط الدفاعي الياباني يوسّع بالفعل النقاش الاستراتيجي في منطقة الإندو-الهادئ.