المنظومة الفرنسية SAMP/T تتحدى Patriot في سماء أوكرانيا

المنظومة الفرنسية SAMP/T تتحدى Patriot وتغير قواعد اللعبة في أوكرانيا (مصدر الصورة: Editing Army Recognition Group) المنظومة الفرنسية SAMP/T تتحدى Patriot وتغير قواعد اللعبة في أوكرانيا (مصدر الصورة: Editing Army Recognition Group)

أكد موقع Army Recognition أن منظومة الدفاع الجوي الفرنسية الإيطالية SAMP/T أثبتت كفاءتها الميدانية العالية خلال العمليات الأخيرة في أوكرانيا، لتصبح واحدة من أبرز الأنظمة الدفاعية الأوروبية المعتمدة في بيئات الحرب الحديثة، وقد وصفت أطقم التشغيل النظام بأنه أكثر مرونة وتكيفا مع متطلبات الحرب المتحركة مقارنة بنظام Patriot الأميركي، مشيرة إلى تميز راداراته في البيئات المشبعة بالتشويش الإلكتروني، حيث تمكنت من اكتشاف وتتبع الأهداف بسرعة ودقة في آن واحد، وتعتمد المنظومة على صواريخ Aster 30 ذات المناورة الفائقة التي تتيح اعتراض أهداف متعددة في وقت قصير، مما يجعلها مناسبة للتعامل مع هجمات مشبعة ومتعددة الاتجاهات.

إن هذا الأداء الميداني عزز مكانة SAMP/T كأحد الحلول الأوروبية الأكثر تطورا في مجال الدفاع الجوي، خاصة في ظل تصاعد التهديدات الجوية من الطائرات المسيرة والصواريخ الجوالة، كما أظهرت التجارب في أوكرانيا أن المنظومة قادرة على إعادة الانتشار السريع وتغيير مواقعها خلال دقائق، وهو عنصر حاسم في مواجهة الهجمات المفاجئة التي تستهدف تدمير أنظمة الدفاع الثابتة.

تحول استراتيجي أوروبي يعيد النظر في توازن المشتريات الدفاعية

وبحسب الموقع جاءت تصريحات الجنرال الفرنسي ماندون لتكشف عن تحول أعمق في التفكير العسكري الأوروبي بشأن استقلالية القرار الدفاعي، ففرنسا وإيطاليا اللتان طورتا منظومة SAMP/T ضمن مشروع مشترك، أعربتا عن امتعاضهما من استبعاد النظام من مبادرة "الدرع السماوي الأوروبي" بقيادة ألمانيا، والتي اعتمدت بالأساس على أنظمة أميركية وإسرائيلية مثل Patriot وIRIS-T SLM وArrow 3.

ومع حصول SAMP/T على "اعتماد قتالي" في أوكرانيا، بدأت باريس وروما بالضغط لإعادة تقييم سياسات الشراء داخل الناتو، سعيا لتبني مقاربة أكثر توازنا بين الأنظمة الأوروبية ونظيراتها الأميركية، فهذا التحول يعكس رغبة أوروبية في تقليص الاعتماد المفرط على التكنولوجيا العسكرية الأميركية، وتعزيز قاعدة صناعية دفاعية أوروبية قادرة على المنافسة عالميًا.

كما أن النجاح العملياتي للمنظومة الفرنسية قد يفتح الباب أمام صفقات تصدير جديدة، خصوصا للدول الواقعة على الخطوط الأمامية للناتو مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق، التي تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية ضد التهديدات الروسية المتنامية.

نظام الدفاع الجوي الأمريكي باتريوت (مصدر الصورة: U.S. Department of War)Patriot الأميركية تظل أساس الردع رغم التحديات التقنية

ورغم الصعود المتزايد لـ SAMP/T أشلر الموقع إلى أن منظومة Patriot الأميركية لا تزال تشكل حجر الزاوية في شبكة الدفاع الجوي لحلف الناتو، إذ تعتمد عليها أكثر من 17 دولة حول العالم بفضل تكاملها الواسع مع أنظمة القيادة والسيطرة الأميركية وقدراتها العالية في التعامل مع الصواريخ الباليستية، وتمتاز Patriot بقدرتها على إنشاء دفاعات طبقية تغطي مساحات واسعة وتحمي الأهداف الاستراتيجية الثابتة مثل القواعد والمطارات والمنشآت الحيوية.

