كشفت وثائق أفرجت عنها لجنة الرقابة في مجلس النواب الأميركي، عن رسالة بريد إلكتروني تربط بين رجل الأعمال الراحل المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين والمبعوث الأمريكي توم باراك، تضمنت عبارة أثارت الكثير من التساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية.
رسالة جيفري إبستين إلى توم باراك
وبحسب الوثائق المنشورة ضمن أرشيف رسمي يضم ما يزيد عن 33 ألف صفحة من المراسلات والسجلات المتعلقة بإبستين، برزت رسالة أٍرسلها إبستين في آذار/مارس 2016 إلى باراك كتب فيها: "Send photos of you and the child — make me smile" أي: "أرسل لي صورا لك وللطفل… اجعلني أبتسم".
ولم توضح الوثائق حتى اللحظة من هو الطفل المقصود بالرسالة، ولا ما إذا كان باراك قد رد على الرسالة أو تجاهلها، ولا تكشف أيضا سياقا واضحا للعبارة، التي تترك مفتوحة لتفسيرات متعددة.
وتندرج الوثائق التي أفرجت عنها اللجنة بعد تعاون وزارة العدل الأمريكية، ضمن مسار مراجعة موسع فتحه الكونغرس بعد سنوات من الغموض الذي أحاط بعلاقات إبستين مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وقد جاءت الرسالة بعد أن دعا براك إبستين للحديث، وبعد أن أبلغ إبستين براك بأنه يتلقى عددا كبيرا من الاتصالات المتعلقة بصداقته مع دونالد ترامب وبيل كلينتون، والتي قال إبستين بأنه يمتنع عن الرد عليها ويسعى إلى تجاهل هذا الموضوع.
محادثة جيفري إبستين مع توم باراك
وذكرت الصحافية الاستقصائية الأمريكية أمبر وودز أن الوثائق التي تم الكشف عنها تضمنت قائمة بمشتريات تم تصنيفها كهدايا، من بينها ساعة من نوع "رولكس" بلغت قيمتها 11 ألف دولار، سجلت في آب/ أغسطس 2003 كهدية مقدمة لتوم براك ضمن هذه القائمة.
ولفتت إلى أن المراسلات أظهرت أن مساعد توم براك تواصل مع مساعدة جيفري إبستين في شهر أيار/مايو من عام 2006، وذلك لتعديل موعـد اللقاء المقرر بين الرجلين بسبب "ظرف طارئ"، مؤكدا أن باراك كان مستعدا لمقابلته سواء في منزله أو في مكتبه، بينما قدم إبستين اقتراحا بعقد الاجتماع في منزله.
ووفق وودز، فقد أكد ممثل توم براك بأن الأخير لم يتلق أي هدية من جيفري إبستين أو غيسلاين ماكسويل، نافيا أن يكون قد حصل على الساعة المذكورة.
ويذكر أن الرسالة تأتي ضمن موجة أوسع من الوثائق التي نشرتها اللجنة، والتي تكشف حجم شبكة العلاقات التي كان إبستين يجري من خلالها مراسلات مع شخصيات سياسية واقتصادية وفنية حول العالم.
وأشارت مجلة Newsweek في تقرير لها، إلى أن بعض هذه الرسائل تعود لفترات كانت فيها علاقات إبستين متشابكة مع دوائر نفوذ متعددة داخل الولايات المتحدة.
وتبرز أهمية هذه الرسالة في كونها تعيد فتح ملف علاقة توم براك بشبكات اقتصادية وسياسية معقدة، خصوصا وأن براك كان لاعبا أساسيا في الدوائر المحيطة بإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وسبق أن خضع لتحقيقات تتعلق باتهامه بالتآمر سرا للتأثير على السياسة الأمريكية لصالح دولة الإمارات العربية المتحدة.
ويذكر بأن جيفري إبستين هو رجل أعمال وملياردير أمريكي، اتهم بارتكاب جرائم جنسية وأدين عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة، وتم اعتقاله مرة أخرى في عام 2019 بتهم الاتجار الجنسي بالأطفال، لكنه وُجد ميتا في زنزانته في ذات العام، وتم اعتبار وفاته على أنها انتحار.
المصدر: وكالات