وفقا لموقع Army Recognition نفذت قاذفة القنابل الأمريكية الاستراتيجية B-52H التابعة للقوات الجوية الأمريكية من قاعدة مورون الجوية في إسبانيا مهمة ضمن عملية "Bomber Task Force Europe 26-1"، ترافقها مقاتلات F/A-18 الفنلندية، بإشراف مراقبي الهجوم الجوي الفنلنديين من ميدان تدريب سوتينبورو.
وجاءت هذه المهمة بعد أيام قليلة من وصول القاذفات من قاعدة باركسديل بولاية لويزيانا، لتبرز سرعة تكامل القوة الجوية الأمريكية مع خطط الدفاع الأطلسي في الشمال الأوروبي ومنطقة القطب الشمالي، واعتبر حلف الناتو هذه العملية إشارة واضحة إلى جاهزية التحالف في الدفاع عن الحدود الشمالية لفنلندا.
القاذفة الاستراتيجية النووية الأمريكية B-52 (مصدر الصورة: Air Force Times)مناورة تكتيكية متقدمة لدمج القاذفات الأمريكية مع القدرات الفنلندية
وبحسب الموقع شاركت في المهمة قاذفة B-52H طويلة المدى والمقاتلات الفنلندية F/A-18C/D إضافة إلى فرق الهجوم الأرضي الفنلندية JTAC ضمن مهمة متكاملة واحدة، ونفذت القاذفة محاكاة لهجمات دقيقة على أهداف محددة من قبل القوات الفنلندية، بينما وفرت مقاتلات F-18 الحماية الجوية والمراقبة التكتيكية.
وقد استفاد الجانب الفنلندي من هذه التجربة في اختبار تكتيكات جديدة للتعامل مع الطائرات الثقيلة، وتطوير إجراءات التنسيق عبر شبكات البيانات Link 16، كما سمحت المناورات بتقييم دقيق للأداء الزمني والفعالية القتالية دون استخدام ذخيرة حية، ما عزز الجاهزية العملياتية لكلا الجانبين ضمن بيئة تدريبية تحاكي الواقع القتالي.
تعزيز التنسيق العملياتي داخل منظومة الدفاع الجوي الأطلسي
وأكد الموقع أن مهمة "Bomber Task Force Europe 26-1" تتيح فرصة نادرة للقوات الأمريكية لتدريب طواقمها على الطلعات الطويلة في الأجواء الأوروبية الشمالية، بما يشمل إعادة التزود بالوقود جوا والملاحة في المجال الجوي المزدحم، كما مكّنت القوات الفنلندية من تطوير خطط حماية للأهداف الجوية عالية القيمة مثل القاذفات الاستراتيجية.
إن هذه العمليات تشكل اختبارا عمليا لشبكات القيادة والسيطرة المشتركة بين الناتو من قواعده في إسبانيا والنرويج وصولا إلى فنلندا، ويسعى الحلف من خلالها إلى ضمان التكامل الكامل في الاستجابة السريعة لأي تهديد روسي محتمل، مع تعزيز القدرة على إدارة العمليات الجوية عبر الحدود بفعالية عالية وضمن زمن استجابة قصير.
مقاتلات F/A-18 الفنلندية (مصدر الصورة: Boeing Photo Store)رسالة استراتيجية لردع موسكو وتأكيد التزام الناتو بالشمال الأوروبي
وأوضح الموقع أن هذه الطلعة المشتركة بين الولايات المتحدة وفنلندا تمثل رسالة استراتيجية موجهة إلى روسيا، مفادها أن قدرات الناتو تمتد من البحر المتوسط حتى القطب الشمالي.
فنشر القاذفات B-52 في إسبانيا يهدف إلى دعم جاهزية التحالف للرد على أي نشاط عسكري روسي متزايد، بما في ذلك طلعات طائرات Tu-95 وTu-160 بعيدة المدى قرب أجواء الحلفاء.
كما يبرز افتتاح مركز العمليات الجوية في بودو بالنرويج أهمية الدور الشمالي في منظومة الدفاع الأطلسية، حيث تنسق العمليات الجوية في اسكندنافيا والبلطيق والبحر المتجمد الشمالي، فهذه الخطوة تعكس تطور البنية الدفاعية للناتو نحو المزيد من التكامل، بما يضمن أن أي تهديد محتمل في شمال أوروبا سيواجه استجابة فورية وشاملة من قوات التحالف.
فنلندا من الحياد إلى الشراكة الكاملة في الدفاع الجوي الأطلسي
ويؤكد التعاون الجوي بين واشنطن وهلسنكي تحول فنلندا السريع من دولة محايدة إلى عضو فاعل في منظومة الناتو، ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه البلاد لاستبدال أسطولها من مقاتلات F/A-18C/D بطائرات F-35A المتقدمة ابتداء من عام 2026.
وحتى اكتمال هذا التحول تبقى المقاتلات الفنلندية المطورة ركيزة الدفاع الجوي الوطني ومكونا رئيسيا في عمليات الناتو في الشمال، وتمثل المهمة المشتركة مع القاذفة B-52 خطوة استراتيجية نحو دمج القدرات الفنلندية بالكامل ضمن القوة الجوية للحلف، بما يعزز الردع الإقليمي ويثبت أن أمن فنلندا جزء لا يتجزأ من أمن الحلف الأطلسي بأسره.