وتعمل الولايات المتحدة على إدخال تحسينات جوهرية على النظام عبر رادار LTAMDS الجديد، الذي يتوقع أن يعزز قدرة الرصد في كل الاتجاهات ويحد من الثغرات في مواجهة الأهداف منخفضة المقطع الراداري، ومع ذلك فإن هذه النسخة المحدثة لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، ولم تختبر في ساحات القتال مثل نظيرتها الأوروبية، فهذا الواقع الميداني جعل المقارنة بين النظامين أكثر وضوحا، حيث تميل Patriot إلى الأداء الأفضل في الدفاع الثابت طويل المدى، بينما تبرز SAMP/T كخيار ميداني مرن يناسب ديناميكية المعارك الحديثة.

نظام الدفاع الجوي الفرنسي الإيطالي SAMP/T (مصدر الصورة: Army Recognition)SAMP/T تتصدر المشهد الدفاعي بتكامل التكنولوجيا والمرونة التكتيكية

وتميزت SAMP/T بقدرتها على الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والمرونة الميدانية، وهو ما جعلها خيارا مفضلا في ساحة الحرب الأوكرانية التي تتسم بهجمات جوية معقدة ومتعددة الوسائط، فالمنظومة تمتلك رادارا بزاوية 360 درجة يسمح بالتعامل مع الأهداف من جميع الاتجاهات في وقت واحد، إلى جانب زمن استجابة قصير للغاية يعزز فرص الاعتراض الناجح، كما أن تصميمها المعياري يتيح نقلها بسرعة كبيرة ونشرها في مناطق مختلفة خلال دقائق معدودة، مما يمنحها قدرة عالية على البقاء والمناورة.

وتأتي أهمية هذه الميزات في ظل طبيعة الصراع في أوكرانيا، الذي يعتمد على الهجمات المشبعة بطائرات مسيرة وصواريخ كروز وذخائر انتحارية، وقد أظهرت التقارير أن SAMP/T نجحت في اعتراض نسبة مرتفعة من الأهداف المهاجمة، ما جعلها من أكثر المنظومات الأوروبية فاعلية في الميدان، ووفقا لمصادر عسكرية، ساهم هذا الأداء في تعزيز ثقة الدول الأوروبية بالحلول الدفاعية القارية، وأعاد النقاش حول ضرورة دعم الصناعة الدفاعية الأوروبية المستقلة داخل حلف الناتو.

الحرب في أوكرانيا تكشف دروسا جديدة للدفاع الجوي الغربي

وأوضح الموقع أن الحرب الأوكرانية أعادت تعريف مفهوم الدفاع الجوي في القرن الحادي والعشرين، إذ كشفت أن التهديدات الحديثة تتطلب مزيجا من الأنظمة الاستراتيجية بعيدة المدى والمنصات التكتيكية المرنة، وقد أظهرت التجربة أن أنظمة مثل Patriot وSAMP/T لا تتنافس فقط على الكفاءة التقنية، بل تمثل مدرستين مختلفتين في التفكير الدفاعي: الأولى ترتكز على الدفاع الطبقي العميق، والثانية على المرونة والتحرك السريع.

ومع استمرار الحرب، تتسع الدروس المستفادة لتشمل التكامل بين الأنظمة، واستخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل التهديدات، وتطوير بروتوكولات قيادة موحدة بين الحلفاء، فهذه التجارب الميدانية القاسية تدفع الناتو نحو إعادة تشكيل استراتيجيته الدفاعية، بما يضمن الاستجابة الفورية للتهديدات متعددة الاتجاهات دون الاعتماد المفرط على بنية تحتية مركزية قد تتعرض للتعطيل.

وفي المحصلة أكدت الحرب أن التفوق الجوي لم يعد مرهونا بمدى الصاروخ أو قوة الرادار فحسب، بل بالقدرة على الدمج بين الأنظمة، وتنسيق القرارات، وتطبيق التكنولوجيا بسرعة في ميدان قتال متغير باستمرار.