أكد موقع Defense News Army نشر قوات مشاة البحرية الأمريكية (US Marine Corps) وحدة طائرات مسيرة من نوع MQ-9A Reaper تابعة للسرب VMU-1 في قاعدة باسا الجوية بالفلبين وذلك بناء على طلب مانيلا.
وتهدف هذه الخطوة إلى تقديم دعم غير مسلح لعمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) فوق بحر الصين الجنوبي.
ويأتي هذا النشر في إطار اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز (EDCA) لتعزيز الوعي البحري المشترك في المناطق المتنازع عليها، حيث تواجه الفلبين سلوكيات إكراهية من قبل سفن خفر السواحل والقوات البحرية الصينية، ويعد هذا الانتشار جزءا من الجهود الأمريكية لتعزيز التعاون العسكري مع الفلبين وضمان الاستقرار الإقليمي.
دور طائرات MQ-9A Reaper في تعزيز القدرات العسكرية
وبحسب الموقع تمتلك طائرات MQ-9A Reaper قدرات تقنية متطورة تجعلها عنصرا حيويا في عمليات المراقبة والاستخبارات، وتصل قدرة تحمل الطائرة إلى أكثر من 27 ساعة متواصلة في الجو، مع قدرة على التحليق على ارتفاع يبلغ 50,000 قدم وسرعة تصل إلى 240 عقدة، كما تتمتع الطائرة بقدرة حمولة تبلغ 3,850 رطل، بما في ذلك أجهزة استشعار متطورة مثل منظومة MTS-B البصرية والحرارية ورادار Lynx متعدد المهام.
وفي السياق البحري تجهز الطائرة برادار خاص لمراقبة السطح ومستقبل لنظام التعريف الآلي (AIS) لتحديد السفن، وتعتمد الطائرة على روابط اتصال عبر الأقمار الصناعية لنقل البيانات إلى مراكز القيادة الأمريكية والفلبينية، مما يمكنها من توفير صورة شاملة للوضع البحري (RMP) وتعزيز التكامل بين القوات المتحالفة، وتستخدم هذه الطائرات حاليا لتوثيق المناورات العدائية للسفن الصينية ضد القوات الفلبينية، خاصة حول منطقة Second Thomas Shoal، مما يوفر سجلات دقيقة يمكن استخدامها دبلوماسيا وعسكريا.
الطائرة المسيرة الأمريكية MQ-9A Reaper المزودة بأحدث أنظمة الاتصالات والحرب الإلكترونية (مصدر الصورة: The National Guard)تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والفلبين
ويأتي نشر طائرات MQ-9A Reaper في إطار تعزيز التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والفلبين، حيث تتكامل هذه الخطوة مع إنشاء "فرقة العمل الفلبينية" (Task Force Philippines) التي أعلن عنها في أكتوبر 2025، وتهدف هذه الفرقة إلى تنسيق العمليات العسكرية وإدارة الأزمات في بحر الصين الجنوبي، بما يتجاوز النطاق الجغرافي المحدد لفرقة عمل أيونغين (Task Force Ayungin).
وتعمل الطائرات المسيرة كعنصر مرن ضمن هذه البنية، حيث يمكن إعادة نشرها بين القطاعات المختلفة وتغذية سلاسل القيادة والسيطرة (C2) المشتركة، كما تعد مواقع اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز (EDCA) منصات متقدمة لأجهزة الاستشعار والقيادة، مما يعزز القدرة على الرصد والاستجابة السريعة.
وإلى جانب ذلك توفر هذه العمليات فرصة للقوات المسلحة الفلبينية (AFP) للاستفادة من الخبرات الأمريكية في إدارة أساطيل الطائرات المسيرة طويلة التحمل، بما يشمل تخطيط المهام المعقدة وإدارة البيانات واستغلال الصور، ويعد هذا التعاون خطوة مهمة نحو تعزيز القدرات الدفاعية الفلبينية وبناء قاعدة تكنولوجية متطورة.
تداعيات النشر على الاستقرار الإقليمي والعلاقات الدولية
وأشار الموقع إلى أن نشر طائرات MQ-9A Reaper يعد خطوة أخرى نحو تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة وتقليل الغموض حول التكتيكات الصينية في المناطق الرمادية، كما أن وجود أنظمة عسكرية متعددة الاستخدامات، حتى لو كانت غير مسلحة حاليا، يرسل رسالة واضحة حول الجدية الأمريكية في دعم حليفتها الفلبين.
ومع ذلك فإن الاستقرار الإقليمي سيعتمد على قدرة الأطراف المعنية على استخدام الشفافية المتزايدة كأداة لردع السلوكيات الخطرة، بدلا من تحويل المنطقة إلى ساحة للمواجهة، وفي الظل تظل هذه التطورات جزءا من المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى في منطقة Indo-Pacific، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز تحالفاتها لمواجهة النفوذ الصيني المتصاعد.