ذكر موقع Army Recognition أن الصين شهدت نقلة نوعية في مجال الطائرات غير المأهولة بعد رصد طائرة CH-7 الشبحية في أول رحلة طيران فعلية، ما يؤكد انتقالها من مرحلة التجارب الأرضية إلى برنامج اختبار جوي متكامل.
ويعد هذا التطور خطوة مهمة في مساعي بكين لتطوير طائرات استطلاع وهجوم بعيدة المدى وقادرة على اختراق الدفاعات الجوية المتقدمة.
فالصورة التي التقطت في 11 نوفمبر 2025 أظهرت تغييرات تصميمية واضحة أبرزها زعنفتان عموديتان مائلتان، في دلالة على استمرار الاختبارات لتحقيق توازن بين القدرة على المناورة وتقليل البصمة الرادارية.
الطائرة CH-7 مواصفات تقنية متقدمة تعزز قدرات الاختراق والاستطلاع
وأكد الموقع أن الطائرة CH-7 تأتي في قمة عائلة "Rainbow" التي تطورها شركة CASC الصينية، ويبلغ طول جناحيها نحو 26 مترا مع سقف تحليق يصل إلى 15 كيلومترا وسرعة تقارب 920 كيلومترا في الساعة، ما يمنحها قدرة على تنفيذ مهام استطلاع وضربات دقيقة في عمق المناطق المعادية، وتعتمد الطائرة على تصميم جناح طائر شبيه بالمشروعات الأمريكية والأوروبية مثل X-47B وRQ-180 وnEUROn، مع مدخل هواء علوي يخفي المحرك عن الرادارات الأرضية ونظام عادم مسطح لتقليل البصمة الحرارية.
وتحتفظ CH-7 بأسلحتها داخل حجرة داخلية مخصصة لصواريخ مضادة للرادار وذخائر هجومية بعيدة المدى، مما يتيح لها تنفيذ مهام هجومية دقيقة مع الحفاظ على قدرتها الشبحية العالية.
وتشير تحليلات عسكرية صينية إلى أن الدرون مصمم لاعتراض الإشارات الرادارية وتحديد مواقع الأهداف الحساسة مثل مراكز القيادة ومنصات الدفاع الجوي والسفن الحربية قبل مهاجمتها أو تمرير إحداثياتها لمنصات إطلاق أخرى ضمن منظومة قتالية متكاملة.
الطائرة CH-7 تطور تدريجي منذ الظهور الأول حتى الاختبارات الجوية
وبحسب الموقع بدأت ملامح مشروع CH-7 في معرض "تشوهاي" عام 2018، حيث عرض النموذج الأولي للمرة الأولى مع توقعات بتحقيق الإقلاع التجريبي عام 2019، إلا أن البرنامج دخل مرحلة تطوير هادئة حتى 2022، عندما ظهر نموذج محدث بجناحين حادين وتعديلات في الذيل والمداخل الهوائية، وفي عام 2024 التقطت صور عبر الأقمار الصناعية تظهر الطائرة بحجمها الكامل أثناء تجارب التاكسي على مدرج سري، لتؤكد صور نوفمبر 2025 دخولها رسميا مرحلة الطيران التجريبي.
واللافت أن الطائرة الحالية تحمل لون الطلاء الأولي مع أنظمة قياس وتجهيزات اتصالات متطورة، فيما تشير إضافة الزعانف المائلة إلى اختبار حلول مؤقتة للتحكم في الاتجاه قبل اعتماد البرمجة النهائية لأنظمة الطيران، ويرا المراقبون أن عودة التصميم إلى الشكل الانسيابي الخالي من الذيل لاحقا سيعزز قدرتها على التخفي ويمنحها أداء أفضل في المهمات الطويلة المدى داخل أجواء معادية.
الدور التكتيكي للطائرة CH-7 في الاستراتيجية الصينية المستقبلية
ويتوقع أن تخصص CH-7 لسلاح الجو والبحرية ضمن منظومة الطائرات الشبحية التي تشمل أيضا GJ-11 "Sharp Sword" العاملة مع مقاتلات J-20، وتتميز CH-7 بقدرتها على التحليق على ارتفاعات عالية وتنفيذ مهام مراقبة وهجوم عميقة في مسرح العمليات بالمحيط الهادئ، خصوصا ضد المجموعات البحرية الأمريكية، كما يحتمل دمجها ضمن شبكات القتال الذكية متعددة المجالات التي تجمع بين الطائرات المسيرة وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى.
وتؤكد التقارير العسكرية الأمريكية أن هذه الطائرة تمثل محورا رئيسيا في استراتيجية الصين للحرب "المعلوماتية والذكية"، ما قد يغير موازين القوة في سماء آسيا والمحيط الهادئ إذا تم إدخالها الخدمة الفعلية خلال الأعوام المقبلة.
الانعكاسات المحتملة على التوازن العسكري الإقليمي
وفي حال دخول CH-7 الخدمة التشغيلية، أشار الموقع إلى أنها ستشكل إضافة نوعية في قدرات الصين الهجومية والدفاعية، فبفضل مدى عملها البالغ 2000 كيلومتر وقدرتها على البقاء في الجو 15 ساعة، يمكنها دعم عمليات المراقبة الاستراتيجية وضرب الأهداف الحيوية دون الحاجة لوجود بشري في منطقة الخطر، كما يمكن دمجها ضمن ألوية الصواريخ الباليستية والوحدات البحرية المتمركزة قرب تايوان وجزر اليابان، إن هذه القدرة على تنفيذ عمليات استطلاع وهجوم متزامنة تمنح الصين ميزة في إدارة المعارك الجوية المستقبلية وتعقيد مهام الدفاعات الأمريكية.
ورغم امتلاك واشنطن نماذج تجريبية مثل الدرون الشبحي X-47B، ولكنها لم تدخل الإنتاج الكمي بعد، ما يجعل التفوق الصيني في مجال الطائرات الشبحية غير المأهولة يكتسب زخما متزايدا، ويتوقع محللون أن تسعى بكين أيضا لتسويق نسخ تصديرية مبسطة للدول الحليفة، استمرارا لنهجها في تصدير طائرات CH-4 وCH-5 إلى الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.